Advertise here

الأوّل من أيار: ذكرى تأسيس حزب النضال من أجل دولة القانون والمؤسسات وحقوق الانسان

30 نيسان 2022 21:41:09


أَفتَى التقدميُّ يا مُنى لُبنانَ إن خَطبٌ أَلَمَّ
هذي البلادُ وقد أحاطَ بها الشقَا والبؤسُ تحمَّ
غرقى تنادي والأمينُ على أمانيها حَمَمْ
يا مُرتجى الاصلاحْ يا وحيَ المروءةِ والذِّمم
حتّى مَ نسكُتُ على الظّلمِ على الذُلِ على نحرِ القيم


الأول من أيار هو عيد العمل والعمال. والعمل هو شرف الحياة ونبالتها، ومن يقدر ولا يعمل لا يحقّ له أن يأكل، على ما قال بولس الرسول في رسالته الى أهل "غلاطية".

والأول من أيار من هذا العام هو الذكرى الثالثة والسبعين لتأسيس الحزب التقدمي الإشتراكي برئاسة وقيادة كمال جنبلاط ومشاركة وإسهام  كوكبة من المفكرين والمتنورين من مختلف العائلات الروحية اللبنانية.

الحزب التقدمي الإشتراكي هو حزب العمال والفلاحين والمثقفين والطلاب، وكل القوى الحية في المجتمع، لذلك اتخذ من القلم والمعول شعارا له، ومن الكرة الأرضية مساحة وساحة للتطور العالمي، وللنضال الإنساني، من أجل مجتمع جديد وعالم جديد: العلم والعمل والحرية والكرامة الانسانية والديمقراطية الصحيحة والعدالة الاجتماعية هي أسسه وعناوينه ومرتجى نضال الناس والنخبة منهم على نوع أخصّ.

التقدمية الإشتراكية هي المسلك الوحيد لتنمية شاملة قال كمال جنبلاط في إحدى محاضراته، وقال: "لبنان نريده وطنا لا ملجأ ولا حانوتا للعصبيات، كلّ نضال إمّا أن يكون وطنياً جامعاً أو لا يكون، ودعا إلى بناء وطن سليم وحكم سليم يرتكزُ على الديمقراطية الشعبية السليمة وإلى تحقيق العدالة الاجتماعية واحترام الذاكرة الوطنية لشعبنا ولحقيقة نضاله".

وأضاف: "لبنان هو وطن الأقليات بشراً والأكثريات حضارةً"، مشيراً إلى أننا "نقول هذا الوطن والمرارة في نفوسنا.. لأننا نوشك أن نرى هذا الوطن ذاته يتحوّل إلى اتحاد فدرالي للطوائف، ولا يعود وطناً لأحد على الإطلاق". وقال: "عندما أمتلك ما يزيد من حاجتي فإنّي أسرق غيري، ولو اكتفى كلّ منا بما يؤمن له الكفاية لما عانى العالم البؤس والفقر، ولما ماتَ أحدٌ جوعاً".

في مجال احترام الذاكرة الوطنية، نتذكر أنَّ شهداء مهرجان الباروك في آذار من سنة 1951 أسقطوا من أجل تحقيق حرّية الانتخابات وسلامتها، وأنَّ الطالبَ حسان أبو سماعيل استشهد في 27 آذار من سنة 1954 على باب الجامعة الأميركية في بيروت، في ذروة نضال شعبنا ضدّ الأحلاف المشبوهة والانحراف في السياسة الخارجية وجرّ لبنان إلى سياسة المحاور، ومعاداة الأشقاء العرب، ولبنان هو بلد مؤسس لجامعة الدول العربية في آذار سنة 1945".

وجاءَ استشهاد المعلم كمال جنبلاط المنارة والمنير في السادس عشر من آذار سنة 1977 ليؤكد لنا أنَّ النضال من أجل السيادة الوطنية والاستقلال الحقيق والموقف الوطني المستقلّ هو حقّ دائم لنا وواجب متوّجب علينا أن نؤديه وأن ندفع أثمانه مهما غلت وعظمت، وليس أعظم من أن يبذل نفسه فداءً عن أحبائه.


ولتكن الانتخابات النيابية المقبلة علينا مناسبةً للتأكيد على أن بيروت تبقى عاصمة الوطنية والعروبة، مدينة جمال عبد الناصر وكمال جنبلاط والمفتي حسن خالد ورفيق الحريري ورفاقه، شهداء ثورة الاستقلال الثاني. وأنَّ الجبل ومنه الإقليم سيبقى جبل الوطنية والعروبة والوحدة الشعبية والإرادة الشعبية الوطنية المتماسكة في سبيل استعادة سيادة الدولة على عموم أراضيها وحدودها ومؤسساتها وسيادة الشعب على حقه في العبور بلبنان من دولة الطوائف إلى دولة الوطن الموّحد، دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان.

أخيراً، نؤكد الآن على موقفين لكمال جنبلاط أو رأيين هما من الأساسيات والمسلمات: الأول عندما شدّد وأكد في كتاباته ومحاضراته على أنَّ الإنسان هو هدف وغاية كلّ نضال، والثاني عندما كتب في "الأنباء" بعد تلكؤ عهد الرئيس فؤاد شهاب عن تحقيق الإصلاح السياسي الشامل سنة 1959، يقول: "إنَّ الحلّ الناقص سوف يكون أساساً لثورات واضطرابات جديدة ضدّ النظام اللّبناني". فكيف إذا كان المتربعون على كراسي الحكم عندنا قد امتنعوا خلال السنوات الأخيرة على الأخص عن وضع أي حلّ شامل وكامل لما يعاني شعبنا من ويلاته وعلى الأخص انهيار سعر صرف العملة الوطنية المريع، وهذا الاحتكار المتوّحش المركنتيلي الذي يمتصّ دماء الشعب اللّبناني ويتسبب بهذا الغلاء غير المعقول وغير المقبول في أسعار المواد والحاجات الأساسية لمعيشة المواطن وفقدان معظم الأدوية وارتفاع أسعار المنتجات المصنّعة محلياً بشكلّ جنوني. فالنّاس باتوا مهددين في قوتهم اليومي وربما العديد منهم بالمجاعة وافتقاد كلّ أسباب العيش الكريم.

اللّهم نجِّنا من الأعظم... والسلام على من اتبع الهدى. ونختم بالصرخة المدوّية للخليفة عمر بن الخطاب، إذ قال:
"متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً".

*المدير المسؤول في جريدة الأنباء