الموازنة مدخل أساسي للاصلاح.. ومن دونها طوابير ذلّ!

30 تموز 2022 15:56:23

الموازنة في لبنان معطّلة تماماً كما البلد. فبعدما كان من المفترض أن تنتهي وتقرّ مع بداية السنة، نقترب اليوم من نهايتها الموازنة لا تزال تراوح مكانها. البلد في أزمة لا بل أزمات، على كافة الأصعدة، والمسؤولون في وادٍ آخر لا يشعرون بأي داعٍ لإنجاز موازنة، في وقت هي ضرورية للاصلاح. 

الموازنة باب رئيسي لتتمكّن الدولة من منح القطاع العام أدنى حقوقه وهي الزيادات، كذلك هي الطريق لإقرار توحيد سعر الصرف. قرارات أساسيّة يجب أن تضمّها، تبدأ بتوحيد سعر الصرف ولا تنتهي برفع الدولار الجمركي. فما الانعكاس الاقتصادي للتأخير الحاصل؟ 

يُشير الاقتصادي روي بدارو، في حديثٍ لـ"الأنباء" الإلكترونيّة، إلى أنّ "عدم وجود موازنة تشمل المواضيع الأساسية كتوحيد سعر الصرف مثلاً يودي بنا نحو طوابير الذلّ بأنواعها، معتبراً أنّ المشكلة اليوم ليست في توحيد سعر الصرف إنّما على أي سعر صرف سنتفق ونعتمد. ويقول بدارو: "الموازنة الحاليّة، بعقلية المسؤولين لدينا هي أفضل الممكن. ولكن برأيي ليست بجيّدة ومن المفترض أن تبدأ برؤية إلى أين نريد أخذ البلد"، متسائلاً: "الموازنة هي خيار مجتمع، فهل خياره الموازنة الموجودة؟! برأيي لا". 

وعند سؤاله عن سبب التأخير الحاصل, يؤكّد: "بعض الأشخاص "مش خرجن ياخدوا" قرارات جريئة وهم يعملون بالسياسة لا لبناء وطن". وفي هذا السياق، يُشير إلى أنّ الكثير من الأشخاص فقدوا الثقة نهائيًّا بالبلد فـ"حتى ولو قمنا بالموازنة اليوم إلا أنّها لن تنفع كثيراً لأنّ القرارات الأساسية لا أحد من الموجودين يمكن أن يتّخذها"، ويُعلّق قائلاً: "في ظلّ الانحلال الحاصل في الدولة عن أيّ اقتصاد نتحدّث". 

هذا في ما يخصّ الموازنة إذاً، أمّا في ما يتعلّق بخطة التعافي فيرى بدارو أنّه "بغض النظر عن ضرورة إجراء خطة تعافٍ، برأيي يجب اعتماد طريقة أخرى للمفاوضات مع صندوق النقد لأنّ عمق المشكلة ليس اقتصاديًّا إنّما سياسيّ" لافتاً إلى أنّه لنتمكّن من الخروج ممّا نحن فيه اليوم نحتاج إلى نمو ذو رقمين على مدى سنتين أو 3 وذلك يعني أنّه يجب أن يكون هناك ما يطمئن اللبنانيين والخارج سياسيًّا، إلا أنّ المجموعة الحالية لا توحي بالثقة ولا تطمئن لا اللبنانيين ولا الخارج". 

في بلد العجائب يحدث كلّ شيء... "فلنعلّم دول الغرب كيف يدار بلد من دون موازنة!".