نعم.. وليد جنبلاط هو وليد جنبلاط

23 تموز 2022 18:33:09

"إن استباحة غرفة الطوارئ في المستشفى العسكري من قبل جمهور متحمّس ومتهوّر من فئة من الدروز هو أمر مستنكر ومرفوض. السؤال مَن أدخل هذه الامرأة الى لبنان وهل القصد تصوير الدروز أنهم خارج القانون تحرّكهم الغريزة فقط؟ ومَن هي مواقع التواصل هذه التي لا تميّز بين العدو والوطن بحجة النخوة"... بهذه التغريدة في الخامس من أذار الماضي علّق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على ردّات الفعل على حادثة توقيف الشيخة الدرزية هنية بدوي عند نقطة الناقورة أثناء عبورها من الأراضي المحتلة الى لبنان بعد وفاة زوجها وقرارها العودة الى بلدتها في لبنان، رافضاً أي تعدّ على القانون محتكماً للقانون وللمعالجة الهادئة والعقلانية لا المتهوّرة والحماسية.

لم تسعف لا الذاكرة ولا موقع "تويتر" ولا محرّك البحث "غوغل" الزميل جان الفغالي قبل كتابته لمقاله المغروس في قلب الحقيقة، مكتفياً بما أراد أن يلبسه من تهم وصفات لجنبلاط لم تكن يوماً لتشبهه، محاولاً الإيحاء بأن موقف جنبلاط ودعوته للمعالجة الهادئة لقضية المطران موسى الحاج جاءت مختلفة عن الطريقة التي تعامل بها في قضية الشيخة الدرزية.

شكراً "تويتر" لأنك تحفظ ألسنة الناس بأمانة أكثر من بعض البشر، وحسناً أنك لا تمسح الذاكرة كما يحلو للبعض أن يفعل كلما أرادوا نبش القبور وقلب الحقائق واحداث التاريخ.

فهذا الكلام المنشور في "نداء الوطن" مردود جملة وتفصيلاً، لأن الحقيقة مختلفة تماماً عمّا أراد تصويره الزميل الفغالي، فجنبلاط أصرّ اثر توقيف الشيخة بدوي على الاحتكام الى الدولة واحترام الجيش، وعاد وأرسل وفداً الى قيادة الجيش في اليوم التالي واتصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي من باب تأكيد الاحترام للدولة ومرجعيتها.

فما صدر عن جنبلاط ليس بجديد أبداً، وهو لم يقارب يوماً موضوع العلاقة بين دروز فلسطين ودروز لبنان وسوريا الا من جانب منع التطبيع ودعوته الدائمة لرفض التجنيد الاجباري في صفوف الجيش الاسرائيلي. وانطلاقاً من هذه الثوابت قارب دائماً هذا الملف مشدداً على انتماء دروز فلسطين العربي وهويتهم العربية.

وأماً محاولة الفغالي التصويب على مصالحة الجبل فغير موفقة، وابتذال الأسلوب فضح حقيقة النوايا، فمصالحة الجبل هي أيقونة دار المختارة وهي بوصلة جنبلاط في العقدين الماضيين، وطالما كان يقدّمها دائماً في كل المحطات على أي مصلحة خاصة، والانتخابات النيابية الأخيرة كما كل المحطات السابقة كان يقدّم مصالحة الجبل على أي أمر آخر، وحتى في أكثر الأوقات العصيبة وفي عزّ الخصومة السياسية مع بعض القوى السياسية كالتيار الوطني الحر كان الأحرص على اللقاء وعلى الحوار، شاء الزميل الفغالي أن يقول الصدق او لم يشأ.

لكن الزميل الفغالي صدق بأمر وحيد، وهو أن وليد جنبلاط هو وليد جنبلاط، فقد صدق بالعنوان وأخطأ بالجواب، وله نصوّب، فوليد جنبلاط نعم هو وليد جنبلاط الوطني والعروبي والعابر لحدود الطوائف ومستنقعات الفئويين والانتهازيين والمتقوقعين والانعزاليين، هو وليد جنبلاط الذي صافح البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وعلّق الصورة في القصر لتبقى شاهداً على التاريخ، وبقي على عهده.

صدقت بالعنوان أيها الزميل، ويا ليتك اكتفيت بكلماته الخمس ولم تغرق في سطور الحقد الطائفي الأعمى.