الجامعة العربية تعاود لقاءاتها حول لبنان... "الوضع العربي مغاير عن السبعينيات والثمانينيات"

05 أيلول 2022 08:15:00 - آخر تحديث: 05 أيلول 2022 10:22:54

يُنقل من أروقة الجامعة العربية، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد حركة ديبلوماسية بارزة في الجامعة، وسيكون الملفّ اللبناني أحد أبرز المواضيع التي ستُطرح تحضيراً لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي سيُعقد الشهر المقبل، اذ سترفع التوصيات إلى القمّة العربية التي ستعقد في الجزائر العام المقبل. وعُلم من المواكبين والمتابعين للشأن اللبناني، أنه مع عودة بعض المكلّفين بهذا الملفّ من إجازاتهم الصيفية، ستجري مداولات خلال الأيام القليلة المقبلة، وقد يصار إلى إرسال موفد من الجامعة إلى بيروت هو مساعد الأمين العام السفير حسام زكي، إن لم تسمح ظروف الأمين العام أحمد أبو الغيط بهذه الزيارة، إضافة الى أن ثمة نقاشاً يجري حول إمكانية إرسال وفد عربي موسّع نظراً للمخاوف التي تحيط بلبنان، حيث تسعى الجامعة بالتشاور والتنسيق مع سائر المعنيّين بمن فيهم العواصم الغربية ولا سيما باريس وواشنطن، لإيجاد صيغة تقضي بحصول الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري المحدّد، إلى متابعة الورقة الخليجية - العربية التي حملها إلى بيروت قبل أشهر وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر محمد الصباح، ربطاً بالأزمة التي كانت قائمة حينها بين لبنان والمملكة العربية السعودية والخليج، إضافة إلى مستجدّات حصلت بعد هذه الورقة، أو الزيارة التي سبق أن قام بها أبو الغيط لبيروت، كاشفة عن أن المخاوف مرتبطة بأكثر من عنوان لإنجاح مهمة وفد الجامعة، وذلك بانتظار ترقب ما ستؤول إليه المفاوضات في فيينا، وعملية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، فيما فرضت المستجدّات العراقية نفسها بقوّة على الجامعة، باعتبار ما حدث في الأيام الماضية من شأنه أن يؤدّي إلى حرب أهلية طاحنة.

وتضيف المصادر المتابعة لهذه الأجواء، أن ما يحدث اليوم في الجامعة وعلى المستوى العربي، يكمن في تدوير الزوايا حتى لا يقع أيّ تشابك في الملفات العربية، سواء من خلال أوجه الشبه بين الوضعين اللبناني والعراقي، في ظلّ الرعاية الإيرانية لبعض الأطراف في العراق، ولا سيّما الحشد الشعبي، إلى حليفها الآخر في لبنان "حزب الله"، وما يملكه من قدرات عسكرية، وتحكّمه بإدارة الوضع اللبناني على كل الصعد والمستويات، لكن الطامّة الكبرى تتمحور حول عودة سوريا إلى الجامعة العربية، وهذه النقطة المركزية التي كان يعمل عليها منذ فترة، وسجّلت في هذا الصدد مؤشرات إيجابية بعد زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومؤخراً إعادة التوجّه إلى فتح السفارات الخليجية في دمشق، ما يسهِّل إيجاد الأرضية الملائمة للتوافق بشأن عودة سوريا إلى الجامعة. ولكن لا يخفى أن ثمة محاذير وتباينات كثيرة تحول دون هذه العودة راهناً، إذ لم تستوِ الاتصالات لهذا الغرض بعد زيارة الرئيس السوري لطهران، وبقاء الحالة الإيرانية على ما هي عليه من خلال انتشارها العسكري والسياسي وتدخلها في شؤون هذا البلد.

وتردف المصادر لافتة إلى أن تعقيدات كثيرة تبقي أيّ تحرّك من الجامعة باتجاه لبنان، أو إطلاق مبادرة للحلّ دونها عقبات وصعوبات، بفعل حالة إيران في العالم العربي، وتحديداً في العراق وسوريا ولبنان، من خلال الشروط التي تفرضها طهران عبر "حزب الله" إن على صعيد الانتخابات الرئاسية أو سواها، ما يعقّد الأمور في أكثر من اتجاه، الى تحويل "حزب الله" ساحة ومنصّة لدعم إيران، والتعرّض للسعودية والخليج، وإيواء الإرهابيين والمعارضين والخارجين عن القانون في مناطق نفوذ الحزب، الأمر الذي زاد أخيراً الطين بلّة.

وتوازياً، يؤكد أحد السفراء اللبنانيين السابقين لـ"النهار"، الذي لديه صداقات قديمة في الجامعة العربية والقاهرة، أنه في هذا التوقيت لا يمكن نجاح أيّ مهمّة لإنقاذ لبنان إلا في حال وجود قرار دولي كبير للتوافق بين واشنطن وباريس والرياض، ومعالجة الوضع الإيراني لتسهيل الحلول وتحديداً لجهة "المَونة" على "حزب الله"، وهذا ما نلمسه غالباً من قبل المسؤولين الفرنسيين الذين قاموا بمهمّات كثيرة في هذا الصدد مع المسؤولين الإيرانيين، ولكن معلوماته تفضي إلى وجود خلافات في الآونة الأخيرة بين طهران وباريس، ربطاً بالحرب الروسية – الأوكرانية، وقد جاءت بعد القمّة الثلاثية التي حصلت في طهران بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأخيراً، وبانتظار ما سترسو عليه الاتصالات الجارية داخلياً وعربياً ودولياً، فأيّ حراك من قبل الجامعة أو سواها محفوف بالصعوبات في ظلّ ما يحدث في المنطقة وأوروبا، بمعنى المسألة اليوم مغايرة كما يقول السفير المذكور، عن الأزمات التي كان يشهدها لبنان في السبعينيات والثمانينيات، وبناءً على ذلك ستبقى الساحة اللبنانية عرضة للتطوّرات السياسية والأمنية والاقتصادية في ظلّ تراكم الأزمات وغياب الحلول وتنامي الانقسامات.