بكركي والرئاسة... ليشكّل خريف 2022 ربيع الجمهورية السيادية

15 حزيران 2022 07:50:09 - آخر تحديث: 15 حزيران 2022 08:16:51

تعيش بكركي سكون وهدوء ما بعد ضجيج الإنتخابات النيابية، وتستعدّ لعاصفة الإنتخابات الرئاسية التي لا يعرف أحد كيف ستهبّ.

تأمل البطريركية المارونية أن يُشكّل خريف 2022 ربيع الجمهورية المنتظرة، إذ إنه لم يعد هناك من مجال للمساومة على أساسيات الدولة، وهذا الربيع يبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

فور إنتخاب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وتسلّمه زمام القيادة البطريركية رسمياً في 25 آذار 2011، وضع نصب عينيه جمع القادة الموارنة، فتوّجت هذه اللقاءات بالإتفاق على ما عُرف حينها بالرئيس القوي، وانحصر الترشيح آنذاك بكل من رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، وتمّ الإتفاق على عدم تعطيل النصاب، لكنّ عون وفرنجية لم يحترما الوعد الذي قطعاه أمام بطريرك الموارنة وعاشت البلاد الفراغ الرئاسي حتى 31 تشرين الأول 2016.

تختلف قواعد اللعبة في وقتنا الحالي، فقبل الفراغ الرئاسي عام 2014 كانت الأزمة سياسية وأمنية بامتياز، في حين أن أزمة 2022 هي وجودية وكيانية وسيادية وسياسية وإقتصادية ومالية، والأصح أنّ لبنان الكيان يواجه خطر الزوال.

وأمام كل هذه المعطيات، تؤكّد مصادر بكركي لـ»نداء الوطن» أن الراعي متمسّك بكل كلمة يقولها في عظاته ومواقفه التي باتت معروفة، فهو يدعو إلى تأليف حكومة سريعاً ومن ثمّ الإنكباب على التحضير للإنتخابات الرئاسية لأن الفراغ في الرئاسة الاولى ممنوع».

وتشدّد المصادر على أن الراعي حدّد المواصفات التي يجب أن يتحلّى بها الرئيس المقبل، وأولها أن يكون سياديّاً بامتياز ويدعم الدولة ويعيد بناءها ولا يُدخل لبنان في سياسة المحاور أو يجعله تابعاً لأي محور، ويُعيد ربط لبنان بالعالم العربي والغربي ليعود هذا البلد ويلعب دوره الريادي، ويجب أن يُشكّل الإصلاح ومحاربة الفساد وإنقاذ الوضع المالي والإقتصادي أولوية عند الرئيس المنتخب.

لا ترى بكركي أن هذه الفترة تحتمل وجود شخصيات أو قيادات رماديّة المواقف لأن الأزمة واضحة وعلاجها أوضح، وبالتالي فإن بداية الحلّ تنطلق من إعادة الإعتبار للدولة وتقوية المؤسسات وعلى رأسها المؤسسة العسكرية الشرعية، وعدم السماح بـ»تفريخ» الدويلات على أطلال الدولة الأم.

لا يزال البطريرك الراعي يتحدّث بالمواصفات المطلوبة لرئيس الجمهورية، ولا يدخل في الأسماء المرشحة للرئاسة، فهو يعتبر أن الأسماء من واجبات النواب الذين انتخبهم الشعب وعليهم القيام بدورهم على أكمل وجه لأن الوضع لم يعد يحتمل «الدلع»، ففي نظر بكركي إن الإنتخابات النيابية لا تزال «طازجة»، وإذا كان النائب المنتخب منذ فترة قصيرة لن يقوم بأدنى واجباته وهو تأمين إنتخاب رئيس يُلبي طموح الشباب والشعب، فإن هذا الأمر يُشكّل نكسة للناخبين.

تضغط بكركي على الداخل من أجل تهيئة الأجواء لإجراء الإنتخابات الرئاسية، لكنها تعلم في الوقت نفسه أن لهذا الإستحقاق شقاً إقليمياً ودولياً، لذلك فإن إتصالاتها مع الخارج تسير على قدم وساق، والهدف إيصال رئيس سيادي بامتياز.