تسارع الأزمات على وقع جنون الدولار..تشكيل الحكومة يجنّب لبنان المصير المشؤوم

25 أيار 2022 06:30:58 - آخر تحديث: 31 أيار 2022 17:20:51

ما أُشيع عن تسارع الأزمات بعد انتهاء الانتخابات وتردّي الأحوال أكثر فأكثر، بات حقيقة. القطاعات تتداعى من جديد بعد جرعات "دعم الدولار" التي تلقتها قُبيل انتخابات، بفعل ارتفاع سعر الصرف السريع والجنوني، ووصول العملة الخضراء إلى مستويات قياسية. ويترافق الواقع المذكور مع ارتفاع آخر بأسعار مختلف المنتجات، وأبرزها المحروقات، إذ تحمل جداول الأسعار زيادات كبيرة، حتى لامست صفيحة البنزين الـ600 ألف ليرة.

توازياً، يواصل الاستعصاء السياسي تفاقمه، ولا أفق للحلول بعد. استحقاقات كثيرة منتظرة، لكن طريقة التعاطي مع الملفات لا تؤشّر إلى أي خير. فانتخابات رئيس مجلس النواب ونائبه فضحت حجم الهوّة في البرلمان الجديد، إذ لا اتفاقات ولا توافقات، ما يعني أن لا أفق حلول، والأمر سينسحب مستقبلاً على تشكيل الحكومة وانتخابات رئاسة الجمهورية وإقرار الخطط المالية والتشريعات.

بالعودة إلى الواقع الاقتصادي، خرج سعر الصرف من دائرة السيطرة، وبات لا سقف لارتفاعه رغم تدخّل مصرف لبنان من خلال التعميم 161 ومنصة "صيرفة"، الأمر الذي دفع إلى التشكيك بجدواه كما وباستمرارية العمل به.

مصادر مصرف لبنان أكّدت نية "المركزي" استمرار العمل به، وكشفت أن التداول عبر منصة "صيرفة" تراجع في الأيام الأخيرة، أيام الانتخابات، وهذا كان سبباً إضافياً إلى جانب الأسباب المعروفة (التلاعب والعوامل السياسية) لارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير، خصوصاً وأنّه ترافق مع طلب كبير على العملة الصعبة نتيجة قلق اللبنانيين من القادم بعد الانتخابات، مع انتشار شائعات كثيرة، مفادها احتمال بلوغ الدولار حد الـ100 ألف ليرة.

المصادر أوضحت لجريدة "الأنباء" الإلكترونية أن "دخل منصة صيرفة من الدولار تراجع نسبة لتراجع التحويلات، لكن التحويلات عادت إلى طبيعتها والتعامل أيضاً، وبالتالي من المرتقب أن ينعكس ذلك إيجاباً على سوق القطع، ولكن هذا لا يعني عودة الدولار إلى المستويات السابقة، أي 20 ألف، لأن العوامل الأخرى خصوصاً السياسية لا زالت موجودة".

الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان لا يبدي أي تفاؤل حيال ما هو قادم، وأشار إلى أن دولار الـ20 الف كان دولاراً انتخابياً، ومن المنتظر أن يرتفع سعر الصرف أكثر وسط ضبابية المشهد السياسي والتعقيدات والانقسام الحاد في مجلس النواب، والذي يتجلّى بانتخابات رئيس للبرلمان.

ولفت أبو سليمان في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "ما من شيء قد يلجم ارتفاع سعر صرف الدولار إلّا صدمةً إيجابية تأتي على شكل تشكيل حكومة في وقت سريع، لكن المؤشرات لا توحي بذلك، وبالتالي مسار الدولار تصاعدي".

وختاماً، أشار إلى أن الحكومة الحالية باتت بحكم تصريف الأعمال، وبالتالي لا صلاحية لها على عقد الاتفاقات، وبالتالي المطلوب تدارك الوقت وتشكيل حكومة بأسرع وقت، والشروع بتطبيق خطط التعافي، وإلّا مصير مشؤوم سيصل إليه لبنان مع نفاد دولارات المركزي، إذ عندها تغيب القدرة على استيراد أي منتج من الخارج.