دعم أممي لمهمة هوكشتاين في بيروت

14 حزيران 2022 07:16:01

بدأ الوسيط الأميركي لمفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل آموس هوكشتاين أمس (الاثنين) زيارة إلى بيروت يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين للتباحث حول آخر الملفات المتصلة بالأزمة الحدودية الناشئة مع إسرائيل إثر شروع تل أبيب بخطة استخراج الغاز من منطقة محاذية للحدود المتنازع عليها، وسط دعم دولي لمهمته، واستعداد الأمم المتحدة للمساهمة في تحريك المفاوضات غير المباشرة، وتباينات داخلية على المطالب اللبنانية بين خطين يحددان المنطقة المتنازع عليها بحرياً.

واستهل هوكشتاين زيارته بلقاء وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، حيث عقدا محادثات تقنية، وناقشا ملفات مرتبطة بالطاقة، تمهيداً للقائه اليوم (الثلاثاء) مع الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري. ويستمع المسؤولون اللبنانيون لما يحمله هوكشتاين بعد فشل مبادرته الأولى التي حملها في فبراير (شباط) الماضي لترسيم الحدود، كما يستمع منهم لموقف موحد حول المطالب اللبنانية.

وكذلك ناقش هوكشتاين مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مكتبه بعد ظهر أمس، في حضور سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، وتناول البحث تطورات ملف ترسيم الحدود البحرية.

وتلقى خطوة هوكشتاين دعماً دولياً، إذ أعلنت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جوانا فرونيسكا أمس استعداد الأمم المتحدة للمساهمة في تحريك المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وقالت فرونيسكا، خلال لقائها عون إن «الأمم المتحدة مستعدة للمساهمة في كل ما من شأنه تحريك المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية».

بدوره، أكد عون أن «الجانب اللبناني سيبلغ الوسيط الأميركي بالموقف اللبناني الموحد حيال الطروحات المقترحة لاستئناف هذه المفاوضات والتي تحفظ حقوق لبنان»، حسب ما أفادت الرئاسة اللبنانية. وأشار إلى أن «المسار الدستوري في لبنان سوف يستمر بعد الانتخابات النيابية (التي أجريت مؤخراً)، من خلال إجراء استشارات نيابية تفضي إلى تكليف شخصية لتشكيل الحكومة الجديدة»، معرباً عن أمله في أن «يتحقق ذلك، في أسرع وقت ممكن نظرا للاستحقاقات التي تنتظر الحكومة العتيدة».

واشتعل نقاش داخلي منذ رسو سفينة إنتاج الغاز في المياه الإقليمية الإسرائيلية السبت الماضي في المنطقة المتنازع عليها، حول إيداع لبنان الأمم المتحدة مرسوماً معدلاً حول النقطة الحدودية البحرية التي يعتبرها حقه، المعروفة باسم «النقطة 29»، بعدما كان أودع الأمم المتحدة في العام 2010 النقطة الحدودية «رقم 23»، ما يعني رفع مساحة النزاع من 860 كيلومتراً إلى 2290 كيلومتراً. ويرفض عون توقيع المرسوم المعدل الذي بات يُعرف بالرقم 6433.

وقام وفد من النواب التغييريين، الذي يضم 13 نائباً، بجولة على رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة أمس بهدف «متابعة ملف المفاوضات لترسيم الحدود البحرية لتثبيت موقف النواب التغييريين، وتأكيد ضرورة تمسك السلطة التنفيذية بالخط 29 عبر تعديل المرسوم 6433».

وفد نيابي

وكذلك التقى عون وفداً النواب «التغييريين» تحدث باسمهم النائب ملحم خلف بعد اللقاء، موضحاً أن الوفد طالب عون بتوقيع التعديلات على المرسوم 6433. وقال: «قيل لنا إننا لا نقدم على تثبيت الخط 29 لأن العدو الإسرائيلي يهدد بشن حرب علينا إن فعلنا ذلك... وهل هذا منطقي؟! نحن لا نطالب إلا بحقنا وحجتنا هي القانون، ومن له حجج أخرى معاكسة فليواجهنا بقوة القانون وليس بأي قوة أخرى». وأضاف «نحن لا نرضخ لتهديدات العدو التهويلية، ولا يمكن أن يوقف ذلك تثبيت الخط 29، ولا نقبل بدخول المنصة اليونانية إلى حقل كاريش المتنازع عليه وبدء الإنتاج منه».

وعرض الرئيس عون للوفد النيابي المراحل التي قطعتها عملية المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والصعوبات التي واجهتها وأدت إلى تعليقها، شارحاً موقف لبنان من الخطوط المقترحة للترسيم، مؤكداً أنه «من غير الوارد التنازل عن حقوق لبنان في استثمار ثروته الغازية والنفطية». ولفت إلى «أن المحادثات التي ستتم مع هوكشتاين ستتناول موقف لبنان المتمسك بعودة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل» التي كانت توقفت على إثر رفض إسرائيل الاقتراح اللبناني باعتبار الخط 29 خطا تفاوضيا وبعد رفض الجانب اللبناني للخط الإسرائيلي رقم 1 و«خط هوف».

وتحدث عون عن «الضغوط التي يواجهها لبنان لمنعه من استثمار ثروته النفطية والغازية». كما عرض رئيس الجمهورية للوفد النيابي ملابسات التوقف عن الحفر في الحقل رقم 4 متحدثا عن «تبريرات غير مقنعة قدمتها الشركة المنقبة»، لافتاً إلى «حصول ضغوط دولية عليها للتوقف عن متابعتها الحفر».

وفيما أكد عون «رفض لبنان للتهديدات الإسرائيلية»، لافتا إلى أن تل أبيب «تتصرف خلافاً للقوانين وللقرارات الدولية، وتستغل سكوت المجتمع الدولي عن انتهاكاتها لقرارات مجلس الأمن»، نفى ردا على سؤال من الوفد، «وجود أي ارتباط بين المفاوضات حول ترسيم الحدود بمسألة استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن، أو المفاوضات مع صندوق النقد الدولي».

إلى ذلك، أكد قائد الجيش العماد جوزيف عون، أن مهمته التقنية انتهت بعد توقف المفاوضات غير المباشرة التي كان يرأس وفدها اللبناني، ضابط في الجيش، مشدداً على أن «الجيش يقف خلف السلطة السياسية في أي قرار تتخذه». ولفت قائد الجيش خلال تخريج دورة الأركان، إلى أن «الوضع الاستثنائي في لبنان يتطلب وعياً كاملاً وحذراً لجهة اتخاذ القرار وتنفيذ المهمات، وقال إن «المعارف التي اكتسبتموها في الكلية ستساهم في تطوير معارفكم، وكيفية مقاربتكم للاستحقاقات وتعاطيكم معها، بخاصة تلك التي تتداخل فيها عوامل أخرى لا سيما منها السياسية، علما بأننا لا نتدخل في الشؤون السياسية إطلاقاً، إنما يجب فهم الواقع السياسي وتحليله تمهيداً لاتخاذ القرار كملف ترسيم الحدود البحرية على سبيل المثال والذي كثرت التحليلات والتعليقات المتعلقة به».