الهندام المدرسي والقرطاسيّة... جيب من جيوب القسط "المدولر"

23 آب 2022 07:45:34 - آخر تحديث: 23 آب 2022 07:51:25

في العام الدراسي المنصرم، تساهلت بعض المؤسسات التربوية لجهة فرض الهندام المدرسي الموحد، وذلك مراعاةً للوضع الإقتصادي والضائقة المادية التي يعاني منها الأهالي. وسمح للتلاميذ بارتداء هندامهم القديم إن وجد، أو الإلتزام بألوان معينة من الملابس الموجودة لديهم. كما ذهبت بعض المدارس أبعد من ذلك، وتركت قرار شراء القرطاسية والدفاتر للأهل، إذ فسحت المجال لهم بشراء الدفاتر من المكتبات دون إلزامهم بالدفاتر التي تباع في المدرسة والتي يكون قد طبع عليها إسم وشعار المدرسة كما جرت العادة، في خطوة هدفت فيها المدارس إلى التخفيف من وظاة الضغوط الماديّة.

أما اليوم، وعلى مشارف بدء العام الدراسي الجديد، اتجهت غالبية المدارس إلى العودة إلى النظام القديم المعمول به، لناحية الزيّ المدرسي والقرطاسية المدرسية. والملفت في الأمر أن جدول التسعير قد صدر في الكثير منها وقد تم تحديده في أغلبها بالدولار الأميركي.

 

تشمل القرطاسية المدرسية الدفاتر لكافة المواد من رياضيات ولغات وعلوم، ويضاف إليها المستنسخات التي توزع على التلاميذ خلال العام الدراسي من نصوص مطبوعة، بطاقات تدريب، انظمة وقوانين، وأسىئلة الإمتحانات وغيرها. وهي قطعا لا تشمل اقلاما ومساطر وعدة هندسية وما إلى ذلك.

تحتسب المدارس كلفة القرطاسية والملحقات، مرتكزة على كلفة الدفاتر من المطابع التي تعتمدها وكلفة الورق والحبر والتشغيل للممستنسخات المطبوعة في المدرسة. وفي جولة على اكثر من مدرسة فقد تمّ تحديد الكلقة بمعدل يتراوح بين مليون ليرة لبنانية إلى المليون والنصف في بعضها، وبين الخمسين دولارا إلى المئة دولار في بعضها الآخر للتلميذ الواحد، وإذا احتسبنا عدد الدفاتر المعطاة وقارناها بالمتوفر العادي في المكتبات وبكلفة تصوير المستندات فيها، نجد ان هامش الربح الذي تكسبه المدارس في هذا الجانب يتراوح بين العشرين والخمسين بالمئة من المبلغ المستوفي في حدّه الأدنى.

أما فيما يتعلق بالزي المدرسي، فنجد أنفسنا أمام مقاربتين:

ـ أولا: أن اعتماد زيّ حرّ، تلزم فيه المدارس طلابها بالوان محددة لديه من السلبيات ما يلي: ميل الطالب إلى التغيير المستمر والإعتناء بهندامه ومظهره. ما يفتح الباب أما شراء أكثر من قطعة ثياب، في وقت تلهب فيه اسعار السوق، ما يضع الأهل تحت ضغط مستمر من اولادهم بهدف التبديل والتغيير مجاراة للموضة وتشبها بزملائهم. وهذا ما يلغيه وجود هندام موحّد لدى التلاميذ بحيث يكون كل التلاميذ سواسية في اللباس والمظهر الواحد.

ثانياً: يتنوع الهندام المدرسي بين مدرسة وأخرى. فتجد القمصان الصيفية والشتوية واللباس الرياضي الصيفي والشتوي، فيما تذهب بعض المدارس إلى اعتماد البنطال الموحد والجاكيت فضلا عن اعتماد «المريول» في الصفوف الإبتدائية والحضانة. وفي ظلّ غياب الكهرباء الحاصل، وغيرها من العوامل كصــعوبة جفاف الملابــس في فصل الشتاء، يصبح شراء أكثر من هندام واحد ضرورة، فيقع الاهل في موضوع الهندام المدرسي امام مأزقين أحلاهما مرّ.

علما أن بعض المدارس اتجهت لفرض الهندام هذه السنة فيما تتوجه أخرى إلى التساهل. وفي احتساب معدل كلفة الزي المدرسي، في جولة على اكثر من مدرسة، تراوحت الأسعار على الشكل التالي: سترة صيفية بين الـ 10 والـ 20 دولارا، سترة شتوية بين الـ 15 والـ 25 دولارا، بذة رياضة صيفية بين الـ 25 والـ 30 دولارا، بذة رياضة شتوية بين الـ 30 والـ 40 دولارا، مريول مدرسي بين الـ 10 والـ 15دولارا .

وهكذا إذا احتسبنا معدل قطعة واحدة من كل نوع لطالب واحد، نجد اننا امام رقم يتراوح بين الـ 80 إلى ما يفوق المئة دولار. وهذا ما يضعنا امام ارقام موجعة إذا احتسبنا الشراء لأكثر من تلميذ في عاىلو واحدة أو اكثر من قطعة للتلميذ الواحد. تختلف نسبة الربح المحصلة من الهندام باختلاف المدارس وعدد تلاميذها، ولكن المدارس بالطبع تحصل على ما لا يقل عن 20 بالمئة كربح بالحد الأدنى.

اما في القطاع الرسمي، درج في السنوات التي سبقت الازمة ان تتعامل المدرسة مع معمل للخياطة ومكتبة، بحيث يتم إرشاد الاهل إليها لشراء الهندام الموحد الذي انجز خصيصا للمدرسة وحمل شعارها، ونفس الامر بالنسبة للدفاتر لمن يرغب. غير أنه وبعد الازمة، عمدت المدارس الرسمية إلى التوجيه بالنسبة لالوان الملابس دون الطلب إلى الأهل اعتماد هندام موحد، فيما تؤمن الدفاتر والقرطاسية كما درج في السنوات الاخيرة كمساعدات من الأمم المتحدة او الجمعيات غير الحكومية ككاريتاس وغيرها.

وهكذا نجد الواقع المدرسي بين القسط، الكتب، الهندام، النقل، القرطاسية وحتى الغذاء في عين عاصفة «الدولرة».