إرتفاع حرارة الأرض يُهدّد صحّة البشر بتداعيات "قاتلة"!

03 أيلول 2022 07:54:22

شهد صيف العام الجاري 2022 موجات حر قاسية، أكدت ما تنبأت به أبحاث علمية حديثة، بتعرض ملايين البشر لخطر درجات الحرارة الأكثر ارتفاعا، في وقت أقرب مما توقعه العلماء.

فخلال صيف 2022، لقي أكثر من ألفي شخص حتفهم بسبب درجات الحرارة الشديدة وحرائق الغابات، التي اندلعت في البرتغال وإسبانيا، فيما تحطمت سجلات درجات الحرارة المرتفعة في إنجلترا واليابان.

مع استمرار تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، يعمل العلماء بسرعة لفهم حدود مرونة البشر في مواجهة درجات الحرارة القصوى.

هذا وأشارت دراسة صادرة عن جامعة ولاية بورتلاند الأميركية، إلى أن «تحمل الإجهاد الحراري لدى الأشخاص قد يكون أقل مما كان يُعتقد في السابق، وقد يتعرض ملايين الأشخاص لخطر الاستسلام لدرجات الحرارة المرتفعة قريبا جدا».

«الأجسام قادرة على التأقلم البيولوجي لفترة من الزمن مع تغير درجات الحرارة، لكن نشهد اليوم تحولات مناخية بسرعة أكبر»، وفق ما أوضح الباحث في التخطيط البيئي والتكيف مع المناخ بجامعة ولاية بورتلاند في أوريغون، فيفيك شانداس.

اجتاحت موجات الحر العديد من البلدان، ووصلت في وقت مبكر من آذار الماضي إلى جنوب آسيا. مناطق بالهند شهدت ارتفاعا بدرجة الحرارة، لتصل إلى 45 درجة مئوية، بينما في باكستان، ارتفعت درجات الحرارة المسجلة إلى 49.5 درجة. كما انطلقت إنذارات درجات الحرارة الشديدة في أنحاء أوروبا بدءا من حزيران واستمرت حتى آب، مما أدى لتفاقم الجفاف وإشعال حرائق الغابات.

حسب الدراسة، فقد جلب شهر حزيران لليابان أسوأ موجة حر منذ بدء تسجيل الأرقام القياسية عام 1875، إذ بلغت 40.2 درجة مئوية. وتعرضت المدن الساحلية الصينية الكبرى، من شنغهاي إلى تشنغدو، لارتفاع الحرارة لما فوق 40 درجة مئوية. في الولايات المتحدة، اجتاحت موجات حر الغرب الأوسط والجنوب والغرب في حزيران وتموز.

وتوقع العلماء منذ فترة طويلة أن التغير المناخي الذي يسببه الإنسان سيزيد من موجات الحرارة، وتوصلوا إلى أنه على المستوى العالمي ضاعف تعرض البشر للحرارة الشديدة ثلاث مرات من 1983 إلى 2016، لا سيما في جنوب آسيا.

أما على الصعيد الصحي، فتؤثر الحرارة المرتفعة بالفعل بشكل متزايد على صحة الإنسان، ويمكن أن يتعرض إلى تشنجات حرارية وإنهاك حراري وضربة شمس، التي قد تكون قاتلة. الجفاف يمكن أن يؤدي إلى أمراض الكلى والقلب، فضلا عن تسببه في زيادة العدوانية وتقليل القدرة على التركيز.

وفي هذا الصدد، قال عالم المناخ في ولاية بنسلفانيا، والمؤلف المشارك بالدارسة، دانيال فيسيليو: «لا يوجد جسد إنسان يعمل بكفاءة 100 بالمئة، إذ تختلف أحجام الأجسام والقدرة على التعرق والعمر والتأقلم مع المناخ الإقليمي، ومع ذلك، على مدار العقد الماضي، تم اعتبار أن 35 درجة مئوية هي النقطة التي لم يعد بإمكان البشر بعدها تنظيم درجات حرارة أجسامهم».

لكن بحثا معمليا حديثا، أجراه فيسيليو وزملاؤه، أشار إلى أن «حد الإجهاد الحراري البشري أقل بكثير، حتى بالنسبة للشباب والبالغين الأصحاء».

هذا وتابع باحثون الإجهاد الحراري في أكثر من 20 شخصا، تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاما، في ظل مجموعة متنوعة من المناخات الخاضعة للرصد والدراسة.

في سلسلة من التجارب، قام الفريق بتغيير ظروف الرطوبة ودرجة الحرارة داخل غرفة بيئية، وحافظ الفريق على درجة حرارة ثابتة مع تغيير الرطوبة، والعكس، وقاسوا درجات حرارة جلد الأشخاص ودرجات الحرارة الداخلية لأجسادهم.