ماراثون الجبل: أبعد من ماراثون رياضي!

د. وليد خطار |

يأتي اسم ماراثون من أسطورة فيديدبيديس، الرسول اليوناني. تقول الأسطورة إنه تم إرسال الرسول من ساحة معركة ماراثون إلى أثينا ليعلن أن الفرس قد هزموا في المعركة (التي كان قد قاتل فيها) حيث يقال إنه ركض المسافة كاملة دون توقف وصرخ قائلا "لقد فزنا". 

المهم في الموضوع ان ماراثون الجبل هذه السنة، كان بين جبل لبنان والجنوب، بين الشوف وجزين، التي لم تكن يوما الا في قلب الشوف، والشوف في قلبها، وكم كنّا نسمع عن العلاقة المميزة التي ربطت هاتين المنطقتين بسلام وود ومحبة، رغم الجبهات المشتعلة في أماكن اخرى، والسبب ان جزين بالنسبة للجبل تشكل البعد الثقافي والإنساني والوطني، وان هذه العلاقة كانت أقوى من كل المؤامرات التي حيكت في وطننا وتفجرت في أماكن كثيرة، لكنها توقفت عند علاقة جزين والشوف، وكأن روح المرحومين جان عزيز وكمال جنبلاط، ترفرف فوق هذه المنطقة الواحدة، مرشدة أهلها الى طريق المحبة والسلام، الطريق الذي سلكه الماراثون  هذه السنة. 

من الشوف الى قلب جزين صاح المشاركون من اعماق قلوبهم "لقد فزنا". فزنا في انتصار المحبة والمصالحة الحقيقية التي لا تحتاج الى جوامع وخلوات وكنائس، بل فقط الى مواطنين يؤمنون كما آمن زعماؤهم الحقيقيين بأن الدين لله والوطن للجميع. 
هذا هو الفرق بين الزعماء الحقيقيين الذين يعبرون الطوائف والمناطق ليعبّروا عن آمال المواطنيين، وبين زعماء الصدفة الذين يؤججون الغرائز، وينكأون الجراح، علهم يصلون الى غايتهم مهما كانت الوسيلة. 

ان مشاركة تيمور جنبلاط بممثله الى جانب ابراهيم عازار في احتفال اختتام ماراثون الجبل في ساحة جزين ما هو الا تأكيد من الخلف على مسيرة السلف. 

ماراثون الجبل، ماراثون الوطن، حيث شعار "العقل السليم في الجسم السليم"، فاجتمع اصحاب القلوب الطيبة والنوايا الصافية  والعقول السليمة في جزين وأنشدوا أنشودة الوطن.