لبنان مُصاب بـ"سكتة دماغية سلطوية".. كل القطاعات تواجه الخطر القاتل

26 حزيران 2022 05:40:00 - آخر تحديث: 26 حزيران 2022 06:28:53

ينطلق الأسبوع الطالع مع المحطة البروتوكولية غير الملزمة للرئيس المكلّف نجيب ميقاتي من خلال الاستشارات النيابية التي ستجمعه بالكتل النيابية في مجلس النواب، والتي سيخرج منها بتصوّر عام عن مطالب مختلف القوى السياسية بالمباشر، أو بشكلٍ عام، حول شكل الحكومة المقبلة والعناوين العريضة لعملها في المرحلة المقبلة.

لا تبدو عملية التأليف بالسهلة في ظل طروحات عدة يتم التداول بها، وإن كان يتقدّمها فكرة تقديم تشكيلة وزارية مطعّمة ببعض الأسماء الجديدة وتبقي القديم على قدمه، على اعتبار أن عمر هذه الحكومة قصير جداً وستتحوّل، إذا ما تشكّلت، إلى حكومة تصريف أعمال في أواخر تشرين بعد مغادرة الرئيس ميشال عون لقصر بعبدا.

في هذه الأثناء، تحجز باريس من جديد موعداً لها في بيروت مع زيارة بيار دوكان الى لبنان، والتي سيبلّغ خلالها رسالة قديمة جديدة إلى المسؤولين اللبنانيين، كما تشير مصادر سياسية عبر "الأنباء" الإلكترونية. فالمستشار دوكان قدّم مراراً النصح بأنّ مدخل أي خطة نهوض بالبلد هو الإصلاح، هذه الكلمة السحرية التي لم يخرجها من جعبته في كل اللقاءات التي جمعته بالمسؤولين اللبنانيين منذ "سيدر" حتى اليوم، حتى أنّه أوصى بأنّ النفط لن يكون الحل السحري، لا بل لن يكون الحل، إذا لم يقم لبنان بالإصلاحات المطلوبة منه.

تزامناً، تساؤلات عدة تطرح نفسها حول المسار الذي ستسلكه البلاد وهي الخارجة للتو من استحقاق انتخابي جاء بممثلين يعكسون إرادة الناس الحقيقية. وفي هذا السياق، اعتبر النائب المستقل غسان سكاف أنّ  "التغيير الصحيح عمل تراكمي، ونحن كنواب جدد علينا أن نؤسّس لمرحلة انتقالية. والسؤال، هل الحكومة التي ستشكّل هي حكومة انتقالية، أم حكومة سياسية تتولى السلطة بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية؟"

سكاف، وفي حديثٍ مع "الأنباء" الإلكترونية قال: "إذا لم تُشكّل الحكومة خلال أسبوع يجب الذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة، لأنّ الإصلاح يجب أن يبدأ من الإدارة وينتهي بالسياسة، وليس العكس"، معتبراً عدم التسمية أثناء الاستشارات من قبل 46 نائبا غلطة ليست بمحلها.

وسأل: "كيف يستطيع أن يكون الإنسان رمادياً في ظل السواد الذي يمرّ به البلد"، معتبراً أنّ الاختبارات الثلاثة التي خاضتها القوى السيادية في انتخاب رئيس المجلس ونائبه، وانتخابات اللجان، ومن ثم الاستشارات النيابية، قدمت هدايا مجانية لفريق السلطة فأين الميثاقية لدى المسيحيين عندما لم يسمِّ أي نائب شخصية لتولي تشكيل الحكومة من أصل 64 نائب، قائلاً إنّه لا يعرف مدى جدية تشكيل الحكومة، وباعتقاده أنّه بمجرد تسمية ميقاتي هذا يعني أنّنا ذاهبون لعدم تشكيل حكومة، فنحن في بلدٍ أصبح فيه تصريف الأعمال أمراً عادياً، والفراغ الرئاسي مقبولاً، والتمديد للمجلس كان له إخراج مدعّم بفتاوى دستورية وكأننا أمام سكتة دماغية سلطوية، فالتاريخ  لن يرحم هؤلاء الحكام المستقيلين من مسؤولياتهم.

وفيما رأى سكاف أنّنا نمرّ بأسوا المراحل، دعا إلى تشكيل حكومة طوارئ إنقاذية لتحقيق الإصلاحات المطلوبة تحاول أن تضع لبنان على سكة التعافي لأنّنا لم نعد نملك ترف الوقت، فالمطلوب وقف الانهيار.  

بالمقابل، تمنى النائب أحمد الخير أن تتألف الحكومة بأسرع وقت، منتقداً في حديثٍ مع "الأنباء" الإلكترونية أصحاب المواقف الرمادية، مضيفاً "لو كان هناك إرادة صلبة لدى البعض لما استخدموا الورقة البيضاء"، مستبعداً تشكيل حكومة اختصاصيين، فنحن أمام برلمان جديد أفرزته أصوات الناخبين، وهناك قوى سياسية كبيرة لا يمكن إنكار دورها فإما أن تشكّل حكومة سياسية أو تكنو- سياسية.

مرة جديدة يوضع البلد أمام خيارات أحلاها مرّ، في حين دخلت كل القطاعات مرحلة الخطر القاتل، من الصحة الى التعليم والاتصالات والمواصلات وغيرها، وقبل كل ذلك رغيف الناس الذي بات أيضاً يباع في السوق السوداء.