رفيق نجم يرحل بعد رحلة نضال بفنه الهادف

هلا ابو سعيد |

خطف الموت الفنان رفيق  يوسف نجم الذي عُرِفَ بقربه من الناس وتواضعه ومحبته ونضاله الفني الهادف إلى جانب الفنان القدير زياد الرحباني بعدة أعمال مسرحية وأفلام تنوعت فيها أدواره لكنها لم تبتعد عن خطه الوطني وإيمانه بالقضية الانسانية ومؤازرته للطبقة الشعبية التي افتخر بانتمائه لها بفكره اليساري.

هو من مواليد بلدة الرملية قضاء عاليه في العام 1953. نشأ بكنف عائلة كريمة وانطلق في مسير الحياة شابا مثقفاً ومناضلا يساريا التزم بقضايا  الشعب والوطن. 

آمن "نجم" بالفن رسالة هادفة وعمل في أصعب ظروف الحرب ناقما على الطائفية والعنصرية والعرقية وشتى أنواع التمييز والتعصب. فكان "نجيب_ الطباخ" بمسرحية "بالنسبة لبكرا شًو"، "الرفيق نزار" بمسرحية "فيلم أميريكي طويل"، و"تريلا" بسلسلة أفلام الراحل المخرج سمير الغصيني. 
ولقد كان نجم فيلم "لبنان بلد البخور والعسل" لمارون بغدادي. وله مشاركات بأفلام سينمائية خالدة منها ”لعبة النساء“ (1982) و”نساء في خطر“ و”حسناء وعمالقة“ (1981).

ألّف مسرحية "اكس وفَرَّط " وعرضها في مختلف المناطق اللبنانية، وقدّم في العام 200 مسرحية "شي بيشبه الوضع" مع الفنانين عادل كرم ورولا شامية وطارق تميم وكان مخرجها. 
كما قدم برنامجاً إذاعيا ناقداً عبر أثير إذاعة صوت الشعب وفيه تناول الوضع السياسي تحت عنوان "الحكي مش مثل الشوفة".

أحب المسرح منذ نشأته، وكان يتردد عليه خلال فترة عمله كموظف في مكتب أحد المحامين. فكان الحظ في انتظاره مع اشتراكه بعرض مسرحي على خشبة "وست هول" في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث التقى الفنان زياد الرحباني وبدأ معه مشواره الفني في العام 1976. 

شارك بفيلم "المزوّر" للمخرج فولكر شلوندورف في العام 1981. أي في سنوات الحرب الأهلية. حيث لعب دور سائق سيارة أجرة ينقل المراسل الصحافي والمصور الى الشاطئ ليريهما الجثث المتراكمة بين الصخور، لكنه  عندما يدفعان له الأجر، ينظر إليهما باشمئزاز اعتراضاً على المبلغ المدفوع مقابل خدمته الكبرى لهما. 
ويبدو ان الصدفة لعبت دورها لينال دور سائق سيارة الأجرة مجددا بفيلم آخر هو "بيروت اللقاء" للمخرج برهان علوية الذي قدمه في العام 1981. لكنه ابتعد في مضمونه عن دوره بالفيلم السابق، ليجسد بمشاهده محطات يومية من  حياة سائق "التاكسي" اللبناني بشخصيته الشعبية المحببة التي ترهقها زحمة السير وصعوبات تأمين لقمة العيش.

ولم يبتعد عن عالم السيارات في فيلم "المغامرون“ للمخرج الراحل سمير الغصيني الذي قدمه ايضا في العام 1981 بدور ميكانيكي سيارات يورط نفسه بمواقف صعبة وحرجة.

رفيق نجم هو "القلب الطيب والصديق الوفي والفنان الشعبي اليساري القدير"، هكذا ودعه الرفاق والاصدقاء بمدوناتهم عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين على أنه باق بعطائه في الفن مخلصاً لقناعاته وفي الحياة رجلا طيباً أحب الناس وأحبوه، واستقبلوا خبر وفاته بالدموع.

بلدة الرملية ستودّع ابنها "الفنان" بعد غد الاربعاء عند الساعة 12 ظهرا. فيما تُستقبل التعازي في منزله شقيقه الدكتور رباض نجم في مدينة عاليه/ شارع الزهور/ بناية كاليفورنيا_بحسب صفحة "الشعب يريد زياد الرحباني" على "فيسبوك" التي نعته ‏معلنة وفاته إثر نوبة قلبية ألمت به صباح اليوم، وعبّرت عن عمق الأسى الذي اعترى محبيه كفنان هادف رافق "الرحباني" بمعظم أعماله.