الحسم في 15 أيار.... فهل يكون يومًا تاريخيًا؟

03 أيار 2022 09:01:23 - آخر تحديث: 03 أيار 2022 09:33:26

تُقهر الشعوب وتُظلم... بعضها يكونُ نصيبهُ من العذاب أوفرَ بكثيرٍ من غيره، كما هو الحال في لبنان. إلا أن الخروجَ من الجحيم هذا، يكُون عبر واحدٍ من خيارين: إما الثورة والغضب لمحاسبة الممسكين بمصيرها، أو عبر الانتخابات التي تكونُ السبيلَ إلى تغيِير الواقع.
في لبنان جرّبنا الأولى فلم توصلنا إلى مكانٍ بفعل الانقسامات والاتهامات والعنف الذي قوبلت به، فما بقي أمامنا إلا الحلّ الثاني... وإلا فالغرقُ مصيرنا.

ينقسمُ اللبنانيون اليوم بين متحمّسين لأقصى الحدود للمشاركة بالانتخابات النيابية من أجلِ قلب الطاولة على من دمّرَ مؤسساتنا، واقتصادنا، ورمى بنا في الانهيار والعتمة والفقر المدقع، وبين من ينؤون بأنفسهم منذ الآن عن الاستحقاق الآتي، باعتبار أن لا شيء سيتغيّرُ... ومن هنا، يبرز السؤال الكبير: كم ستبلغُ نسبة الاقتراع في 15 أيار؟ كم سيكونُ عدد الرافضين لمنطق الذلّ والخنوع، وكم ستكون نسبة المستسلمين؟

في قراءةٍ للأرقام التي نتجت عن الانتخابات التي أجريت في لبنان طوال تاريخه، نجد أن النسبةَ الأعلى سُجلّت عام 1947، وكانت حينها 61،5 في المئة إذ انها كانت الانتخابات التشريعية الأولى بعد الاستقلال، ويومها فاز المرشحون المستقلون بغالبية المقاعد.
تهافتُ اللبنانيين للإدلاء بأصواتهم يومها يُمكن اعتبارهُ تعبيرا عن أملٍ ما ببداية جديدة، وعكسُه تماما ما كان حاصلا عام 1992، حين سُجلت النسبة الادنى من المشاركة بالانتخابات وبلغت 30،3 في المئة بفعلِ المقاطعة الكبيرة للاستحقاق لا سيما من قِبَلِ المسيحيّين الرافضين لوجود الجيش السوري على الأراضي اللبنانية والهيمنة السورية على القرار وقتها إضافة للرفضِ القاطع لقانون الانتخاب الذي اعتُمد آنذاك. 

مشهدُ العام 1992 مختلفٌ تمامًا عمّا نعيشه اليوم، ومقاطعةُ آنذاك كانت لها اعتبارات كثيرة... فيما مضى كنّا محتلّين عسكريا وكانت الهيمنةُ على القرار بدأت تتوسّع، أما اليوم فنحن محتلّون، ومخطوفون... ما نعيشهُ لا يشبه أيّ حقبة سابقة من تاريخنا، او في التاريخ على الإطلاق، فلم يسبق ان وصلنا إلى هذا الدرك من الانعزالية والانهيار، لم يسبق لنا أن أُخذنا رهائن بهذا الشكل إلى مشاريعَ تقوقعيّة خارجةٍ عن ثقافتنا ومفاهيمنا اللبنانية الرائدة للحرية والازدهار والانفتاح.
أن ننكفئ عن الانتخاب هو الخطأ الاكبر الذي سنقترفه بحقّ أنفسنا ومستقبلنا وأولادنا، لا بل هو انتحارٌ حقيقيّ ورضوخٌ لا يشبه ما شهدته هذه الارض على مرّ التاريخ.
أن ننكفئ عن الانتخاب هو الهديّة الاجمل التي سنقدّمها إلى جلّادينا الذين أمعنوا فسادا وسرقةً، إلى من أذلّونا وحرمونا من أبسط حقوقنا.
فليكن 15 أيار يومًا تاريخيًا لنفضِ الذلّ عنا، ولتسجيلِ نسبةِ الاقتراعِ الأعلى، وإلا فقعرُ الجحيم مصيرُنا.