بدعة جديدة في لبنان: أركض مقابل الدولار... لكن ماذا عن المخاطر؟

28 أيار 2022 21:30:47

كتب حسين طليس في موقع "الحرة":

بخطى واثقة، يركض الشاب اللبناني ريان، الذي يعمل مدرباً رياضياً خاصاً، لمدة لا تتجاوز الـ 12 دقيقة، في محيط سكنه في منطقة كسروان، بعدها يعود إلى منزله محققاً ربحاً مادياً يقارب الـ 25 دولاراً أميركياً. ثم يكرر ذلك يومياً محققاً المدخول نفسه.

يعود الفضل في ذلك، بحسب ما يقول ريان لموقع "الحرة"، إلى تطبيق جديد يستخدمه عبر هاتفه عرفه عليه أصدقاؤه الذين يستخدمونه من قبله، يقدم الربح المالي مقابل الركض أو المشي، وجد فيه الشاب العشريني خلاصاً مؤقتاً من آثار البطالة السائدة في المجتمع اللبناني، بعدما عجز عن إيجاد عمل في الاختصاص الذي درسه، هندسة الكومبيوتر والاتصالات. 
 
وفي بلاد تعاني من أحد أسوأ الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم، وتسجل أرقاماً قياسية في انهيار عملتها المحلية (الليرة)، بات فيها الحد الأدنى للأجور في الشهر يساوي نحو 19 دولاراً، فإن الحصول على 25 دولاراً في اليوم الواحد، بات مكسباً أكبر مما قد تحققه معظم الوظائف في البلاد، التي تعاني أصلا من نسب بطالة مرتفعة، تطال بأشكالها نصف القوى العاملة فيها، وفق تقديرات الأمم المتحدة. 

من هنا يمكن فهم مدى الإغراء الذي تمثله تلك التطبيقات التي تعد بالربح السريع، وهو ما يفسر سبب الإقبال الكثيف للشباب في لبنان على هذا النوع من الاستثمارات، التي لا تخلو من مخاطرة عالية. وآخر صيحاتها، تطبيقات الحركة مقابل الربح المالي. (move to earn).

كلٌ يمشي بطريقه

وفيما تنتشر على المتاجر الالكترونية عشرات التطبيقات القائمة على فكرة المشي أو الحركة مقابل الأرباح، يتنوع إقبال اللبنانيين عليها، حيث لا اتفاق على تطبيق واحد بين المستخدمين، رغم أن بعضها يلقى رواجاً أوسع من غيره، إلا أن كل تطبيق يقدم ميزات ويستهدف فئات تختلف في قدراتها وأذواقها والربح المبتغى منها.

لا يستخدم صالح أحمد، 35 عاماً، التطبيق نفسه الذي يعتمده ريان، لكونه يتطلب منه الاستثمار المسبق بمبلغ مالي كبير، أو ما يعرف بـ "ادفع لتربح" (Pay to earn)، وانطلاقا من كونه محاسباً مالياً وملماً بالأسواق والاستثمارات، يرى أن سمعة عمليات الاستثمار هذه لا تشجع على الدخول فيها، "لكونها غالباً ما تنتهي بعمليات نصب كبيرة"، وفق ما يقول لموقع "الحرة".

التطبيق الذي يستخدمه صالح، لا يتطلب منه أي عمليات دفع مسبق أو شراء، في المقابل فإنه يحصل منه على ما يسميه "بدلاً ضمن المعقول"، من خلال عروض وخصومات يقدمها الموقع في بعض المتاجر الإلكترونية، وإمكانية شراء بعض السلع أو الخدمات بالعملات الرقمية، التي يحصل عليها المستخدم من خلال رياضة المشي اليومية.

ويتيح التطبيق كذلك تحويل تلك العملات إلى أموال نقدية أو إلى حسابات بطاقات ائتمانية أيضاً، "لكن المبلغ يخسر من قيمته خلال التحويل بين العملات الرقمية المعتمدة وصولاً إلى الدولار، وقد لا يتجاوز المبلغ الشهري 30$ في النهاية، وبالتالي لن يغنيك عن العمل الحقيقي، لكنه سيمنحك بضعة دولارات مقابل نزهة على الأقدام، فضلاً عن الربح الصحي الذي تحققه من النشاط الرياضي"، وفق تعبير صالح.

أما إسراء سعد، 25 عاماً، فقد اكتفت بتحميل تطبيق للمشي يقدم في المقابل حسومات خاصة وأحيانا مجانية على دروس ومواد تعليمية وأكاديمية أونلاين، توفر عليها التكلفة التي قد تتكبدها إذا ما أرادت إجراء هذه التدريبات والدروس على نفقتها الخاصة، وكطالبة في مجال التسويق، ترى أن ذلك عادلاً بما يكفي ولا يثير أي مخاوف لكونه لا يطلب شيئا في المقابل أو دفع مسبق، ويقدم عروضاً تسويقية مقبولة ومفهومة.

في حين أن الربح السريع والكبير الذي يحصل عليه ريان، مشروط بدفع مسبق لمبلغ يصل إلى 1200 دولار للحصول على حذاء رقمي بصيغة NFT يمثل البرنامج أو العقد الذي سيسير عليه الاتفاق بين التطبيق والمستخدم. فهناك أحذية مخصصة للمشي، وأخرى للهرولة أو الركض، أو كل الخيارات، وتتفاوت أسعارها بحسب المردود الذي تؤمنه مواصفات "الأحذية"، والوقت اليومي الذي يتيحه التطبيق لكل مستخدم لجني الأرباح، حيث أن خيار إنتاج المال ليس متاحاً طيلة الوقت بل محدود بمهل.

فضلاً عن ذلك، يلزم التطبيق المستخدمين الجدد، الحصول على رقم مرجعي عبر مستخدم سابق يتيح له الاشتراك، وذلك يشبه إلى حد ما مفهوم الدعوات للمشاركة الموجودة في معظم التطبيقات، مع اختلاف انه إلزامي للدخول إلى التطبيق، ما يمنح الشركة المشغلة قدرة على التحكم بعدد المنضمين الجدد يومياً.

وتتنوع طرق عمل التطبيقات وأساليب التسويق المعتمدة فيها فضلاً عن نوع الربح، وبالإضافة إلى ما ذكر سابقاً، هناك تطبيقات تفرض على المستخدمين شراء منتج معين من الشركة، كحذاء رياضي ذكي للمشي والجري به حصراً، أو ساعات إلكترونية، أو قلائد أو معدات رياضية لارتدائها. 

كما تعتمد بعض التطبيقات مبدأ التسويق الهرمي من أجل جذب زبائن ومستخدمين جدد مقابل نسبة أرباح معينة، في حين تعمد بعض التطبيقات إلى مبدأ الرهان بحيث يضع المستخدم مبلغاً مالياً يراهن عليه مقابل قدرته على إتمام الخطوات التي يطلبها التطبيق في مدة زمنية معينة تصل إلى الشهرين. 

"الأرباح مؤكدة".. ولكن

وعلى الرغم من تعدد أنواع تلك التطبيقات، تبقى تلك التي تعود على مستخدميها بأرباح مالية بالدولار هي الأكثر شيوعاً وتحظى بالإقبال الأكبر، فالدولار بحد ذاته كعملة بات هو الهدف منها، في بلد يشهد انعدام للثقة بالعملة المحلية، فضلاً عن ارتفاع كبير بالطلب على الدولار وشح في توفره، ما أدى إلى بلوغه سعر صرف قياسي جديد مقابل الليرة وصل اليوم إلى 36000 ليرة للدولار الواحد.

"استعادة الأموال التي دفعتها هو أمر شبه حتمي إذا ما التزمت يومياً بالركض والوقت، والمدى الزمني لكسب تلك الأموال قصير جداً لا يتعدى الشهر ونصف" بحسب ما يقول ريان، الذي يؤكد أنه استرد الأموال التي دفعها ثمنا لـ "الحذاء"، والتي تبلغ قيمتها نحو 750$ بعد شهر وأسبوع فقط، "لذا أصبحت متأكداً أنه استثمار جيد جداً، وأنصح به المقربين مني". 

يؤكد ريان أن سمعة هذا التطبيق الذي انطلق العمل به قبل أشهر قليلة، "باتت عالمية"، مشيراً أنه بدأ يحظى بثقة كبيرة بين مستخدميه، وإقبال كبير من مستخدمين جدد، "لاسيما وأن التطبيق لم يظهر أي تخلف أو مشكلة قد تثير تساؤلات على العكس غيره، بل يحقق أرباحاً ملموسة"، على حد تعبيره.

ويضيف "في الوضع الذي نعيشه في لبنان، فإن مدخولاً يناهز الـ 600$ في شهر، سيكون غير قابل للرفض حتى ولو انطوى على مخاطرة، خاصة انه من السهل القيام بالمهمة عبر الركض لمدة 12 دقيقة بسرعة معينة مطلوبة حسب كل حذاء NFT تشتريه وما يتيحه لك".

لا يخشى ريان من أن يكون التطبيق عبارة عن "مخطط بوزي" احتيالي، شارحاً أن "هذا التطبيق تديره شركة معروفة ومسجلة ووفقاً للأصول، في دولة أجنبية موثوق من قوانينها لناحية حماية الخصوصية وملاحقة الاحتيال، وتعمل وفقاً لمشروع معلن عنه، وحائز على دعم وتمويل من شركات عدة وله مخطط استمرارية على مدى عامين مقبلين على الأقل، وبالتالي مستوى المخاطرة هنا اقل من غيره من التطبيقات بكثير."

لكن المخاطرة بحسب ريان في كون التطبيق يقوم على التداول بعملة رقمية تتغير قيمتها السوقية، "قد ترتفع، وهذا المرجح بحسب مؤشرات التداول في التطبيق حالياً، ولكنها أيضاً قد تنخفض وتخالف كل التوقعات، وهنا تقع الخسارة، لكن وبصراحة هذا النوع من الاستثمارات يتطلب اقتناعاً بالمخاطرة مقابل حجم الربح وسرعة تحقيقه."

"الاحتياط واجب"

وتنتشر الإعلانات المروجة لتلك التطبيقات على معظم مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تعرف إليها محمد دبوق، 26 عاماً، ومع تشجيع من قبل أصدقاء سبق أن استخدموها، قرر أن يشتري "الحذاء" الرقمي، بقيمة 750$، مدفوعاً بحاجته المادية التي ازدادت بعدما ترك عمله قبل شهرين، واستنزف نسبة كبيرة من مدخراته.

"قررت أن استثمر قسماً مما تبقى لدي من أموال في مشروع سريع الربح، لتخطي مرحلة البطالة التي أعيشها، خاصة أنه لا بوادر أمامي للعودة إلى العمل قريباً في مجال التمريض الذي درسته، فالبدلات المادية في الوظائف القليلة المتاحة باتت أدنى بكثير من قيمة المصاريف اللازمة، ومع الارتفاع الجنوني في كلفة المواصلات، يصبح العمل عبارة عن خسارة بدلاً من الكسب، لذا قررت الاتجاه نحو أساليب غير تقليدية لكسب المال، حتى ولو كانت عالية المخاطر، لكنها ستؤمن بحدها الأدنى ما يتجاوز أي راتب يدفع حالياً للممرض بساعات عمل طويلة، وكل ذلك بانتظار رحيلي عن البلاد"، وفق ما يروي محمد.

ويزداد هذا النوع من التوجه لدى الشباب اللبناني في ظل انعدام فرص العمل، حيث كشف تقرير أممي أعده المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أوليفييه دي شوتر، حول لبنان، أن "تسعة من كل عشرة أشخاص يواجهون صعوبة في الحصول على دخل، وما يزيد على ستة أشخاص من كل عشرة سيغادرون البلد لو استطاعوا إلى ذلك سبيلاً".

وبينما يبحث محمد في بيروت عمن يبيعه العملات الرقمية اللازمة لإتمام عملية شراء "الحذاء" الافتراضي، يجري شقيقه حسن اتفاقاً مع أحد الذين اشتروا الحذاء بالفعل، على أن يقوم حسن بالركض بدلاً منهم، ويتقاسم معهم الأموال، "بهذه الطريقة يمكنني أن أضمن عدم خسارة أي شيء من العملية كلها، انتظر وقتا أطول لجني ثمن الحذاء، ولكن مهما حصل أخرج بصفر خسائر، فحتى الطاقة المصروفة في الركض، ستكون مكسباً صحياً.

لا يخفي حسن شعوره بتشابه في طريقة عمل التطبيق، وعملية شراء منتجاته الرقمية، التي تحل مكان السلع التي تباع في عمليات التسويق الهرمي التقليدية. ويضيف "الغريب بالأمر هو حجم المردود الكبير حيث بإمكانك استرداد ثمن الـ NFT في أقل من شهرين، وهذا يدعو للشك بقدر ما هو مغرٍ، وصحيح أن هذه الأرباح مصدرها عمليات شراء الأحذية وتكاليف تطويرها وإصلاحها، التي تتحكم الشركة بحجمها وتستخدمها في تسويق عملتها الرقمية وتنشيط تداولها في دورة محكمة ومدروسة وفق ما يعلنون، ولكن يبقى الاحتياط واجباً، والسؤال الدائم في بالي: ماذا سيفعلون حين تتراجع المبيعات التي يحققونها؟ كيف سيؤمنون أرباح كل هؤلاء المستخدمين؟"

ما هو المقابل؟

يرى الصحفي اللبناني المتخصص في التكنولوجيا والأمن الرقمي، عبد قطايا، أن على أي مستخدم لأي تطبيق في العالم يقدم خدمات أو أرباح، أن يسأل نفسه "ما هو المقابل الذي تحصل عليه الشركات المشغلة للتطبيق؟".

وفي حالة هذه التطبيقات عموماً، يرى قطايا في حديثه لموقع "الحرة"، أن المكسب الأول يبدأ من "الداتا" التي تجمعها تلك الشركات حول المستخدمين، "والتي تستخدم في أحسن الأحوال لاستهدافهم في الدعايات وعمليات التسويق المباشرة وغير المباشرة، وقد تصل في حالات أسوأ إلى جهات أمنية أو تقع في أيدي قراصنة ومبتزين إلكترونيين نتيجة أخطاء أمنية من الشركة أو أخطاء بشرية من المستخدم نفسه".

ويفصّل قطايا كيف أن كل نوع من التطبيقات الرائجة حالياً يحقق في المقابل من خلال المستخدمين أهدافه وأرباحه، "وبالإضافة إلى الإعلانات الموجودة على معظم التطبيقات، فإن تلك التطبيقات التي تقدم نقاطاً أو "عملات رقمية" تستبدل بعروض وحسومات من محال وشركات ومواقع محددة، هي في الواقع تمارس الدعاية لتلك الشركات التي تكون في أغلب الحالات على اتفاق مع الشركة المشغلة للتطبيق بحيث تأتي النتيجة عدم تقديم أي مردود مالي للمستخدم، بل زادت من استهلاكه وسوقت للشركات التي باعت منتجاتها أيضاً، وحصلت على زبون."

ويلفت قطايا أيضاً إلى أن المستخدمين لتلك التطبيقات والألعاب، يبيعون النقاط وما يسمى بـ "توكن" أو عملات رقمية مستخدمة في التطبيق لبعضهم البعض مقابل بدل مالي، حتى أصبحت تلك أيضاً نوع آخر من الأساليب لكسب المال، وهذه الخاصية تتيحها التطبيقات عن سابق علم بعمليات البيع، لكونها تصب في مصلحة الشركة بتقوية عملتها الرقمية المطروحة عبر التطبيق من خلال تداولها والتحويل منها وإليها، ما قد يمكنهم مستقبلا من طرحها على منصات تداول العملات الرقمية".

ويلفت قطايا إلى أن بعض تلك التطبيقات تطمئن مستخدميها بأن عملة التطبيق ليست مطروحة كعملة رقمية مشفرة، أو أنها لن تكون كذلك مستقبلاً، لكن وفي الوقت نفسه، يلعبون على الكلام، من خلال طرح عملة أخرى باسم آخر على التطبيق تتيح لهم تصريف ما يملكونه من نقاط مجمعة إلى عملات رقمية ومن بعدها إلى أموال نقدية، هذا النوع من المخادعة بحد ذاته يثير الريبة".

وفيما لا يرى معظم المستخدمين الذين تحدثوا لموقع "الحرة" أي مشكلة في جمع الداتا عنهم ورصد تحركاتهم، انطلاقاً من كون جميع التطبيقات تقوم بذلك، يسأل قطايا "وهل هذا يعني أن نتيح لشركة إضافية جديدة الاطلاع على معلوماتنا وجمعها؟"

الأخطر من ذلك بحسب قطايا، هو المعدات القابلة للارتداء التي يجري الترويج لها في بعض التطبيقات، كالأحذية الرياضية الذكية والملابس والساعات الالكترونية والقلائد والمشدات، التي غالباً ما تكون باهظة الثمن يتم التسويق لها بأساليب ملتوية كالتسويق الهرمي او إجبار المستخدمين على شرائه لتحقيق الأرباح دون تبرير لذلك بوجود الهواتف الذكية التي بإمكانها ان ترصد وتجمع كل المعلومات التي يحتاجونها".

وتندرج السلع السلع الرقمية المقدمة كالـ NFT أيضاً، ضمن الخانة نفسها لعمليات بيع المنتجات غير اللازمة في عملية تشغيل التطبيق، الأمر الذي يطرح علامة استفهام كبيرة بحسب قطايا، فتلك الشركات تعتمد في تقديم الأرباح للمستخدمين على استمرار وتيرة شراء ما تقدمه من سلع او منتجات بأسعار مضاعفة، لكن في مرحلة معينة ستتراجع تلك المبيعات، ولن يكون بمقدور تلك الشركات الحصول على المردود اللازم لمتابعة توزيع الأرباح، عندئذ ستنهار تلك الحلقة وتقع الخسائر لاسيما على المستخدمين الجدد الذين لم يستردوا قيمة ما استثمروه وعلى الذين جمعوا النقاط والعملات على التطبيق دون تحويلها إلى أموال، حيث سيخسرون قيمتها.

"احتيال متبادل"

وكما أن مخاطر التعرض للاحتيال عبر هذا النوع من التطبيقات عالية، فإن المستخدمين في لبنان وجدوا سبلهم للاحتيال أيضاً على الشركات والتطبيقات، حيث لم يعد مستغرباً في بيروت، مشهد شخص يتنقل في السيارة او عبر المواصلات ويحرك يديه وكأنه يمشي، أو يهز هاتفه بين يديه ويحركه من الخلف إلى الأمام، لتسجيل حركة عبر التطبيق تشبه حركة المشي او الجري.

ويعمد البعض أيضاً إلى ربط الهاتف إلى عجلة دراجة هوائية او تثبيتها بإطار السيارة، واستخدام "السكوتر" وغيرها من أجهزة التنقل، بهدف توفير الجهد ومخادعة التطبيق للحصول على أرباح أكبر. في حين أن بعض التطبيقات قد فرضت سياسات صارمة تجاه تلك الممارسات وتستخدم تقنيات بالغة التطور لرصد حركة المستخدم وموقعه وبياناته البيولوجية كدقات القلب وسرعة التنفس.

البعض الآخر يعمد إلى تحميل أكثر من تطبيق واحد، ويصل البعض إلى نحو 4 أو 5 تطبيقات على الهاتف الواحد فيما يحمل البعض أكثر من هاتف خلال عملية المشي أو الركض من أجل تحقيق أكر قدر ممكن من الأرباح بأقل قدر من المجهود. 

المخاطر

وتتابع الأجهزة الأمنية اللبنانية بشكل دوري هذا النوع من التطبيقات وتأثيرها الأمني والاجتماعي المحتمل، كما تقوم بدور توعوي للمواطنين تجاه أمنهم الالكتروني والسلامة الرقمية وكيفية تجنب عمليات الابتزاز والاحتيال، عبر بيانات ونشرات تنشرها.

مصدر في الأمن العام اللبناني، فضل عدم الكشف عن هويته لعدم امتلاكه اذنا بالتصريح للإعلام، أكد في حديث لموقع "الحرة" أن هذه التطبيقات تحظى بالفعل برواج كبير في لبنان خلال الفترة الأخيرة، بسبب الأوضاع الاقتصادية وسعي الناس لزيادة مدخولهم المادي لمواجهة الصعوبات المعيشية.

ويضيف المصدر "من ناحيتنا لدينا اطلاع وعلم بهذه الظاهرة وهي قيد المتابعة، لكن المشكلة أن معظم الشركات المشغلة لها مقرها خارج الأراضي اللبنانية، وتتوزع في دول مختلفة، حيث لكل دولة قانونها ونظام عملها بشأن التطبيقات والعملات الرقمية وسياسات حماية الخصوصية، وهذا ما يصعب عملية التدقيق في خلفيات هذه التطبيقات".

يرجح المصدر أن أغلب تلك التطبيقات تحمل خلفية تجارية ودعائية، "وما من مخاطر أمنية تمثلها تلك التطبيقات حتى الآن بحسب متابعتنا." لكن المخاطر تبقى قائمة بحسب المصدر، لناحية التعرض لعمليات احتيال ونصب، خاصة في ظل التعقيدات التي تحيط بتداول العملات الرقمية ومنصات تحويلها وقيمتها السوقية، التي تتطلب دراية تامة ومتابعة مستمرة من قبل المستخدم لضمان عدم تعرضه لخسائر بسبب عمليات الاحتيال النشطة في هذا المجال.

ويحذر المصدر من التطبيقات التي تطلب شراء معدات او بضائع عبرها، بأسعار كبيرة، على أن تقدم أيضاً مردوداً كبيراً تغري به المستخدمين، ويضيف "قد يحصل ذلك وتقدم التطبيقات المردود المتوقع منها، هذه عمليات احتيال بالتأكيد، وسبق أن حذرنا الناس من ذلك أكثر من مرة، ولكن في المقابل تحمل تلك التطبيقات اغراءات كبيرة بالربح السريع، وفي ظروف كالتي يعيشها اللبنانيون اليوم، تؤثر الأوضاع المعيشية والاقتصادية على سلوك قسم كبير من الناس، حيث هناك أشخاص مستعدين لفعل أي شيء مقابل 100 دولار، وهذا ما نخشاه على الصعيد الأمني خصوصاً ولناحية النصب والاحتيال بالدرجة الثانية".

المصدر يختم مؤكداً على أن تلك الظاهرة لا تزال قيد المتابعة ولا تدعو للقلق من الناحية الأمنية، أما لناحية احتمالات التعرض للاحتيال، "فسوف نركز على دورنا التوعوي تجاهها، وقد نعمل على ذلك في المرحلة المقبلة".