ساعات على انتخابات المغتربين.. خوف من الخسارة يبرّر ممارسات "الخارجية"

05 أيار 2022 08:28:39 - آخر تحديث: 05 أيار 2022 09:05:02

ساعات تفصلنا عن إدلاء المغتربين اللبنانيين بأصواتهم، في ظل تخوّف واضح وفاضح لبعض الأطراف اللبنانية من النتائج، تحديداً التيار الوطني الحر والأحزاب الحليفة له. وكما يبدو أن الإرباك الحاصل والإستبسال في التضييق على الناخبين المغتربين بلغ حده الأعلى، إذ لم يبق شيء لم يتم اللجوء اليه طوال الأشهر المنصرمة، إما لتطيير إنتخابات المغتربين أو للحد من إمكانية إقتراعهم. 
وتفيد مصادر أن هذا الطرف اللبناني مُني بخسارة كبيرة في شعبيته، إذ لم يعد يحظى بنفس نسبة التأييد في الخارج مقارنة مع إنتخابات العام 2018، ولن تصب نتائج أقلام الإقتراع لصالحه.
عقب الفشل في منع المغتربين من الإقتراع بإعتماد على الوسائل السياسة والمؤسساتية، كان الخيار البديل بفرض عراقيل جمة لـ"لي ذراع" الأحزاب الأخرى، ناهيك عن قيام بعض الموظفين والقناصل العامين بتجاوزات بإسم السلطة الحزبية للتضييق على الإغتراب اللبناني، سعياً منهم لتقليص نسبة الإقتراع، وتالياً التأثير على نتائج الانتخابات.

وتسأل المصادر: "من أين نبدأ؟ 
من تسريب داتا المغتربين والتواصل معهم من قبل التيار الوطني الحر؟
من عدم نشر لوائح الشطب وتحديد مراكز اقتراع في بعض الدول؟
من المماطلة المتعمدة في إجراءات نقل مركز الإقتراع الى مكان اخر يتسع للعدد المسجل من الناخبين، كما حصل في دبي؟".

وتحديداً في دبي، تعدت التجاوزات التضييق على الناخبين، إذ وصلت الى طمس القواعد الدبلوماسية المعمول بها بين الدول. وتفيد مصادر مطلعة لـ"الأنباء" تعمّد القنصل العام في دبي، المحسوب على التيار الوطني الحر والعهد، الإيحاء بالتجاوب مع مطالبات اللبنانيين المقيمين لنقل مركز الإقتراع من مبنى القنصلية العامة والمقر السكني الى مكان اخر أكثر إتساعاً، إذ عمد مرات عدة الى مخاطبة الخارجية الإماراتية مباشرة للحصول على موافقتها لنقل مركز الإقتراع الى مكان اخر، وهو يعلم مسبقاً انه لن يلقى أي رد، إذ أن هذه المهمة منوطة بالسفارة اللبنانية في الإمارات العربية المتحدة. وطبعاً، الحجة المعتادة، "ما خلونا".
الى ذلك، وبعد أن إقترب موعد الإنتخابات، تواصل القنصل مع السفير اللبناني في أبو ظبي، إذ قدّمت الأخيرة الطلب الى الخارجية الإماراتية وحصلت على الموافقة وفق الأطر المعمول بها. 

وأفادت مصادر مطلعة أن السلطات الإماراتية لم يكن لديها أي مانع لنقل مركز الإقتراع الى أي مكان، وذلك يناقض ما كان يشاع من أخبار في هذا الإطار. 

وفي سياق متصل، وحينما حصلت السفارة على الموافقة، أضحت الحجة أن الوقت لم يعد يسمح للقيام بالعمليات اللوجستية اللازمة، بالإضافة الى عدم توافر الإمكانيات المالية لدى السفارة.

وفي هذا الصدد علمت "الأنباء" أن السفارات والقنصليات ما زالت تنتظر الأموال المرصودة للعملية الإنتخابية، وتقوم حالياً بدفع تكاليف الإنتخابات من ميزانيتها الخاصة. 
أما حصة الأسد من الخطة الممنهجة للحؤول دون أداء المغتربين لواجبهم الإنتخابي، كان توزيع الناخبين على مراكز اقتراع تبعد ساعات عن أماكن إقامتهم وتشتيت إقتراع أفراد العائلة الواحدة على مراكز في ولايات مختلفة، كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وألمانيا وغيرها من دول العالم؟

ويؤكد أحد اللبنانيين في الولايات المتحدة الأميركية أنه تقّدم وزوجته بطلب الإنتخاب في نفس الوقت، كما تم تدوين نفس عنوان السكن، ليتفاجأ فيما بعد أنه سيقترع في ولاية تبعد مسافة 5 ساعات قيادة في السيارة عن مكان إقامته، على أن تقترع زوجته في ولاية اخر تبعد 9 ساعات عن منزلهما. 

ويشير الى أن أعدادأ كبيرة من المقترعين تم تشتيتهم على هذا النحو، فمثلاُ الزوج ينتخب في ديترويد فيما الزوجة في شيكاغو أو ولايات اخرى.
ويضيف: "على الأرجح يعرفون توجهاتنا وتاريخنا السياسي. وصلت الرسالة!!!".

وعليه، لم تعد تنطلي هذه الممارسات والخطط الممنهجة على أحد. وعلى ما يبدو أن الإصرار الدائم على تولي وزارة الخارجية والمغتربين لا يعود فقط الى الإمساك بالسياسة الخارجية اللبنانية، وتمزيق صورة لبنان الدبلوماسي بشتى الوسائل، إنما أيضاً لإدارة إنتخابات المغتربين لمصلحة الطرف الذي ينتمون إليه. فلا عجب، أن يكون تكون المؤسسات الرسمية اللبنانية مجنّدة لعيون الصهر وحليفه الممانع!