تلوّث المياه يُهدّد حياة اللبنانيين.. فهل من يتحرّك؟

12 تموز 2022 07:31:59

تعتبر أزمة التلوث في لبنان من الأزمات المستعصية التي تعصف بالبلاد وبخاصة أزمة تلوث المياه، فيما يتميز لبنان بزيادة نسبة معدل هطول الأمطار فيه على عكس معظم دول الشرق الأوسط الأخرى. إلا إنّ معظم مصادر المياه في لبنان أصبحت ملوثة وغير صالحة للشرب والاستخدام المنزلي.

ففي الآونة الأخيرة، شهدنا كارثة صحية في لبنان عامّةً وطرابلس خاصةً، بسبب تلوّث المياه واختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الشفة، الأمر الذي أدّى إلى إصابة عدد كبير من الأشخاص بمرض إلتهاب الكبد الفيروسي «أ».

أسباب عدّة تكمن وراء انتشار وتفاقم تلوث المياه في لبنان، فما هي؟

باتت غالبيّة الأنهار في لبنان ملوّثة وأصبحت عبارة عن مجارٍ للصرف الصحي، وعزى رئيس حزب البيئة العالمي ورئيس خبراء حماية الصحة ‏والبيئة ‏العالمية والمستشار الدولي لشؤون البيئة العالمية والمناخ الدكتور دوميط كامل الأسباب إلى: رمي النفايات الصلبة والصرف الصحي في مياه الأنهار، ونفايات المصانع التحويلية والثقيلة، ونفايات المستشفيات الخطرة، والاستعمال العشوائي وغير المدروس للمبيدات الزراعية السامّة، فضلاً عن تدمير المياه الجوفية وسحب المياه العذبة، لتدخل عليها مياه البحر المالحة.

وبحسب كامل، إنّ كل الينابيع والأنهار التي يبلغ ارتفاعها 500 متر، باتت كلّها ملوّثة بأشدّ وأخطر المواد الناتجة عن الصرف الصحي. والجدير بالذكر، أن عدد كبير من الينابيع المرتفعة خالٍ من الملوّثات مثل «الرويس وأفقا واللقلوق»، ونهر ابراهيم ونهر العاصي والوزاني.

«الليطاني والقرعون»

.. هل لا زال الإنقاذ ممكن؟

يُعدّ نهر الليطاني وبحيرة القرعون العنوان الأبرز في ملف التلوث البيئي في لبنان. فهذا النهر الذي يقطع البلاد من شمالها إلى جنوبها نابعاً من بعلبك وصابّاً في البحر المتوسط شمالي مدينة صور، يطلّ على مئات البلدات والقرى والأراضي الزراعية وهو أطول انهار البلاد . وبات النهر والبحيرة ناقلان للأمراض والملوثات ومهددان للتنوع البيولوجي في حوضيهما الكبيرين.

وفي هذا الصدد، أكّد الخبير البيئي أن علماء البيئة في لبنان لديهم كلّ الحلول المطلوبة بدءاً من وضع خطة الإنقاذ المائية للبنان ككلّ، مروراً باستراتيجية مائية شاملة، مشدداً على القدرة على تنظيف المياه وإعادتها إلى ما كانت عليه في منتصف القرن الماضي. وقال: حتّى تنظيف نهر الليطاني وبحيرة القرعون ليس مستحيلاً حتى ولو بلغت نسبة الملوثات فيها أرقاماً قياسية.

ولكن حتى اليوم، لفت كامل إلى أنه ما من بصيص أمل يشير إلى تحسّن وضع المياه في القريب العاجل بسبب غياب الجهات المعنية التام وعدم العمل على هذا الملفّ الخطير والكارثي.

الأمراض الناتجة عن تلوث المياه

كشفت الدراسة التي شملت 14 نهراً في لبنان، أنّ 70 في المئة من عيّنات المياه من الأنهار غير صالحة للريّ جرثوميّاً. ونتيجة ذلك، أيّ زرع يتمّ ريّه بهذه المياه سيؤدّي إلى تلوّث المنتجات الزراعية، ومن بين هذه الملوّثات نجد فيروس التهاب الكبد أ، المرتبط بشكل كبير بالتلوث البرازيّ.

هذا وتتوزع الأمراض الناتجة عن تلوث المياه بين الآنيّة والخطيرة والمزمنة، نتيجة احتوائها على مواد سامّة تفتك بالأعضاء. ومن هذه الأمراض: الجلديّة والهضميّة، وأمراض العينين والأذنين، فضلاً عن الأمراض المتناقلة مائيًّا كالتهاب الكبد الفيروسي، والالتهاب الرئوي الحاد، والتيفوئيد، وكذلك الأمراض الجلدية التي ترتبط بما تحتويه المجارير من مواد كيمياوية تسبّب حساسيّات جلدية وأمراض، كالفطريات والأكزيما، التي تُحدث بقعًا بيضاء على الجلد لا تزول لفترات طويلة.

وتجدر الإشارة إلى أن الجهاز الهضمي هو الأكثر تأثّراً في حال وجود براز وملوّثات صرف صحي على الشواطئ.

الحلول التي يجب اعتمادها

وشدّد الخبير البيئي كامل على ضرورة وضع استراتيجية مائية علمية بامتياز للوضع البيئي ككلّ تشمل المياه والملوثّات والصرف الصحي. هذا وتم إنشاء عشرات محطات التكرير في لبنان منذ عام 1990 حتى اليوم ومع الأسف معظمها خارج الخدمة، ولا يتعدّى عدد المحطات التي تعمل اليوم أصابع اليد، وذلك بسبب فشل وإهمال الجهات المعنية.

فبحسب كامل، إن المطلوب اليوم هو إدارة علمية وفنية وتفعيل معامل تكرير الصرف الصحي وإعادة بتشغيل كل محطات التكرير القائمة، وإيصالها بشبكة صرف صحي لإزالة الملوثات السامة من الطبيعة والمياه الجوفية والأنهار ومشتقّاتها. بالإضافة إلى الحصول على تمويل للعمل بهذه الخطوة اكثر من أساسية.

التعقيم بالكلور.. كارثة!

هذا ودقّ كامل ناقوس الخطر حول «التعقيم الخاطئ بمادة الكلور في ظل وجود مواد عضوية «قائلاً: «عند التعقيم بالكلور، سينتج عن هذه العملية مادة كيميائية تسمّى «التريهالوميتان»، وهي أخطر مادة كيميائية في العالم الـ THM، ومع الأسف ما من رقابة في لبنان على نسبة الـ PDS والـ PH، ولا حتى على نسبة الكلور الموجودة في المياه. فنحن أمام كارثة وعلى الجهات المعنية التحرّك في أسرع وقت».