البلد على مفترق طرق خطير.. وساعات على المواجهة الانتخابية

14 أيار 2022 06:51:49 - آخر تحديث: 14 أيار 2022 07:26:47

فعّلت دعوات مشايخ الطائفة السنّية إلى كثافة المشاركة في العملية الانتخابية يوم الأحد من حماسة المعركة الانتخابية. فما شهدته الأيام القليلة الماضية من تحركات ولقاءات يفيد بأنّ المعركة ستكون حامية الوطيس، خصوصاً إذا ما ارتفعت نسبة التصويت السنّي، وسط تقديرات تشير إلى أن نسبة التصويت في المدن والمناطق السنّية ستكون مفاجئة للجميع، وستبلغ معدلات لم تبلغها من قبل، لا سيّما أنّ العنوان الأساسي للمعركة أصبح واضحاً، وهو مواجهة مشروع حزب الله والتيار الوطني الحرّ في تكريس واقع سياسي قاتم وقاتل يؤدي إلى استمرار الحالة الجهنمية التي يعيشها لبنان مع الاستمرار في تكريس عزلته عن محيطه الدولي والعربي.

 
مصادر متابعة اعتبرت أنّه، "سيكون للصوت السنّي تأثيراً كبيراً في مختلف الدوائر من بيروت الثانية إلى عكار، والبقاع الشمالي والأوسط والغربي، بالإضافة إلى دائرة صيدا- جزين والجنوب الثالثة، بالإضافة إلى الشوف وإقليم الخروب، وهو تصويت سيكون قادراً على قلب المعادلات وموازين القوى ككل"، مضيفة "المعركة حالياً لم تعد تتعلق بتفاصيل يومية لبنانية، ولا بحسابات سياسية ضيّقة، أو بحسابات شخصية، بل البلد يقف على مفترق طرق خطير، وهو أمر يعيه السنّة إلى حدود بعيدة، ولا تنفع معه المقاطعة، وفق ما أكّدته رجالات الطائفة السنّية كلها، فالغاية هي استعادة التوازن ومدخله الأساسي الصوت السنّي وتأثير السنّة، وفعاليتهم في الحفاظ على وحدة لبنان ونهائية كيانه، ومواجهة محور تحالف الأقليات".

وتضيف المصادر: "هذا التحالف الذي لطالما جهد، وحاول أن يستدرج السنّة إلى خانة تصغير حجمهم، وأخذهم إلى زواريب الطائفية والمذهبية والمناطقية، وهو أمر كانت بيروت قد أسقطته على مر الأزمان والتاريخ- من ثورة 1958 إلى الاجتياح الإسرائيلي، إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، و7 أيار، وما تلاه من أحداث وانقلابات على الشرعية اللبنانية- يعود السنّة إلى رحابهم الأوسع في الحفاظ على العروبة، وفي مواجهة كل محاولات تشتيتتهم وجعلهم أقليات داخل بيئاتهم وطوائفهم كما هو الحال بالنسبة إلى بعض الشخصيات السنّية الموالية لحزب الله، أو بالنسبة إلى بعض التنظيمات كالأحباش، الذين لا يخفون مراهنتهم على انخفاض نسبة التصويت السنّي ليتمكنوا من الفوز بمقاعد نيابية".

يوم الأحد هو يوم المواجهة الكبرى، فبيروت تواجه محاولات شرذمتها وتكرار المشاهد التي قام بها حزب الله وحلفاؤه في قلب العاصمة، وعلى تمثال الرئيس رفيق الحريري قبالة السراي في 2018 عندما صدرت النتائج، وبيروت ستواجه محاولات تهميشها وتهشيمها المستمرة. ستواجه بإرادة العقل والتصميم. بالصمود والبقاء على رفع كلمة واحدة تتلازم فيها المسارات الوطنية المسيحية والإسلامية بالحفاظ على لبنان كياناً نهائياً وموحّداً عربي الهوية والانتماء، في مواجهة كل محاولات تغريبه عن ذاته.

واستعداداً للمعركة الانتخابية، وجّه رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي، النائب تيمور جنبلاط، رسالة إلى الناخبين دعاهم فيه إلى التزام الصوت التفضيلي، والمشاركة الكثيفة في الاقتراع، مؤكّداً كذلك، خلال جولة قام بها على خلوات المشايخ في الشوف، أنّنا "سنحافظ على الجبل مهما اشتدت الضغوطات والتحديات".


وفي سياق المشوار الانتخابي الذي بدأ باقتراع المغتربين الأسبوع الماضي، واستُكمل بانتخابات الموظّفين نهار الخميس، والذي لم يخلُ من المخالفات التي تمّت بسبب ضعف التنظيم، واختراقات لقواعد وأنظمة العملية الانتخابية، تبرز شفافية الانتخابات ونزاهتها كتحدٍ جوهري أمام السلطات الرسمية، كما والجمعيات غير الحكومية.

وضمن عملية رصد ومتابعة الاستحقاق الانتخابي، نشط عمل الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (لادي) لضمان نزاهة وشفافية عملية الاقتراع من النواحي كافة، وتطوير آليات قانون الانتخابات، إضافةً إلى نقل أي مخالفة موثّقة إلى السلطات المعنية، علماً أنَّ المرحلتين الأوليتين من هذا الاستحقاق لم تتمتعا بشفافية كاملة ومطلقة نظراً للخروقات التي سجلت أثناء إتمام العملية.  

في هذا السياق، لفتَ عضو الهيئة الإدارية في الجمعية اللّبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات (لادي)، أيمن دندش، إلى أنَّ "وحدات الهيئة، من مراقبين ثابتين ومتنقلين، ستكون على أتم الاستعداد لمواكبة العملية الانتخابية، ويبلغ عدد المنضوين في هذه الوحدات نحو الـ1000 مراقب، وتتوّزع مهماتهم بين متابعة عمل لجان القيد في الأقلام ومراقبة عمليات  الفرز". 

وفي حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، أشارَ دندش إلى أنَّ "ظاهرة غريبة لوحظت أثناء عملية اقتراع الموظّفين الخميس، إذ ثمّة عدد من رؤساء أقلام الاقتراع غير ملّمين بالقانون الانتخابي وآليات التصويت".

وفي ما يتعلّق بالمخالفات التي رصدتها "لادي"، ذكر دندش أنَّ "هناك مخالفات متكررة بين انتخابات الموظّفين والمغتربين على حد سواء، منها عدم ضمان العازل للسرّية، بالإضافة إلى تنظيم الحملات الانتخابية داخل مراكز الاقتراع".