"الحلم"

05 تموز 2022 17:24:05 - آخر تحديث: 05 تموز 2022 17:28:05

يقولون: الحلم أوهام وأفكار وهواجس! لست أدري، فكثيرا ما يتضمّن الحلم ما يتعدّى تفسيرات (فرويد) وغيره من السّيكولوجيّين إلى ما يلقي ضوءً على المستقبل، ويتعذّر عليّ وعلى سواي إدراك السّرّ... وكلّ ما أعرفه شخصيّا أنّني ليلة الخامس عشر من آذار 1977 أحلم بشجرة جوز ضخمة للغايةهي ملكيّة الدّار- أي قصر المعلّم- مقتلعة من جذورها، طافية على سطح نهر هادر صافي المياه، أحاول انتشالها وأعجز، فأستيقظ متسائلة: أيّ رموز في مكنونات هذا الحلم؟ وما مصداقيّة قناعة جدّتي: "أحلامكم أيّامكم إن كنتم صادقين...."؟... انطويت على نفسي لا أبوح!

في السّادس عشر من آذار وأثناء عودتي من مدينة صيدا الّتي تبعد عن بلدتي ما يقارب 60 كلم، أشاهد سيّارته متوقّفة وسط الطّريق وثقوب في واجهتها، فأطلب بإلحاح من السّيّد سلمان علم الدّين- الصّديق الّذي كانت سيّارته تنقلنا إلى الجبل- التّوقّف، فالسّيّارة سيّارة المعلّم!

وكأنّها  تلبّست روحه بعد أن ضاق بها الجسد، تسمّرت في مكاني وطلبت من الصّديق متابعة سيره ليعطي الخبر، وبقيت بمفردي كأنّني قطعة منه يستحيل فراقه، ولا عجب، أوليس في ذاتي من عطائه الكثير الكثير ممّا أنا عليه من مبادئ ومفاهيم، وإدراك وقيم؟! وعاد المنام إلى المنام إلى مخيّلتي وأدركت أنّ الشّجرة العملاقة رمز، وذكّرتني دوالي الكرمة العوج بمحاذاة الطّريق المشؤوم بقصيدة له، فيها:
 ثمّ تأتي الدّوالي العوج
فتغرف خمرها من دمي المحرور،
ومن وجنتي (فرح، ص. 50)
ولم أغادر المكان إلى أن تواجد الكثيرون من رجال دين وغيرهم وتأكّدت أنّه لن يُترك.

حبست دموعي لتنهمر بغزارة في مأتمه وبعده، وبكيته مع آلاف الجماهير الّتي بكت، ولا أزال أبكي، وأتحسّر؛ أبكي وطني وضياع شعبي، أبكي الإنسان الإنسان على مرّ التّاريخ، وكأنّ خطيئة الأرض تنوء بالأحرار، والأنانيّة تتأجّج في كلّ الأزمنة، يُقتل هابيل، يُسمّم سقراط، يُصلب السّيّد المسيح، يُرجم محمّد (ص.س)، يستشهد غاندي، 

كمال جنبلاط أحببته حيًّا، وأكبر به شهيدًا، وأجدني إذ أكتب عنه، وبعد قراءة عشرات الكتب الّتي تناولت سيرته لا أكتفي، ولا ولن أشعر بالاكتفاء، ففي داخلي ضجيج هادر أسكبه على الورق علّني بانسكابه أستريح، وتشدّني الأماني إلى عالم متوحّد " مواطنه حرّ وشعبه سعيد". تلك هي حالتي فلا أتّهم بذاتيّة، فالوقائع متوافرة، وشهادات عالميّة، فلنقرأ ليقول معي من يقرأ: السّلام عليك ولك يا حامل أكبر الرّسالات، وسلام على من اتّبع خطواتك واهتدى ليعيش الحياة "عزيزة عامرة".

(*)من كتاب" شجرة الجوز"