معمودية العسكريين في عيدهم.. صمود رغم ثقل الأزمة

01 آب 2022 12:26:33

يحتفلُ لبنان في الأوّل من آب بمناسبة عيد الجيش الـ77، الذي يُمثّل الركن الأساسي في ظلّ دولةٍ عاجزةٍ وغائبة عن القيام بواجباتها تجاه هذه المؤسسة التي لطالما صمدت تحت ضغط كلّ التحديات والمخاطر، والتي لاتزال حتّى اليوم على أهبة الاستعداد، وعناصرها كافة، لمواجهة أيّ خطر قد يهدّد استقرار لبنان وأهله.

رغم كلّ الحرمان الذي تعيشه هذه المؤسسة، حالها حال قطاعات الدولة كافة، تبقى بمثابة العمود الفقري الذي جمع بين اللّبنانيين على مختلف طوائفهم وانتماءاتهم، وثبّت العيش المشترك وتحمّل كامل مسؤولياته تجاه وطنه وشعبه بكلّ عزم وإرادة وشجاعة. 

وفي ظلّ الواقع المأزوم الذي يعيشه اللبنانيون على الصعد كافة، تعاني المؤسسة العسكرية جرّاء الأزمات المتتالية على لبنان، علماً أنَّ رواتب الجنود باتت خجولة جداً مقارنة بالحدّ الأدنى للأجور، وبالتالي رغم المساعدات الدولية التي يصل جزءً منها "بالقطّارة"، يبقى الوضع صعباً إذ إنّها لا تسدّ حاجة الجيش وعناصره.

في الإطار، تُقدَّم المساعدات الدولية للجيش اللّبناني، على شكل دعمٍ ماليّ أو عينيّ، إذ قدّمت دولة قطر هبة مالية للمؤسسة العسكرية بلغت قيمتها 60 مليون دولار، فضلاً عن المساعدات الغذائية منذ انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، التي قُدِّمت من عدّة دول أبرزها فرنسا والولايات المتحدّة الأميركية، إلّا أنَّ هذه المساعدات غير كافية ولو أنّها تساعد الجنود العسكر على الصمود، إلّا أنّها تؤجل الانهيار فقط، ولولاها لكان الوضع أسوأ بكثير.

ومع تردّي الوضع الإقتصادي، باتَ الجندي في الجيش اللّبناني لا يأبهُ إلّا لتأمين المعيشة اللائقة له ولعائلته، ونتيجة ذلك سُمح للعسكر التوّجه للعمل خارج نطاق المؤسسة العسكريّة شرطَ ألّا يكون مخالفاً للآداب والقوانين والأخلاق.

هذا ما شكّل حافزاً أمام أفراد الهيئة العسكرية، إذ لجأ العديد منهم إلى مهن حرّة لتحسين حالهم، إلّا أنَّ ذلك لم يكن حلّاً ولو مؤقتاً للأزمة، مع الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، فضلاً عن أسعار المحروقات وغيرها، وهو ما شكّل عائقاً جديداً أمام  تنقّل الجنود من وإلى مراكز عملهم لأداء واجبهم تجاه الوطن، خصوصاً وأنَّ رواتبهم لا تتجاوز المليون ونصف، إذ لازالت تصرف على سعر الصرف 1500، في ظلّ غياب المراسيم الوزارية اللازمة لتصحيح أجورهم.

وفي حين يشكّل الجيش الجندي الحامي لأرض الوطن، والضمانة الوحيدة لدى أفراده، إلّا أنَّ جزءً كبيراً منهم اعتراه الاستياء من الوضع الراهن، وتوّجه نحو الهروب الشرعي وغير الشرعي من الخدمة، بغض النظر عن النتائج المترتبة جرّاء هذا التهوّر، وبذلك تفقد المؤسسة أركانها واحداً تلو الآخر بعد أنَّ كانت الملجأ لأغلب الشباب.

لكن على الرغم من كل مُحاولات التضييق والحسومات والاقتطاع، إلا أنّهم سيكونون حُماة وطن اختاروا أنْ يفتدوه بمعمودية الدم، وهي التضحية الأسمى التي لا تُقدّر بثمن  إلّا أنها يجب أن تُقدّر بتأمين أبسط حقوقهم وتوفير المعيشة اللائقة لمن هم صمّام الأمان لوطننا.