التأثيرات المقلوبة بين الشعبين اللبناني والسوري

24 حزيران 2022 22:33:07 - آخر تحديث: 24 حزيران 2022 22:34:13

أهمية الثورات في العدوى الإيجابية بين الشعوب بتفاعل التأثّر والتأثير عندما تتشابه الديكتاتوريات ومعاناة الشعوب من الأنظمة الشمولية. 

بعد ولادة الحركة البلشفية، بقيادة لينين، من رحم الحزب الإشتراكي الديموقراطي الروسي، كانت ثورة 1905 التي انطلقت من مدرعة بوتمكين في البحر الأسود على شواطئ مدينة أوديسا، وفي مدن أخرى ضد ظلم القياصرة، قد تركت تأثيراتها في بلداننا العربية بالرغم من فشلها، والتي شكّلت إرهاصات لثورة أكتوبر الإشتراكية في روسيا عام 1917 التي انطلقت من المدمرة أورورا. وقد تكون ثورتا ليبيا بقيادة عمر المختار في عام 1911، وثورة المغرب بقيادة عبد الكريم الخفاجي في عام 1914، قامتا تحت وهج تلك الثورة (التي انطلقت في العام) 1905، إلّا أنّ تأثيرها في مصر كان شديد الوضوح. فمن المعروف أنّ عدداً من ضباط وجنود مدرعة بوتمكين، ومعهم مناضلون بلاشفة قد لجأوا إلى مصر، في الإسكندرية أولاً ثم في القاهرة فيما بعد. وترك هؤلاء تأثيرهم في صفوف المصريين، وفي صفوف اليونانيين والإيطاليين الذين كانوا يقيمون في الإسكندرية بأعدادٍ كبيرة.

أين نحن من هذه النماذج، لا سيّما في لبنان وسوريا اللّذان يتعرضان ويعيشان المعاناة المشتركة من ذات قوى الشر والقمع والاضطهاد. وبدلاً من التفاعل وإنتاج مناخٍ ثوريٍ يميّزه قرب البلدين ديموغرافياً، وما أفرزته الحرب في سوريا من تهجير الملايين إلى الجوار، لا سيّما إلى لبنان، كانت النتيجة مقلوبة وتحوّلت إلى حساسيات وصراعات عنصرية بغيضة لمصلحة الأنظمة القائمة بغياب بلورة حركة ثورية عربية، وتأمين شروط التحرّر . وما حادثة العاقورة، وغيرها من الممارسات المتبادلة، سوى دليل يبعدنا عن آمال التحرّر والتغيير.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".