التباسات التحرير بمواجهة الاستقلال والسيادة

25 أيار 2022 17:08:19 - آخر تحديث: 25 أيار 2022 17:37:10

كان الهدف الرئيسي من إنشاء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية - إلى جانب هدفها المباشر الممثّل بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي - الاستفادة منها ومن دور القوى اليسارية فيها لوضع أسس جديدة لحركة ثورية عربية، والاستفادة منها، في الوقت ذاته، من مهمّتها هذه لتأسيس وطنية لبنانية جديدة توحّد اللبنانيين في الدفاع عن الاستقلال في مواجهة الغزو الإسرائيلي. وهي وطنية كان من المفترض أن تعيد اللبنانيين إلى رشدهم، وتضع حداً للحرب الأهلية وللطابع التدميري فيها. 

ولكن كلا الهدفين كانا أقرب إلى الحلم منهما إلى الواقع. فإذا كان السبب في عدم تحقّق السبب الأول هو التردي الذي كانت تعيشه القوى التقدمية العربية بتياراتها المختلفة، فإن السبب في عدم تحقّق الهدف الثاني هو صعود الأصولية الإسلامية بأجنحتها المختلفة، وعلى رأسها حزب الله، التي سلكت طريقاً مغايراً لهذا الهدف حتى وهي تشارك بفصائل منها في مقاومة الاحتلال. وبالرغم من إنجاز التحرير وما يحمل بجوانب منه بعض الالتباسات، فهُم يستمرون بعد التحرير  في تعطيل، بسلوكهم الفئوي الطائفي، نشوء وطنية لبنانية جديدة جامعة توحّد اللبنانيين في الانتماء إلى وطن هو وطنهم اللبناني، وتجعلهم، برغم تمايزاتهم السياسية، والأيديولوجية، والطائفية، في خندق واحد للدفاع عن حريّته وسيادته، والنضال من أجل تحقيق التقدم له والسعادة لشعبه.

لا بل سلكوا طريقاً مغايراً لأهداف التحرير وصنعوا بنتيجته المزيد من الانقسامات المذهبية في لبنان والمنطقة، وربطوا البلاد في المحور الإيراني على حساب استقلاله ووحدته وهويته، وتهديده بتحلّل الكيان والوجود.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية