سعيد لـ "حوار مع الأنباء": صفير وجنبلاط وضعا أسساً أخلاقية لطي صفحة الماضي

الأنباء |

قال النائب السابق فارس سعيد: "البطريرك صفير كان يؤمن بأن لبنان ليس للموارنة، إنما الموارنة للبنان، بمعنى أنه كان يحمّل الموارنة مسؤولية الحفاظ أمانة العيش المشترك اللبناني- المسيحي في لبنان".

وقال في حديث لبرنامج "حوار مع الأنباء" مع الإعلامية ريما خداج:  "عندما كان يطالب بسيادة واستقلال لبنان لم يكن يطالب به لتأمين مصلحة مسيحية أو حقوق (للمسيحيين)، كان طلبه لكل اللبنانيين بدون استثناء. وهذا يأتي في سياق الخط الكنسي المؤسس مع البطريرك الحويك عام 1920، حين طالب "كليمنصو" بإنشاء دولة لبنان الكبير على قاعدة أن ينتسب إلى هذه الدولة المواطن بصفته السياسية والمواطنة وليس بصفته الإسلامية أو المسيحية. ثانياً، كان يؤمن بأن ليس هناك من أي إنجاز وطني ممكن إلا من خلال وحدة اللبنانيين مسيحيين ومسلمين، وثالثاً، كان يؤمن باتفاق الطائف وبالدستور اللبناني أي تنظيم العلاقات اللبنانية- اللبنانية".
وتابع: "من أقرب الشخصيات غير المسيحية التي كانت تلاقي البطريرك صفير في اطروحته السياسية كان وليد جنبلاط"، مشيراً إلى أن "في مرحلة مناقشة البيان الوزاري لحكومة الرئيس الحريري الأولى من بعد إنتخابات 2000 وقف  وليد جنبلاط داخل مجلس النواب، وقال: "إن ما ورد في البيان الوزاري بأن الوجود السوري في لبنان شرعي وضروري وموقت"، قال يومها أنه يلاقي نداء مجلس البطاركة الموارنة من خلال إعادة إنتشار الجيش السوري حتى البقاع تنفيذا لوثيقة الوفاق الوطني"، داخل مجلس النواب "طلع عليه اصوات بوقتها وقالوا "أن بنادق المقاومين لن ترحم عملاء مثل وليد جنبلاط".
وإعتبر أن "كل الذي حدث آنذاك كان لمحاولة محاصرة وليد جنبلاط، لأنه وقف داخل المجلس والتزم من خلال التزامه الاخلاقي والوطني والجبلي والدرزي واللبناني بوثيقة الوفاق الوطني ولاقى البطريرك صفير الذي كان يعاني  من "عزلة سياسية"، الرئيس الماروني اميل لحود، قال: "كل من يطالب بخروج الجيش السوري من لبنان هو عميل لإسرائيل"، ووقتها أيضا الوزير سليمان فرنجية هدد "باحتلال بكركي  بـ2000 سيارة"، مشيراً إلى أن "لم يبق حينها شخصية مسيحية مارونية أو أرثوذكسية إلا وهددت البطريرك صفير، عندها برزت شخصية غير مسيحية درزية إسمها وليد جنبلاط بمقابل كل هؤلاء بداخل مجلس النواب وفك العزلة عن بكركي، وقال بالصوت العالي: بأنه يلاقي البطريرك صفير ونداء مجلس البطاركة بخروج الجيش السوري من لبنان، هذا الموقف لوليد جنبلاط  شجعنا وشجع البطريرك الماروني للذهاب أبعد  بالعلاقة معه واساسنا لمصالحة الجبل وكانت المصالحة في بداية شهر آب 2001  في المختارة عندما زار البطريرك صفير  هذه "الدار الوطنية" (المختارة)، وكنا انا والمرحوم سمير بك فرنجية إلى جانب وليد جنبلاط  وصفير آنذاك ومن المواكبين لهذه المرحلة".

وأكد سعيد أن "هذه الزيارة وضعت حداً للخلاف الماروني - الدرزي الذي كان قد بدأ في العام 1840، وكل الكلام الذي يقال اليوم كلام ارتدادي للمصالحة أو محاولة لإعادة خلق مصالحات على قياس أحزاب وشخصيات سياسية معينة، لا تستطيع أن تلغي الفكرة الحقيقة للمصالحة التي أسسها هذا التلاقي بين المختارة وبكركي حيث وضعوا أسساً أخلاقية تجاوزت السياسة"، معتبراً أنه "أهم إنجاز تحقق وأسس فيما بعد إلى لقاء "البريستول"  وانتفاضة الإستقلال، الذي انطلقت بالصوت والصورة من منزل وليد جنبلاط في كليمنصو". 

أضاف: "كان لهذه الحالة الوطنية والجبلية بشكل خاص مساهمة حقيقية وبارزة لاطلاق هذه الإنتفاضة"، مشيراً إلى أن "الإجتماع الذي عقد في قريطم بعد إغتيال الشهيد رفيق الحريري ما كان ليتم لولا تلاقي شخصين (صفير وجنبلاط) حيث أوفد صفير إلى لقاء المعارضة المطران بولس مطر ممثلا البطريركية المارونية، وحضر جنبلاط شخصياً وكان هذا الإجتماع الكبير، بعد استشهاد الرئيس الحريري حيث صدر البيان الأول مطالباً بخروج الجيش السوري من لبنان قبل إنتخابات 2005 محملاً المسؤولية للنظام الأمني اللبناني - السوري عن جريمة  "العصر" باعتبار أن هذه الجنازة ليست رسمية بل أهلية، والأهم المطالبة بلجنة تحقيق دولية".

وأكد أن "كل هذه التراكمات لا يمكن أن تحصل إلا من خلال المشاركة الحقيقية التي تبلورت بين بكركي والمختارة".

وإعتبر أن "البطريرك صفير كان مقتنعاً أنه لا يمكن أن يتحقق خروج الجيش السوري من لبنان إذا بقيت مطالبة مسيحية، بل يجب نقل هذه الأطروحة السياسية من أطروحة "مسيحية"  لتصبح لبنانية، فأول من استجاب لهذا الطرح وليد جنبلاط ولولاه لم يأتِ فيما بعد الشهيد رفيق الحريري، حاول الرئيس نبيه بري  طفي 23 تشرين الثاني 2000 أن يكسر الحصار الذي فرض على صفير من بعد نداء مجلس المطارنة".