العدالة للضحايا رهن "شحطة قلم الوزير"

28 أيار 2022 08:27:44

العدالة لأرواح ضحايا انفجار الرابع من آب رهن "شحطة قلم الوزير"، هذا هو الواقع الذي يتحكم بتحقيقات انفجار مرفأ بيروت. فمنذ شهر آذار الماضي والتحقيقات متوقفة بانتظار توقيع مرسوم تعيين رؤساء محاكم تمييز أصيلين. هذا المرسوم الذي رفض وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل توقيعه في أواخر آذار حيث أعاده الى وزير العدل هنري خوري، بحجة أن المرسوم يتضمن اسم قاضية ستحال الى التقاعد في شهر نيسان. وبناء على طلب خليل، عمل مجلس القضاء الأعلى على شطب اسم هذه القاضية وأعاد إحالة المرسوم اليه عبر وزير العدل.

المرسوم الآن على مكتب وزير المالية الذي خسر أي حجة تمنعه من التوقيع، كما يقول ويليام نون شقيق الضحيّة جو نون، كاشفاً لموقع mtv، أننا "ننتظر من وزير المالية أن يوقّع المرسوم خلال أيّامٍ قليلة ونتوقع منه ذلك بعدما تم ادخال التعديل الذي طلبه".

وبينما بعض التسريبات أوحت بأن قرار التوقيع من عدمه ليس لدى وزير المالية، أكد نون أنه اتصل بخليل مرتين وقد كان متجاوباً وأبلغه أنه بانتظار وصول المرسوم لاتخاذ القرار، وبما أن المرسوم وصل الى مكتبه فسيعيد الاتصال به لمعرفة قراره.

تفاؤل أهالي الضحايا هذا لا يبدو أنه يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس السياسية، والحجج الكثيرة، التقنية بغلاف سياسي، التي يتسلّح بها الفريق الرافض للقاضي طارق البيطار، والمتمثل بثنائي حزب الله وحركة أمل، والتي لا تشي بأن جواب وزير المالية الحقيقي هو نفسه حين يردّ على هاتف شقيق الشهيد نون.

في هذه الحال، لن يقبل أهالي الضحابا السكوت والقبول باستمرار تعطيل العدالة لأرواح أبنائهم، وقد أعلن نون ان الأهالي سيتحركون في الشارع وأمام منزل الوزير إذا استمرت المماطلة ولم يوقّع هذا المرسوم الذي بات يعطّل كل مسار الحقيقة، موضحاً أن كل المسار القانوني للتحقيق يتوقف على هذا التوقيع.

ولكن أبعد من هذه النيّات التي تتربص بتحقيق المرفأ، وحماية للحقيقة ولكل محاولات التعطيل التي يمكن أن تعيق مسار العدالة في الأيام المقبلة، وبعد نتائج الانتخابات التي أسقطت الأكثرية من يد الفريق المعارض للقاضي بيطار، قام أهالي الضحايا بالتحضير لعقد مؤتمر في الثالث من حزيران المقبل حول كل مسار التحقيق وما تعرّضوا له منذ الرابع من آب 2020، وقد وجهوا دعوات لكل الكتل النيابية والنواب الجدد من دون استثناء، حيث سيطلبون منهم  تبني 3 اقتراحات قوانين أساسية سبق وجرى تقديمها لكنها وُضعت في الجارور، وهي قانون استقلالية القضاء، رفع الحصانات ووضع حد لطلبات الرد.

أكثر من 50 نائباً أكدوا حضور هذا المؤتمر حتى الساعة، وفق نون، ليس بينهم أي نائب من كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة. فالرهان كبير هذه المرة على القوى السياسية التي سبق وأعلنت طوال السنتين الماضيتين أنها داعمة للتحقيق كي تترجم هذا الموقف الى الواقع، بالاضافة الى القوى التغييرية الجديدة التي سيكون لها كلمة فاصلة أيضاً من أجل ضحايا الرابع من آب ومن أجل الحقيقة.