الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان: "لمتابعة التحقيقات وتحديد المسؤوليات في قضية وفاة السجين الضيقة"

الأنباء |

عقدت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب مؤتمرا صحفيا، بعد ظهر اليوم، في نقابة محرري الصحافة اللبنانية في الحازمية، تناولت فيه قضية وفاة السجين حسان الضيقة.

القصيفي
استهل النقيب جوزف القصيفي المؤتمر بكلمة ترحيبية جاء فيها: "شاءت الهيئة الوطنية المستقلة لحقوق الانسان، المتضمنة "لجنة الوقاية من التعذيب". المنشأة بالقانون الصادر عن مجلس النواب الرقم 62/2016، والمشكلة بموجب المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 19 حزيران 2018، أن تعقد مؤتمرا صحافيا، تضيء فيه على موضوع شغل المجتمع اللبناني والدولي في الأيام المنصرمة والمتصل بوفاة حسان الضيقة والإتهامات التي ساقها ذووه بأن وفاته ناتجة من تعذيب تعرض له اثناء توقيفه من قبل جهاز أمني، وما استتبع هذه الاتهامات من نفي صادر عن القضاء ومديرية قوى الامن الداخلي".

اضاف: "ان نقابة محرري الصحافة اللبنانية، من موقع إحترامها للرأي والرأي الآخر، هي منبر مفتوح لجميع اللبنانيين، ولا يمكن إلا أن تولي هذه القضية الإهتمام، لا سيما وأن الذين سيتطرقون إليها هم من ذوي الصفة والاختصاص، ويتولون مسؤوليات في مجال حقوق الانسان. ونرحب بمفوضي حقوق الانسان في الهيئة الوطنية المستقلة الذي يتحدث بإسمها اليوم الزميل الاستاذ علي يوسف، ونائب رئيس اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب في الأمم المتحدة الدكتورة سوزان جبور، التي ستتحدث بدورها عن هذا الموضوع. كما نرحب بالنائب السابق الاستاذ غسان مخيبر الذي يتابع الملف نظرا لخبرته القانونية الطويلة في هذا المجال. وبالطبع سيكون لكل من المتحدثين رأيه، ولكل معني حق الرد".

وتابع: "وفي نهاية المطاف، فإن هذه القضية باتت قضية رأي عام، وأصبحت في عهدة القضاء الذي نأمل أن يقول كلمته الفصل لوضع حد لهذا السجال. وان نقابة المحررين من موقع مسؤوليتها، تلفت المعنيين الى وجوب التنبه، واعتماد كل معايير حقوق الانسان في كل ما يقدمون عليه، خدمة للبنان الذي هو أحوج ما يكون اليوم الى دعم المجتمع الدولي للخروج من أزماته المتعددة".

يوسف
ثم ألقى علي يوسف عضو الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، كلمة جاء فيها: "إن التأكد من صحة المزاعم التي ادلى به محامي الضحية حول تعرض موكله للتعذيب، تستدعي تحقيقا جزائيا وتأديبيا، يطال مختلف أجهزة انفاذ القانون، والسلك القضائي، فالتحقيق الشفاف والسريع، هو وحده الكفيل بتبيان الحقائق وضمان عدم تكرار أي مخالفات او خرق للقوانين النافذة".

- ان التحقق من أسباب الوفاة هي مسألة بالغة الحساسية والتعقيد، والمطلوب القيام بجميع الاجراءات الطبية والجنائية اللازمة لتبيان الحقيقة امام الرأي العام. كما ان التحقق من مزاعم التعذيب التي تعرض لها الضحية اثناء فترة توقيفه، قد ضمنها المشرع اللبناني من خلال اقرار قانون معاقبة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة".

- منذ الأسبوع الاول للتوقيف، تواصلت عائلة الضحية مع اعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، وطلبت مساعدة اللجنة، إلا انه وللأسف الشديد، فان هذه اللجنة لم تستطع ان تمارس صلاحياتها والتدخل في هذه القضية الا من باب المشورة".

- كفل القانون حق لجنة الوقاية من التعذيب بالاطلاع على مضمون وسير الشكاوى أو الإدعاءات أو الدفوع المقدمة للجهات القضائية أو التأديبية أو الإدارية والمتعلقة بالتعرض للتعذيب أو ضرب من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة. وكما تبلغ كل قرار قضائي أو تأديبي صادر في هذا الشأن من قبل الجهة التي اتخذته، وذلك خلال مهلة شهر من تاريخ صدوره.
- ان التأثير الذي يمكن أن تتركه الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب بالنسبة الى تهدئة النزاعات، وجبر الضرر وتعويض الضحايا، وصد الكراهية والدفع قدما باتجاه تحصين الكرامة الإنسانية والمساواة والاحترام، كبير جدا. ولقد كررت الامم المتحدة والدول المانحة موقفها من أن مسألة الوقاية من التعذيب، أولوية إصلاحية ينبغي دعمها في لبنان". 

جبور
ثم ألقت الدكتورة سوزان جبور نائب رئيس اللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب لدى الأمم المتحدة كلمة جاء فيها: أولا أود أن أعرب عن أسفي لوفاة أحد الموقوفين وهو في عهدة الشرطة، كما أن القلق يساورنا إزاء انتهاكات مزعومة للحق في تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة لحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم". 

وقالت: "نود هنا التذكير انه على الرغم من صدور القانون الرامي إلى تجريم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، لا يزال هناك غياب لموضوع المساءلة والتحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، اللاإنسانية والمهينة من الجهات المعنية، مما يجعل الإفلات من العقاب أمرا مستداما".

ودعت "الحكومة اللبنانية إلى إصدار المراسيم التنظيمية وتوفير الموارد المالية الضرورية للجنة الوطنية للوقاية من التعذيب ليتسنى لها القيام بمهامها في مراقبة كافة أماكن الإحتجاز من خلال زيارات غير معلنة، تشكل وسيلة فريدة للحصول على معلومات مباشرة عن واقع معاملة المحتجزين وأوضاعهم وسير العمل في أماكن الإحتجاز، مما يعزز الجهود الوقائية بدلا من الاستجابة بعد وقوع الانتهاكات".

مخيبر
ثم ألقى النائب السابق غسان مخيبر كلمة جاء فيها: "كنت جهزت مذكرة لإرسالها إلى المسؤولين كي تفتح التحقيقات على المستوى القضائي والتأديبي وأجد أنه من المفيد تلاوة هذه المذكره من على منبر النقابة وأمام الوسائل الإعلامية علها تجد طريقها إلى النقاش العلني، وسوف أشير في معرض هذه المذكرة إلى سبع مسائل تثير القلق الشديد ويفترض من الجهات التي تجري التحقيقات الإجابة على كل الأسئلة التي سأطرحها، لكي تكون هذه التحقيقات شفافة وكاملة وتعطي الإضاءات الضرورية، لهذه الواقعة الأليمة التي مات فيها حسان الضيقة وهو في عهدة الدولة وقيد التوقيف الإحتياطي". 

وقال: "إتصل بي اليوم مدير عام قوى الأمن الدالخلي اللواء عماد عثمان، فأكد لي دعمه لتعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية، لجهة السماح للمحامين حضور التحقيقات الأولية، ما يوفر للجميع العناء في موضوع التعذيب ويقضي نهائيا على كل الشكوك في ما خص هذه القضية". 

وناشد مخيبر "السلطات المشرفة على القضاء لا سيما، النيابة العامة التمييزية والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي للتعميم على القضاة والضابطة العدلية بضرورة الإلتزام الدقيق باحترام الحقوق وأصول المحاكمات والتوقيف التي أشرت إليها في المذكرة".

ودعا الى "متابعة التحقيقات التي يفترض ان تستكملها الأجهزة القضائية والرقابية والتأديبية المختصة حتى جلاء كامل الحقيقة وتحديد كامل المسؤوليات واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان حسن احترام القوانين ومعايير وحقوق الإنسان، بما فيه الملاحقة بجريمة التعذيب اذا ثبتت".

وقال: "يجب التشدد في حسن تطبيق أصول المحاكمات الجزائية وقانون مناهضة التعذيب تطبيقا دقيقا، وتفعيل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب؛ في حين نشهد في الواقع على تراخي في التطبيق، لا بل على انتهاكات جسيمة لهذه القوانين الأساسية".