الخط الممانع يستنفر ويناقض نفسه.. ونصرالله يستغل انتخابيًا الاستراتيجة الدفاعية

11 أيار 2022 05:30:00

أيام قليلة متبقية تفصلنا عن يوم الاستحقاق الكبير، 15 أيار، يوم الانتخابات النيابية الذي طال انتظاره منذ العام 2019. وقبل أيام، وبين الصمت الانتخابي والآخر، يحاول فريق الممانعة استنفاد آخر محاولاته لضرب القرار الوطني المستقل، وقد اضطره الأمر الى خطابات متتالية للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، الذي حاول ان يستر عورات ما ينتهجه حزبه داخليا بالاشارة المتكررة الى العدو الإسرائيلي واعتداءاته على لبنان. إلّا أن المواطن اللبناني، وبعيداً عن محاولات التعمية، يتمتع بالوعي الكامل من أجل حسن الاختيار يوم الأحد، خصوصاً بعد توالي الانهيارات وتشريح الأزمات والمسؤوليات، وإدراكه أن ما وصل إليه البلد مرده بالدرجة الأولى إلى ارهاق لبنان بما لا يحتمله من صراعات.

وقد اعتمد محور الممانعة المحلي في مواجهة هذا الوعي المرتفع لدى المواطنين، على استنفار في مواقف تقوم على شد العصب المذهبي، مع ملاحظة سجلها خطاب نصرالله، الذي خصّص وقتاً طويلاً للحديث عن استعداد الحزب - نظرياً- للانخراط في نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية، وهو ما بدا واضحا انه استغلال واستثمار انتخابي. ثم ناقض نصرالله نفسه في الخطاب الواحد، ففي البدايات، أبدى انفتاحه للحديث عن استراتيجية دفاعية من المفترض يكون سلاح الحزب من خلالها بأمرة الدولة فقط، علماً أنّه يحتكم لأوامر إيران اليوم، لكن مستلزمات شد عصب بيئة حزب الله إضطرّت بنصرالله لتهديد من يفكّر بالمساس بسلاح الحزب ويطرح خيار سحبه. 

النائب السابق فادي الهبر اعتبر أن "لبنان لا يستطيع أن يعيش الواقع كما هو في الوقت الحالي، في ظل غياب الشرعية عن الدولة، مع وجود جيشين وسلاحين وقرار السلم والحرب خارج إرادتها".

وفي حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية، حذّر الهبر من حديث نصرالله، ورأى فيه "تهديداً حقيقياً لهوية لبنان وكيانه، بل وتهديداً بالحرب الأهلية في حال تفاقمت نقمة الشعب اللبناني بوجه حزب الله وسلاحه، خصوصاً وأن اللبنانيين يرفضون بقاء قرارهم السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي مصادراً، كما يرفضون أن يكون لبنان محافظةً إيرانية تحت حكم الحرس الثوري".

لكن الهبر لم يخف تفاؤله الضئيل من وجود فسحة أمل، "تمثّلت بانتخابات المغتربين، وهي كانت إشارات إيجابية، وستكون الانتخابات الداخلية ثاني الخطوات، ومن ثم تطبيق الدستور، على أن يتم البناء على هذه التراكمات من أجل الخروج من جهنّم وسيطرة سلاح حزب الله".

عضو كتلة "الجمهورية القوية" النائب عماد واكيم اعتبر أن طرح نصرالله للاستراتيجية الدفاعية بمثابة "إنجاز للشعب اللبناني، الذي ألزم الأمين العام لحزب الله على التطرّق لهذه النقطة، بعض النظر عن جدّيته لما طرحه، لكنها المرّة الأولى التي يتحدّث فيها عن هذه المسألة، وهذا دليل على أن الشعب اللبناني قادر على التغيير".

وفي اتصال مع جريدة "الأنباء" الإلكترونية، شدّد واكيم على "قدرة اللبنانيين على التغيير من خلال الانتخابات، في ظل النظام الديمقراطي"، لافتاً إلى أن "قوّة حزب الله تكمن في الغطاء السياسي وليس العسكري الذي يتمتع به، وهو بدأ بسيطرته على الدولة تدريجياً بعد الانسحاب السوري وتظاهرة 8 آذار في العام 2005 واتفاق مار مخايل، لكن الشعب اللبناني قادر من خلال الانتخابات على تغيير الواقع".