عواقب تغيّر المناخ تتفاقم... وموائل الطيور المهاجرة بخطر!

19 حزيران 2022 07:53:10

إن مناخ كوكبنا يتغير على مدار الزمن الجيولوجي مع حصول تقلبات ملحوظة في درجات الحرارة الوسطية. ورغم ذلك، ترتفع درجة الحرارة في هذه الفترة بسرعة أكبر من أي أوقات ماضية. وقد أصبح جليًّا أن البشرية هي المسؤولة عن معظم ارتفاع درجات الحرارة في القرن الماضي بتسببها في إطلاق غازاتٍ تحبسُ الحرارة وهي التي يشار إليها في العادة بغازات الدفيئة أو الاحتباس الحراري، لإمداد حياتنا الحديثة بالطاقة.

يعتبر تغيّر المناخ من أكثر القضايا والمسائل العالمية تداولاً، نظراً لأهميته الكبرى وتأثيره الأكبر على حياة الكائنات الحيّة.

هذا ومع تغير المناخ تتأثر الدورة الحياتية للكائنات الحية، فتتغير تصرفاتها ومواعيد تحولاتها أو تنقلاتها أو تزاوجها أو هجرتها بشكل ظاهر، خصوصاً لدى الطيور.

 

إلى ذلك، كشفت دراسة حديثة أن عواقب تغيُّر المناخ العالمي تهدد موائل بعض الطيور المهاجرة على طول طرق هجرتها في شرق المحيط الأطلسي، حسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ). وأعلنت الأمانة العامة المشتركة لبحر وادن في فيلهلمسهافن بمناسبة نشر تقرير الدراسة أنه في شمال غربي أوروبا يعدّ ارتفاع مستوى سطح البحر بالفعل أحد الأعباء الرئيسية أمام الطيور المهاجرة.

ويُعتبر بحر وادن قبالة سواحل الدنمارك وألمانيا وهولندا مركزاً لهجرة الطيور في شرق المحيط الأطلسي. وتلتهم ملايين الطيور احتياطاتها الغذائية أثناء رحلتها بين أفريقيا والقطب الشمالي في المناطق الرطبة المدرجة في قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

وأعلنت مديرة برنامج الهجرة والتنوع البيولوجي في أمانة بحر وادن كريستينا مايزه أن تغيُّر المناخ له تأثير على معظم المناطق الساحلية، موضحة أنه إلى جانب ارتفاع مستوى سطح المياه في بحر وادن على سبيل المثال، تؤثر الأحداث المناخية المتطرفة مثل الأمطار الغزيرة والعواصف بشكل متزايد على الطيور عند الراحة والتكاثر، مشيرة إلى أن عواقب تغيُّر المناخ صارت ملموسة بالفعل بالنسبة للطيور المهاجرة في المنطقة الرئيسية لقضاء الشتاء قبالة غرب أفريقيا من خلال تآكل السواحل. وبحسب الدراسة، فإن عوامل أخرى مثل الصيد الجائر للأسماك وحركة السفن وقطع الأشجار لها تأثير أكبر هناك.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن تقييمات إجهاد الموائل هي جزء من تقرير الدارسة التي نُشرت في نهاية نيسان الماضي. ويحسب المشروع أعداد الطيور المهاجرة على طول طريق هجرة الطيور في شرق المحيط الأطلسي كل ثلاث سنوات منذ عام 2014، وشارك في إعداد آخر إحصاء في عام 2020 المتاحة نتائجه الآن، أكثر من 13 ألف شخص في 36 دولة.

وأضافت مايزه: «إن مثل هذه الإحصائيات المنتظمة مهمة من أجل تحديد التغيُّرات في أعداد الطيور في مرحلة مبكرة. وتكمن الصعوبة في أن الطائر المهاجر لا يبقى عادة في مكان واحد - وأحياناً يغيّر مسار رحلته. لذلك قد يكون عدد الطيور من نوع معيّن في بحر وادن يتناقص، ولكن على المستوى العالمي يظل عددهم مستقراً أو حتى في ازدياد».