الأنظار مشدودة الى مرحلة ما بعد الانتخابات و"استحقاقاتها العاجلة أو الآجلة"

17 أيار 2022 07:31:19

على الرغم من انّ اعلان النتائج الرسمية لانتخابات 2022 يتّسِم بصفة الاستعجال لحسم هذه النتائج ووَقف مسلسل التكهنات التي اغرقت البلد في تشنجات وارباك في صفوف المرشحين، خصوصاً ان ساعات طويلة قد مرّت بعد إقفال صناديق الإقتراع، فإنه يُفترض الا يكون هناك اي مبرر تقني لتأخير اعلانها، الا ان الانظار باتت مشدودة ليس الى هذه النتائج بقدر ما هي مشدودة الى مرحلة ما بعد الانتخابات واستحقاقاتها العاجلة أو الآجلة.

 

ولعل الاستحقاق الاول مع ولادة المجلس النيابي الجديد، الذي سيدخل في الخدمة النيابية بعد اقل من اسبوع، اي اعتباراً من 22 ايار الجاري، هو انتخاب رئيس المجلس، والمرشح الوحيد لهذه المسؤولية هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكذلك انتخاب نائب الرئيس وسائر اعضاء هيئة مكتب النواب. ومن الطبيعي ان تفرض فترة الاسبوع هذه حركة مشاورات عاجلة بين الكتل النيابية الجديدة لتحديد الوجهة التي سيسلكها هذا الاستحقاق. سواء أكان بالنسبة الى رئاسة المجلس المحسومة للرئيس بري او بالنسبة الى نائب الرئيس الاورثوذكسي، الذي تؤشّر الوقائع السابقة لهذا الاستحقاق الى انه قد يشهد سباقا محموما بين الكتل الكبرى للظفر بهذا المنصب، خصوصا بين حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر».

 

امّا الاستحقاق التالي، فهو تشكيل الحكومة الجديدة، حيث ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي القائمة ستُعتبر مستقيلة حتماً مع بدء ولاية المجلس النيابي الجديد. وعليه، فإنّ رئيس الجمهورية سيُبادر فورَ ذلك الى الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات.

 

على انّ السائد قبل ايام من الاستحقاق الحكومي، تبعاً لمواقف الاطراف، لا يَشي بتمرير الاستحقاق الحكومي بطريقة انسيابية وسلسة. حيث ان الفرضية الاقرب الى التمني هي ان تسلك الامور مسارا طبيعيا هادئا في هذا الاستحقاق يُصار من خلالها الى تسمية الرئيس المكلف (مع ترجيح اسم الرئيس نجيب ميقاتي)، يليه خلال فترة سريعة تشكيل حكومة شراكة تولي نفسها مهمة إكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي واكمال كلّ المتطلبات التي تسرّع في وضع برنامج التعاون مع الصندوق.

 

الا ان الفرضية الاكثر واقعية هي ان يخضع هذا الاستحقاق لتجاذبات من شأنها ان تصعّب الوصول الى حكومة شراكة، ما قد يفتح الباب امام احتمالات اخرى، تكون فيها كلمة الفصل الحكومية للأكثرية النيابية التي قد تفرضها تحالفات جديدة لتوليد حكومة ما بعد الانتخابات، بحيث تضم خليطاً من القوى السياسية، وتُبقي خارجها من يختار البقاء خارجها.