اللبنانيون لن يسكتوا!

10 أيار 2022 11:48:13

حسناً فعلت الكتل البرلمانيّة المناهضة لثنائي التيّار الوطني الحر- حزب الله عندما أجهضت المحاولات الإلتفافيّة المتنوعة التي قام بها حزب رئيس الجمهوريّة لضرب الإنتخابات في الإغتراب، وحسناً فعل المجلس الدستوري الذي رفض الطعن، بشكل أو بآخر، ما أدّى عمليّاً لأن يشهد اللبنانيون عرساً ديمقراطيّاً بكل معنى الكلمة في المغتربات ودول الإنتشار.
أن يستحوذ أحد الأحزاب على رئاسة الجمهوريّة وأكبر كتلة نيابيّة وما يوازيها في التمثيل الوزاري المنتفخ بمواكبة من موظفي الدرجة الأولى في الأمن والإدارة العامة والسلك الديبلوماسي وطبعاً مع قضاة يدينون لهم بالولاء؛ ومع كل ذلك يتنصلون من مسؤوليّة وصول البلاد إلى ما وصلت إليه من إنهيارات وإنكسارات ففي ذلك حتماً مجافلة للحقيقة والواقع.
لم يكتفِ حزب رئيس الجمهوريّة بأن صادر قرار الجمهوريّة بالتكافل والتضامن مع حليفه الأول، حزب الله، فجعل التطابق بين الخطاب الرسمي وبين خطاب الممانعة مكتملاً تقريباً؛ بل إنه أراد الإطباق على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها، وسعى بشكل منهجي لضرب التوازنات الداخليّة من خلال المواقف السياسيّة الاستفزازيّة والمريضة، فضلاً عن إصراره على إعتماد الخطاب الشعبوي الرخيص الذي يمكن من خلاله النفاذ إلى اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي.
لم يكترث حزب رئيس الجمهوريّة للدعم الذي ناله الرئيس يوم إنتخابه من معظم الكتل النيابيّة وبعضها أتى من “المقلب الآخر” تماماً لإنقاذ البلاد من الفراغ وللسعي الجدي لإخراج لبنان من دوامة الانهيار الحتمي. لقد كان بوسع العهد القيام بالكثير منذ إنتخابه في العام 2016 حتى الانهيار عام 2020، ولكنه فضّل الغرق في الخلافات والتجاذبات وإفتعال المشاكل (البساتين نموذجاً).
إضافةً إلى كل ذلك، قدّم وزراء رئيس الجمهوريّة وحزبه أسوأ أداء بين كل الوزراء. لقد مرّ على الكثير من الحكومات اللبنانيّة وزراء متقاعسون ولا يملكون روح المبادرة، ولكن وزراء حزب رئيس الجمهوريّة أمعنوا في تخريب القطاعات التي إستلموها في وزاراتهم، والأمثلة على ذلك عديدة.
في وزارة الإتصالات، زرعوا محاسيبهم وأزلامهم ما جعل الشركتين تعانيان من تخمة في الموظفين وتراجع في الخدمة والأداء. في وزارة الطاقة والمياه، تكبّدت الخزينة اللبنانيّة أكثر من 40 مليار دولار خسائر ولا تزال البلاد تعيش في العتمة بعد أن كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد نجح في العام 1998 بأن تتوفر الكهرباء على مدار الساعة. أما السدود، فحدث ولا حرج. في وزارة الخارجيّة، نجح صهر رئيس الجمهوريّة ووريث حزبه في عزل لبنان عن محيطه العربي والدولي، بحيث صار الرئيس اللبناني يلتقي مع الرئيس الإيراني فقط في أروقة الأمم المتحدة بعد أن كان يجتمع بكبار قادة العالم.
الأشهر القليلة المتبقية من العهد يفترض أن تشكل فرصة جديّة لفتح نقاش جدي حول مواصفات الرئيس المقبل بغية الخروج من تلك الزاوية التي حشرنا أنفسنا فيها وهي معادلة “الرئيس القوي”. لقد أنهك الرئيس القوي ميشال عون لبنان في عهده، فلنعد إلى الرئيس المعتدل والعاقل الذي يحترم نفسه ويحترم مواطنيه، ولا يخاطبهم بكلمة: “إسكتوا”!
اللبنانيون لن يسكتوا!