Advertise here

ما وراء الأكمة!

31 تموز 2022 11:42:42

المخفي والمجهول والمستور- خلف الأكمة - يشغل البال ويلجم الفكر ويعيق الحركة ويوقف الإجتهاد، فكيف إذا كان الأمر هو ما نعيشه في لبنان بالأوهام والأحلام والنكد والتنافس والتنابذ في السياسة عبر كافة الوسائل على شبكات التواصل وفي المآتم والأفراح ومستلزماتها والجلسات وتعددها، فكل الناس والفئات والتجمعات تدّعي الأهلية والملكية للقيادة حيث لا ترى في أي شريك في تراب الوطن إلا التقصير والسذاجة والعمالة والإستزلام واحتراف النهب من خزينةٍ أفلست وليرة فقدت رونقها وقيمتها، فأصبح حديث الناس بلا وعي وبالنزوة والجهل والغرور حديث الأنا أو النحن الضيقة مفخمة بالإعجاب بالرهط دون الفيلق وبالإلتفاف دون المواجهة...

قبل نعمة الكهرباء في ستينيات القرن الماضي كانت الحيوانات المفترسة مصدر رعب لكل سكان الريف اللبناني في كل قراه ودساكره حيث تختفي الحركة مع هبوط الليل للصغار والكبار إلا بحمل العصا للدفاع عن النفس أمّا الفلاحون والرعاة فيؤمنون على أموالهم المختزنة في زرائب الأبقار وقطعان الماشية والدجاج بحارسٍ أمين لا يخون ولا يجبن ينبئهم بأعدائهم من الذئاب والضباع والثعالب طالباً المساعدة بالعواء لا أكثر،

أمّا اليوم فرغم القحل الذي أصاب الكهرباء في زمن العهد القوي بأنصاف القادة الممتلئين غطرسةً وغروراً ونفاقاً والذين يثيرون عصبية الحقد في الناس المنهكة والتي تحتضن تاريخ لبنانها وتراب أجدادها بالأفئدة، فينصبون لهم المخاوف والفزّاعات في جيرانهم وبني جلدتهم من الناس الغلابة التي تفتش عن رغيف الخبز حيث لا يملكون الأسلحة لصيد الحيوانات البرية فيلجأون إلى نصب الزعاطيط لإبعاد الخنازير والوحوش الفالتة عن بساتينهم، فيما تتكدّس الأسلحة الفتاكة في منازل الجيران الآخرين بُرداً وسلاماً إذ لا بديل عن الخضوع لأوامر الأغراب وفائض القوة وبذلك الأمان في النوم على مقربةٍ من مخازن الرعب حيث للرعاة غايات...

لم يكن الإقتصاد اللبناني بحاجة للحرب الروسية على البؤرة الأوكرانية التي ما فتئت تتنكر للإتحاد الروسي التي صنعها دولة علمً وعمل فتنقلب عليه إنصياعاً لأوامر البيت الأبيض لتكريس آحادية القرار العالمي بتوزيع الناس بين نازح مهجر وقتيل .. أوعميل في كافة أرجاء المعمورة إرضاءً لحكام أفسدوا الأرض بالرعونة وسلب البشر طموحاتهم في التقدّم والتطوير والحرية والعدالة حيث نالنا كعرب سهماً قاتلاً في فلسطين وقدسها الشريف.

ففي لبنان َحكامنا كفوا ووفوا نصباً واحتيالاً وعهراً في جعلنا يتامى على أبواب الأفران لأن وزراء الزراعة عندنا لا يعنيهم الأمن الغذائي فأمامهم منذ ما يقارب الثلاثين سنة هدفان وحيدان لا يتغيران أبداً 

الأول: هو رفع سعر التبغ في الجنوب وتشريع زراعة القنب في البقاع.

أما الثاني: فهو إبقاء لبنان سوقاً للمنتجات الزراعبة العربية بحسن تنفيذ إتفاقية التيسير العربية (تصريف المنتجات الزراعية السورية) والتشدد في تطبيق إتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي.

- مهلاً أيها العقلاء أينما وُجدتم وكيفما أدعيتم أو إنتسبتم لا بدّ من فتح أبواب الحوار والتلاقي،

فلحس المبرد مؤذٍ ومؤلم للألسنة المتطاولة على الإرث والقيم اللبنانية العربية منذ فخرالدين الثاني ملهم الفكرة اللبنانية في القرن السابع عشر.

فغداً عندما تنبري الألسنة من لحس المبرد سوف تفقدون الوسيلة الوحيدة للحوار- ألسنتكم- فتندمون حيث لا ينفع الندم...

على أمل أن يخف منسوب الكراهية ويلتقي اللبنانيون على طاولة حوار تعيد لبنان إلى عهده الذهبي.