أوكرانيا تستأنف صادرات الحبوب للمرة الأولى منذ بداية الحرب

02 آب 2022 07:43:43

استأنفت أوكرانيا أمس الاثنين صادرات الحبوب للمرة الأولى منذ بداية الغزو الروسي قبل ستة أشهر، مع إبحار أول سفينة من ميناء أوديسا بموجب اتفاق دولي سيسمح بالتخفيف من وطأة الأزمة الغذائية العالمية.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش «بحرارة» بمغادرة أول سفينة، معرباً عن أمله في أن يحقق استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية «الاستقرار والمساعدة الضروريين للأمن الغذائي العالمي». وأكد أهمية الشحنة، التي قال إنها «ستحقق الاستقرار والمساعدة الضروريين للأمن الغذائي العالمي، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الهشة جداً».
كذلك، أشار وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا إلى «يوم انفراج بالنسبة للعالم، وخصوصاً بالنسبة لأصدقائنا في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا». وأوضح أن السفن الـ16 الأخرى المحملة بالحبوب «تنتظر دورها» لمغادرة أوديسا، في جنوب أوكرانيا.
ورحب الكرملين أيضاً بإبحار أول سفينة، وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين: «بالنسبة لمغادرة أول سفينة، فهذا إيجابي جدا. فرصة جيدة لاختبار فاعلية الآليات التي تم الاتفاق عليها خلال المحادثات في إسطنبول». 
ووصفت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إبحار رازوني بأنه «خطوة أولى مهمة». وأضافت: «يجب أن تمر هذه السفن بحرية. لا يمكن استهداف ميناء أوديسا بمزيد من القصف»، في إشارة إلى الضربة الروسية على الميناء الرئيسي في جنوب أوكرانيا في 23 يوليو (تموز)، والتي أثارت مخاوف بشأن تنفيذ الاتفاقية.
كما رحبت الخارجية الألمانية بأول شحنة حبوب أوكرانية منذ الحرب، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية كريستوفر بورغر: «هذه بارقة أمل في أزمة الغذاء المتصاعدة»، مؤكدا ضرورة مواصلة تنفيذ اتفاقية تصدير الحبوب وتمكين المزيد من السفن من الإبحار. وأضاف بورغر في مؤتمر صحافي ببرلين: «في الوقت نفسه نعمل على قدم وساق لإنشاء طرق بديلة، لأن الأشهر القليلة الماضية أظهرت أنه سيكون من الإهمال الاعتماد الأعمى على تعهدات»، موضحا أن مبادرة المفوضية الأوروبية أدت بالفعل إلى زيادة هائلة في الصادرات عبر الطرق والسكك الحديدية إلى أوروبا.
أما الاتحاد الأوروبي فدعا إلى «التنفيذ الكامل» للاتفاق الذي تم التوصل إليه في إسطنبول لاستئناف الصادرات الأوكرانية، حسبما أعلن المتحدث باسم وزير خارجيته جوزيب بوريل. وقال بيتر ستانو: «هذه خطوة أولى مهمة للغاية ومرحب بها، ونتطلع إلى التنفيذ الكامل للاتفاقية واستئناف الصادرات الأوكرانية للعملاء المتأثرين بأزمة الغذاء في جميع أنحاء العالم»، بسبب حصار روسيا للموانئ الأوكرانية.
وشكر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ تركيا لـ«دورها المحوري» في إتمام الاتفاق، ودعا بدوره إلى تطبيق كامل للاتفاق.
ويسمح الاتفاق الموقع في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، باستئناف الصادرات الأوكرانية تحت إشراف دولي. ووقعت اتفاقية مماثلة تضمن لموسكو تصدير منتجاتها الزراعية والأسمدة، رغم العقوبات الغربية. ويتوقع أن تساعد هاتان الاتفاقيتان في التخفيف من أزمة الغذاء العالمية التي ساهم فيها ارتفاع الأسعار في بعض أفقر دول العالم في ظل إغلاق الموانئ الأوكرانية بسبب الصراع مع روسيا.
وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن خروج سفن الحبوب من موانئ أوكرانيا سيتوالى وفق الآلية ذاتها التي اتبعت في خروج الشحنة الأولى من ميناء أوديسا، أمس الاثنين، وأشار إلى انتظار سفن تحمل مواد غذائية وكيميائية في موانئ روسيا ستكون بلاده ممتنة حال قدمت مساهمة في خروجها. وقال أكار إن السفينة التي انطلقت من ميناء أوديسا حاملة نحو 26 ألف طن من الذرة ستصل إسطنبول، (اليوم) الثلاثاء، وستخضع للتفتيش من قبل فريق مشترك يضم أعضاء من روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة، قبل توجهها إلى لبنان.
وأعلنت أنقرة وكييف مغادرة أول شحنة حبوب أوكرانية ميناء أوديسا، على ظهر سفينة تدعى «روزاني». وقالت وزارة الدفاع التركية إن السفينة تحمل علم سيراليون وتحمل نحو 26 ألف طن من الذرة.
وبحسب المركز المشترك لتنسيق إخراج الحبوب من أوكرانيا، في إسطنبول، ستتوجه السفينة إلى ميناء طرابلس في لبنان بعد خضوعها للفحص والتفتيش في تركيا. وهو إجراء سيطبق على جميع السفن المارة من مضيقي البوسفور والدردنيل في تركيا، ذهابا وإيابا، للتأكد من عدم حمل أسلحة أو معدات عسكرية لأوكرانيا. وأشار المركز إلى أن المزيد من السفن سينطلق تباعا.
واعتبر أكار، في مقابلة مع وكالة «الأناضول» الرسمية التركية أمس الاثنين، أن مسألة تحريك السفن من الموانئ الأوكرانية مسألة إنسانية وذات أهمية كبيرة، لافتا إلى أن روسيا وأوكرانيا تنتجان ثلث احتياجات العالم من الحبوب، وأن هناك كميات كبيرة من الحبوب تنتظر الخروج من الموانئ الأوكرانية، تبلغ أكثر من 25 مليون طن، وأن الاتفاقية الرباعية التي تم التوصل إليها بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة ووقعت في إسطنبول في 22 يوليو الماضي، بعد مشاورات طويلة ومكثفة، كانت الحل الأمثل لتحريك سفن الشحن. وأشار إلى وجود مواد غذائية وكيميائية تنتظر الشحن من موانئ روسيا، مضيفا «سنكون سعداء في حال قدمنا مساهمة بهذا الصدد». وحذر أكار من أن أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، يمكن أن تؤثر في حركة الهجرة من أفريقيا إلى أوروبا وتركيا.
وعن اتفاقية الشحن الآمن للحبوب والمواد الغذائية من الموانئ الأوكرانية، الموقعة بين تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، أكد أكار أنها ستتجدد تلقائيا بعد 120 يوما في حال عدم اعتراض أي من الجهتين المعنيتين بها (روسيا وأوكرانيا).
في سياق متصل، اتهم المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، بعض الدول الغربية بالسعي إلى إضعاف روسيا عسكريا واقتصاديا، من خلال فرض العقوبات عليها، وجعلها دولة متوسطة القوة. وقال كالين، في مقابلة تلفزيونية، إن «الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا تبعث على القلق للجميع... الطرفان سيخسران في هذا الصراع، والعالم سيتأثر سلبا من استمراره».