لبنان وسريلانكا

28 حزيران 2022 07:27:14 - آخر تحديث: 28 حزيران 2022 07:27:15

لم ترتفع الأصوات في سريلانكا منددة بالحصار الأميركي والمؤامرات الكونية وتدخل السفارات والسفراء وتحميل هؤلاء جميعاً مسؤولية الأزمة التي اصابت البلاد منذ مطلع العام.

وسريلانكا مصابة بالعوارض نفسها التي اصيب بها لبنان. فقدان الدولار والعملات الصعبة لشراء المواد المستوردة، انهيار في سعر الصرف، تضخم في الاسعار، فقدان الدواء والمحروقات والمواد الغذائية، ثم انقطاع مديد (لم يتفوق بعد على نظيره اللبناني) في التيار الكهربائي، فيما تقول آخر الانباء أن ثلاث بواخر محمّلة بالمشتقات النفطية تنتظر في عرض البحر، بانتظار توفير التمويل من البنك المركزي السريلانكي!

كان رئيس البنك المذكور سبّاقاً في تقديم استقالته لدى اندلاع الأزمة. معه استقال كل الوزراء وبقي رئيسهم، وبالصدفة رئيسهم كان شقيق رئيس الدولة، وعائلتهما جرى تحميلها مسؤولية الإنهيار.

عانت سريلانكا طويلاً الانشقاقات والانقسامات، وقبل سنوات قليلة تخلصت مما سمّي اطول حرب أهلية في آسيا. كان متمردوها الذين يعرفون بـ"نمور التاميل" جيشاً موازياً للدولة. كان يملك آلاف المقاتلين وبينهم فرقة مغاوير بحرية، وحتى سلاحاً جوياً هاجم بواسطته يوماً مطار كولومبو!

وانتهى كل ذلك لدى القضاء على "النمور". لكن الادارة السيئة اللاحقة وحكم العائلة قضيا على بدايات الازدهار، وجاء الحجر في زمن الكورونا ليجهز على ما تبقى من مواسم زراعية وسياحية. ثم افلست الدولة وعجزت عن تسديد ديونها.

ما جرى ويجري في لبنان مشابه لكنه يقارن بما جرى في منتصف القرن التاسع عشر، وفي سريلانكا تقاس الأزمة بأجواء أقرب بكثير، تعود الى الاستقلال منتصف القرن الماضي.

مع ذلك يصرون في لبنان على إلقاء المسؤولية على الخارج وخصوصاً "الرجل الأبيض"، فيما اخواننا السريلانكيون لا يبتعدون كثيراً ويصوبون على حكامهم الذين قادوهم الى مأزقهم "اللبناني". 

العالم متصل ويتأثر بما يجري في أبعد نقطة فيه، وتداعيات الحرب الاوكرانية في مجال الغذاء والطاقة جليةّ، لكن عندما تتوفر مناعة داخلية وحدّاً ادنى من سلطات تلتزم مصالح بلدها وشعبها، وتحترم القضاء والقانون والدستور والشفافية، يمكن تخطي الأزمات. قبرص فعلتها واليونان ايضاً، لكن لبنان يسابق سريلانكا في الاتجاه المعاكس.