صمتٌ وقلق

وليد صفير |

لا كلامَ سوى الصلاةِ أمامَ ما قد نشعرُ بهِ من ألمٍ وهواجسَ، عندما نخسرُ ونفتقدُ رجلاً أقلُّ ما يُقالُ فيه بأنّه رجلُ الضمانةِ، ورجلُ الاستقرارِ، ورجلُ الاستقلالِ، ورجلُ الحريّةِ، ورجلُ الوطنِ، حامٍ للكنيسةِ التي تحمي اللبنانيينَ والمسيحيينَ، وعامودٌ من أعمدةِ لبنان.

شريكُ المختارة في مصالحةِ الجبلِ وإرساءِ العيشِ الواحدِ، غابَ، فسادَ الصّمتُ وخفَقَتْ قلوبُنا معَ الألمِ العميقِ والقلق والرّهبة... 

غارَ الصّوتُ في الأعماقِ وهدأَ، ولكنّ صداهُ يظلُّ خالدًا مرشدًا هاديًا، انطفأ السّراجُ لكنّ نورَه سيبقى متوهّجًا أبدًا، يُنيرُ الدّروبَ...

نعمْ، بإرادةِ الرئيسِ وليد جنبلاط، وبإرادةِ الكنيسةِ وبكركي ورعايةِ رئيسِ الجمهوريةِ وإرادةِ جميعِ المخلصين، ستستمرُّ المسيرةُ، مسيرةُ الحريّةِ والمصالحةِ والعيشِ الواحدِ، انطلاقًا من الجبلِ، لتنسحبَ إلى كافّةِ بقاعِ لبنانِنا بكاملِ مكوّناتِهِ، أملاً بدولتِهِ القويّةِ. 

معَ تيمور جنبلاط، محطّاتُ الحريّةِ والتواصلِ والمحبةِ ستبقى سائدةً، من المختارة إلى دير القمر ومطرانية بيت الدين وصيدا، إلى بيروت وبعبدا والجنوب والشمال والبقاع...
وكما قالَ المغفورُ لهُ غبطةُ البطريرك صفير، (نحنُ لا يُمكننا أن نعيشَ بلا حرية) و (سامحَ اللهُ مَن كانَ السّبب). واللهُ عزَّ وجلَّ خلقَنا أحرارًا، ولْنَعِ أنّ اللهَ وحدَه يمنحُ السّماحَ والمغفرةَ.

رغم الخسارةِ، خسارةِ الجسد، روحُك ومبادئُكَ، يا غبطةَ البطريرك، ستكونُ حاضرةً في ذاكرةِ الجميعِ وفي ضميرِ لبنانَ، وستبقى خالدةً وراسخةً كأرزِ الجبل.

رحمَ اللهُ غبطةَ البطريرك صفير وعاشَ لبنان.

*عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي