على وقع التفاوض البحري والنووي: تسوية لبنانية شاملة؟

29 حزيران 2022 08:03:11

تشهد المنطقة إعادة تحريك ملفاتها الأساسية. منها خطوة انتقال المفاوضات الأميركية- الإيرانية إلى الدوحة. وهذا يشكل تطورًا بارزًا، ويحمل جديدًا بالتأكيد: إعادة البحث في الملف النووي، لكن في دولة خليجية، ما يعني احتمال البحث في أزمات المنطقة كلها والمترابطة، ومن زاوية حضورها في هواجس دول الخليج أيضًا، من دون قصر المفاوضات على الاتفاق النووي فقط.

وجهان لتقدم الترسيم
في موازاة تجدد المفاوضات، جاء تصريح المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس حول ملف ترسيم الحدود، فأشار إلى تقدم أُحرز في جلسات النقاش التي عقدها المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي آموس هوكشتاين مع المفاوضين الإسرائيليين.

واعتبر المتحدث الأميركي أن التقدم الذي أحرز يستتبع في لقاءات أخرى في الأيام والأسابيع المقبلة. موقف إيجابي بلا ريب، لكنه ينطوي أيضًا على وجوه عدة: إما ان يكون انعكاسًا جديًا للسعي نحو الوصول إلى حلّ، وبالتالي وجود نية لدى الأطراف المختلفة لتحقيق اتفاق وانهاء الملف. وإما أن يكون هدفه الممطالة ومنع التصعيد، ورهن الملف بجولات تفاوض جديدة في الأيام والأسابيع المقبلة. علمًا أن إسرائيل قادرة على استخراج الغاز خلال أسابيع، لتحاول تصديره إلى أوروبا في بداية الشتاء.

بين بوصعب وهنية وقاآني
استدعى الموقف الأميركي ردًا لبنانيًا إيجابيًا، جاء على لسان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، متسلم إدارة الملف بتكليف من رئيس الجمهورية ميشال عون. اعتبر بو صعب أن التصريحات الأميركية إيجابية، و"نقدّر تعهد الإدارة الأميركية بالتواصل في الأيام المقبلة، ونأمل أن يؤدي لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة".
وفي هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن بو صعب تلقى اتصالاً من هوكشتاين يوم الثلاثاء، جرى خلاله استعراض آخر التطورات، والبحث في إمكانية استئناف المفاوضات قريباً، عندما يتمكن هوكشتاين من وضع سياق واضح لآلية التفاوض التي يفترض بها أن تؤدي إلى حلّ وتجنب الخلاف.

يراهن لبنان على بعض التقدم في المفاوضات الإقليمية، وانعكاسه تهدئة على الواقع اللبناني، وارتياحًا سياسيًا يشمل ملفات أخرى. لكن إلى جانب مساعي التهدئة، يتمسك الجميع بالعمل على تجميع أوراقه. فمواقف حزب الله، معطوفة على زيارة اسماعيل هنية لبنان، وعقد المؤتمر القومي الإسلامي في بيروت، تشير إلى تجميع الحلفاء واتخاذ موقف موحد.

وحسب بعض المعلومات، سبقت زيارة هنية لبنان زيارةٌ أجراها قائد فيلق القدس اسماعيل قاآني، ركزت على تطورات الوضع في المنطقة، وعلى التفكير في احتمال خيارات بعيدة جدًا، ولو أدى ذلك إلى اندلاع مواجهة لحماية الحدود اللبنانية وثروات لبنان، ولمنع إسرائيل من استخراج النفط.

بين روسيا وإسرائيل
وتقول معلومات إن روسيا بحثت مع الإيرانيين في مسألة منع إسرائيل من استخراج النفط وتصديره إلى أوروبا من البحر المتوسط، وتحديدًا من الآن حتى الشتاء المقبل. وتزامن هذا مع تصعيد نصر الله وتهديده بضرب الباخرة اليونانية، في حال استمرارها بالاستخراج من دون بدء لبنان عمله في التنقيب.

بعد هذه المواقف والتطورات، جاءت مواقف المسؤولين العسكريين الإسرائيليين الذين هددوا بتدمير لبنان أو تنفيذ اجتياح. ما يعني أن هذا النوع من رفع السقوف جاء في إطار تبادل المواقف الإعلامية والكلامية، وترجمة لنوع من التحركات الأمنية التي يقوم بها الطرفان.

الصفقة النووية 
ينتظر لبنان نتائج مفاوضات الدوحة، وما يمكن أن تحققه من تفاهمات. ويؤكد الإيرانيون أنهم يريدون الذهاب إلى اتفاق، وأن آمالًا كبيرة معقودة على المفاوضات في قطر، للوصول إلى اتفاق. ويؤكد الإيرانيون أيضًا أنهم سيوقعون الاتفاق عاجلًا أم آجلًا. وتشير تقديراتهم إلى أنه سيكون مع إدارة جو بايدن. وفي حال التوقيع، ينعكس الأمر إيجابًا على الوضع العام في لبنان. فمن دون الصفقة الكبرى، تبقى الملفات كلها مندرجة في إطار التفاصيل، من مشاوارت تشكيل الحكومة إلى سواها.

الأمور اللبنانية كلها تظل متعلقة باتفاق ينعكس إقليميًا على الواقع السعودي- الإيراني، الذي يفترض أن يعيد إنتاج تسوية لبنانية تطلق ولاية رئاسية جديدة، وتشكيل حكومة بتوازنات ترضي الأطراف المختلفة.