لقاء العلمين وقمة الجزائر

08 أيلول 2022 07:42:56

يشكل اللقاء الذي عقد بضيافة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين على الساحل الشمالي الغربي لمصر، محطة مهمة من محطات التضامن العربي الضرورية، وقد حمل مجموعة من الرسائل السياسية والتنموية في هذه اللحظة المصيرية التي تمر فيها الأمة العربية، من جرّاء التحديات الأمنية والمناخية والاقتصادية التي تواجهها.

حضر القمة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، والملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، والعاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، وفي جانب منها رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي.

البيان الرسمي للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، أشار إلى أن اللقاء كان أخوياً، وتم تبادل وجهات النظر بين الأشقاء حول القضايا العربية المشتركة، بما في ذلك تعزيز التعاون الاقتصادي في مختلف المجالات. التضامن العربي العام كان موضوعاً رئيسياً في اللقاء على ما أشار صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد في تغريدة على حسابه على «تويتر».

العلمين التي وقعت فيها كبرى معارك الحرب العالمية الثانية، قريبة من الحدود مع ليبيا التي تعاني اضطرابات سياسية وأمنية كبيرة، المشاركون في القمة يحرصون بشكل كبير على إنهاء الأزمة التي تعيشها ليبيا، وقد بذلت الإمارات العربية المتحدة ومصر على وجه التحديد، جهوداً مضنية في هذا السياق.

ومن المؤكد أن القمة تناولت قضايا عربية مُلحة، ومن أبرز هذه القضايا التمهيد لنجاح القمة العربية المقرر انعقادها في الجزائر مطلع تشرين الثاني/نوفمبر القادم، بعد أن تمَّ تأجيل انعقادها مرتين متتاليتين، بسبب جائحة «كورونا». وقمة الجزائر تأتي في توقيت صعب للغاية، بسبب تفاقُم الصراعات الدولية، لاسيما استمرار الحرب في أوكرانيا، وما تفرع عنها من أزمات تتعلق بنقص المواد الغذائية والغاز الطبيعي، كما أن التباينات العربية – العربية وصلت إلى حدود لم يعُد بالإمكان تجاهلها، وهي تحتاج إلى حلول ناجعة.

حمل اللقاء الأخوي في العلمين رسائل متعددة في اتجاهات مختلفة، لعلَّ أبرز هذه الرسائل كان تأكيد وحدة الموقف من التحديات الخارجية التي تواجه الدول العربية، والاستعداد للتعاون مع دول الجوار، ومع القوى الدولية الكبرى في سبيل تسوية النزاعات، من أجل التنمية، وتحسين الظروف المعيشية لشعوب المنطقة برمتها، بعيداً عن المناكفات غير المفيدة، ومن دون تدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول.

وتؤدي الدول المشاركة في لقاء العلمين دوراً مهماً في حفظ الأمن القومي العربي، نظراً للمكانة المتقدمة لهذه الدول في الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، ولما لها من دور على مستوى الصداقات التي تربطها مع الدول العربية والأجنبية الأخرى.

ومن الواضح أن قمة العلمين جاءت بعد سلسلة من اللقاءات الأخرى التي عقدت في شرم الشيخ وفي جدة وعمان، تناولت ملفات حساسة، بما فيها تنظيم العلاقات العربية مع الولايات المتحدة، ومع الدول المجاورة على قاعدة الاحترام المتبادل، من دون إغفال حقوق الشعب العربي الفلسطيني، وبما يضمن سيادة واستقلال الدول العربية، وتوفير ظروف مناسبة، لتحقيق تسوية شاملة وعادلة للأزمة السورية، ودعم لبنان في ترسيخ أحكام اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، وأرسى قواعد الوفاق الوطني والسلام.

لقد عانت الشعوب العربية كثيراً، بسبب التدخلات الخارجية في شؤونها، ما أدى إلى اضطرابات أمنية وحروب، وتتفاقم مشكلات النزوح والبطالة والفقر، في ظل غياب التنمية وتزايد التضخم في عدد من الدول العربية. وأكثر من كل ذلك، فقد غابت فاعلية وتأثير دور جامعة الدول العربية، وتراجع منسوب التعاون بين الدول العربية، مما أدى إلى حصول فراغ استراتيجي، حاولت بعض الدول المجاورة الاستفادة منه، لتوسيع نفوذها الإقليمي.

ينتظر الجمهور العربي من القادة تعزيز أواصر الأخوة، واعتماد نماذج مشابهة للقاء العلمين الأخوي، علَّ ذلك يروي ظمأ المتعطشين لرؤية التضامن العربي في أفضل حال.

هل ستكون قمة الجزائر الخطوة التالية على هذا الطريق؟