عن الانفجار الذي قلب حياة اللبنانيين.. والأهالي الذين يبحثون عن الحقيقة في كل زاوية

04 آب 2022 07:41:53 - آخر تحديث: 04 آب 2022 07:43:18

هي فاجعةٌ هزّت كيان العالم بأسره. كارثةٌ حلّت بشعبٍ اعتادَ على مجابهة المصائب، لكن هذه المرّة كان الجرحُ أعمقَ، والصدمةُ أكبرَ.

هو عقابُ اللبنانيين، الذين حُكِم عليهم بالعيش في بلدٍ، دولتهُ مهترئة، غير مسؤولة، بل إنّها تستيقظُ من سباتها العميق فقط عند وقوع الفاجعة، كيف لا؟ وهي تعي حجم الواقعة، لكنها تغض النظر، غير آبهة بحياة شعبها، مسترخصة آمالهم وأحلامهم، حتّى أنفسهم.

في الذكرى السنوية الثانية لإنفجار مرفأ بيروت، الإنفجارُ الذي قلب حياةَ اللبنانيين رأساً على عقب، خصوصاً أهالي الضحايا الذين حتّى اليوم لازالوا يبحثون عن الحقيقة في كلّ زاويةٍ، وعن السبب وراءَ موت اولادهم واشقائهم وأهلهم، ينبعثُ دخان انهيار أهراءات القمح في المرفأ ليسترجع اللبنانيون مصابهم الأليم، وليوقظَ ضمير كلّ مسؤول.

حتّى من لم يمُتْ ذاك اليوم، ماتَ شيئٌ داخله، ومَن لم يفقد عزيزاً عليه، فقدَ الأمل في بلده. بيروت التي لطالما كانت المدينة المليئة بالحياة والفرح، دُمّرتْ على يد أولئك الذين لا يمتّون للإنسانيةِ بصلّة. بيروت التي كانت حضناً لأبنائها، شاءَ القدرُ أن تكون كنفهم.

أمّا أهالي الضحايا الذين عاشوا أقسى مأساتهم، خُلّدَ في ذاكرتهم ذلك اليوم المأساوي، شأنهم شأنُ كلّ من نجا من هذه الكارثة، إذ طبعت في حياتهم مشاهد لم يكن ليروها سوى في الأفلام المصوّرة. هؤلاء الذين لم يتمكنوا حتّى من معرفة من المسؤول وراء ألمهم، لا ينكفوا عن المطالبة، وبالأساليب المشروعة كافة، بمواصلة التحقيق وشفافيته لتبيان الحقيقة لما قد يُخفف من حدّة المأساة التي يعيشونها منذ سنتين، لعلّ نار الفقدان تبردُ في نفوسهم.

لكن في ظلّ القضاء المسيّر في بلدنا، وجرّاء الفساد المتفشي في السلطة القضائية، كما في مؤسسات الدولة كافة، ومع استهتار المسؤولين للحزن وشعور الفقدان الذي يتغلغل في بيوت أهالي الضحايا، كما في زوايا شوارع بيروت، ليس باليد حيلة، سوى التحلّي بالصبر ومواجهة كلّ من يريد تعطيل التحقيق ريثما تتضّح الحقيقة، خشيةً من وقوع كوارثَ جديدةٍ في بلدٍ كلّ السيناريوهات فيه متاحة.