الحكومة.. صعوبة التكليف والتأليف

29 أيار 2022 08:48:49

على صعيد الحكومة، لا يزال المشهد المتعلق بالتكليف والتأليف غامضا. وعلمت «الديار» من مصدر موثوق، ان الرئيس ميشال عون ينتظر جلسة الثلاثاء في ساحة النجمة قبل ان يحدد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس للحكومة الجديدة.

واضاف المصدر ان عملية تأليف هذه الحكومة بعد الانتخابات النيابية وما اسفرت عنه من نتائج ستكون دقيقة وصعبة، وان اختيار الرئيس المكلف هو من اصعب المهمات، نسبة للمرات السابقة لسببين اساسيين: تشتت الكتل داخل المجلس الجديد وعدم وجود اكثرية مرجحة، وغياب المرجعية السياسية السنّية الفاعلة والمؤثرة بعد تعليق الرئيس سعد الحريري العمل السياسي وتداعيات هذا الموقف على الصعيد النيابي والسياسي في آن معا.

واوضح المصدر انه الى جانب البعد المحلي، هناك بعد اقليمي ودولي يلعب دوره في هذا الشأن، خصوصا بعد عودة السعودية الى الساحة اللبنانية والدور الذي لعبه سفيرها في الانتخابات النيابية، حيث تعتبر ان نتائج هذه الانتخابات اسفرت عن نسبة من النجاح، خصوصا على صعيد فقدان الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر للاغلبية داخل المجلس. عدا عن الدور الاميركي الصريح في دعم بعض المجموعات من المجتمع المدني التي حققت خروقات ملحوظة.

وعلمت «الديار» في هذا المجال، ان الرئيس عون يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات، وقد يحتاج لفترة ايام قبل تحديد موعد الاستشارات النيابية من اجل تقويم الموقف وجوجلة الاجواء واعطاء فرصة للقوى السياسية والكتل النيابية لكي لا يتحول التكليف الى مشكلة، بدلا من ان يكون بداية الحل لتأليف الحكومة الجديدة.

ووفقا للاجواء السائدة حتى الآن، فان المشهد بعد الانتخابات يبعث على الاعتقاد، كما عبرت مراجع سياسية، بان هناك صعوبة في تشكيل الحكومة العتيدة بالسرعة المطلوبة، خصوصا في ظل الاختلافات والانقسامات التي سجلت وتسجل بين الكتل النيابية حول التكليف والتأليف.

وتقول المعلومات ان الرئيس ميقاتي، الذي سيكون له اطلالة تلفزيونية اليوم، ما زال مرشحا قويا لتشكيل الحكومة الجديدة برصيد داخلي وخارجي، لا سيما من فرنسا التي لم يصدر عنها اي موقف مستجد يتعارض مع الدعم الذي وفرته له في تأليف حكومته.

غير ان هناك حسابات مستجدة بعد الانتخابات تجعله في تنافس مع مرشحين آخرين، ابرزهم كما يجري التداول في الكواليس السياسية، النائب عبد الرحمن البزري الذي دخل كاسم جديد الى نادي الترشيحات لرئاسة الحكومة، وقد اعلن في حديث له امس انه لا مانع لديه بتولي هذه المسؤولية «اذا كانت التوازنات السياسية تسمح بان يكون له دور حكومي بارز وفعّال لاحداث خرق داخل آلية العمل الديمقراطي البرلماني»، لافتا الى «ان المطلوب اليوم تشكيل حكومة على قاعدة اكثرية واقلية بما يحاكي تطلعات وارادة الناس بالتغيير وتحظى بثقة عربية ودولية من اجل النهوض بالبلد بعيدا عن حكومات الوفاق الوطني التي تضيع دور المجلس والرقابة الحقيقية».

وهناك ايضا اسم يطرح دائما في السنوات الاخيرة هو السفير نواف سلام، الذي يبدي بعض من النواب «التغييريين» تأييدهم لترشيحه، بينما تفضل «القوات» التي تقدم «المعارضة السيادية» التريث لحسم موقفها ، بانتظار قراءة اجواء جلسة الثلاثاء، مع العلم انها تميل ضمنا لتأييد سلام، خصوصا اذا ما وجدت انه يحظى بنسبة جيدة من الاصوات.

اما الثنائي الشيعي، فانه لم يكشف بعد النقاب عن موقفه في هذا الشأن، مركزا على انجاز الاستحقاق المجلسي اولا بعد غد الثلاثاء ولكل حادث حديث في ما بعد، كما عبر مصدر نيابي بارز في الثنائي المذكور لـ «الديار» امس، لافتا الى ان هذا الموضوع سيكون موضع تشاور وتنسيق بين «امل» وحزب الله والحلفاء كتلاً وافراداً.

ومن جهته، يبدو ان التيار الوطني الحر يسعى الى تحسين شروطه قبل حسم موقفه من الاسم الذي سيختاره، مع العلم ان رئيسه جبران باسيل كان قد رفع سقف شروطه في وجه ميقاتي في خطابه الاخير.

وقالت مصادر مطلعة، ان مثل هذا الموقف امر طبيعي قبل الذهاب الى الاستشارات النيابية وفي التعاطي مع استحقاق بهذا الحجم وفي هذا الظرف، خصوصا ان الحكومة العتيدة سيكون دورها، رغم قصر عمرها الدستوري بفعل الاستحقاق الرئاسي في نهاية تشرين الاول، استثنائيا على صعيد القرارات المتعلقة بوقف الانهيار وتسلم زمام السلطة، اذا ما حصل فراغ دستوري.

اضافت المصادر ان الايام المقبلة ستكون حافلة بالتطورات التي ستبلور اكثر المسار الحكومي، ويتوقع ان نشهد تجاذبات ربما ساخنة، اكان على صعيد اختيار الرئيس المكلف ام على صعيد تشكيل الحكومة.ولفتت الى ان اعادة تجربة حكومة الرئيس حسان دياب غير واردة في ضوء المتغيرات التي انتجتها الانتخابات النيابية، كما ان حكومة اكثرية واقلية غير واردة ايضا، نتيجة التباينات داخل المجلس النيابي من جهة وصعوبة الاحتكام لهذه القاعدة، الامر الذي يستحضر مرة اخرى تدخلات خارجية، لا سيما من باريس لفك عقد التكليف والتأليف.