الاستشفاء في لبنان للأغنياء فقط.. الفاتورة "مدولرة" والتعرفة على 1,500 والمريض يدفع الثمن

15 نيسان 2022 14:52:08

يمرّ القطاع الصحي بأسوأ أيامه بعدما كان لبنان لعقود يعتبر مستشفى الشرق. إلّا أنّ الأزمة التي يمر بها البلد باتت أكبر من قدرة كل القطاعات على الصمود. فالهمّ الاستشفائي يكبر على المواطنين، وفي كل يوم يمر من دون علاج جذري للأزمة الاقتصادية ستزداد المعاناة أكثر، وليس آخرها الإعلان عن انقطاع البنج وتأجيل الكثير من العمليات الجراحية.

وأمّا المريض فبات الحلقة الأضعف، ويتحمّل الفاتورة الأكبر. فدخول المستشفيات الخاصة، مثلاً، أصبح حكراً على الأغنياء فقط، فيما الفقير متروك لرحمة ربه في ظل استمرار الجهات الضامنة باعتماد التعرفة القديمة، وتحميل عبء كامل الفاتورة الاستشفائية للناس. 

مصادر صحية تشير عبر جريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أنّه "لا يوجد تطور إيجابي في ملف القطاع الاستشفائي، إنّما كُلّ التطورات سلبية. فمنذُ بداية الأزمة والقطاع الاستشفائي متّجه نحو مزيدٍ من التدهور، ولا توجد حلول جذرية، أو فعالة من قِبل الدولة لإنقاذه".

ولكن ماذا عن دور الجهات الضامنة؟ تجيب المصادر: "كل الجهات الضامنة تراجعت جداً، والمبالغ التي تدفعها ما زالت هي نفسها التي كانت تُدفع على سعر صرف 1,500 ليرة. فالعقود لم تتغيّر، ونسب التغطية لا تزال مثلما كانت في السابق"، مؤكّدة أنّ "المستشفيات لن تقفل، ولكن كل التكاليف وفروقات سعر الصرف يحمل أعباءها المريض وحده، في حين أنّ المستشفيات الكبرى وضعت التسعيرة بالدولار".

ورداً على سؤال حول مصير صحة اللبنانيين، تشير المصادر إلى أنّه "في المدى القريب لا توجد حلول مضمونة لانتشال القطاع الاستشفائي من أزمته، فنسبة الدولرة تبلغ من 80 إلى 90 في المئة، ولا تُوجد صناعة محلية لتخفّف نسبة الفاتورة، فكل المستلزمات مستوردة من الخارج". 

وأشارَت المصادر إلى أنَّ، "المواطن مهدّدٌ بأمنه الصحيّ في ظلّ عجز وغياب الدولة، وعدم طرحها للحلول اللّازمة، وبالتالي فالأمور ذاهبةٌ إلى مزيدٍ من التدهور"، مضيفةً "وزارة الصحة تقوم بإجراءات بهدف تدارك الوضع، وتخفيف حدّة المشكلة على المريض، إلّا أنّها لا تملكُ عصاً سحرية".

واعتبرَت المصادر، "أنَّه وبالإضافة إلى كلّ ما سبق، فإنَّ "مشكلات عدة أخرى تساهم في انهيار القطاع الصحي، ومنها هجرة اليد العاملة المتخصّصة إن كان على المستوى الطبي أو الإداري، ممّا يخلق نقصاً في الكفاءات داخل المستشفى الواحد". كما تطرّقت المصادر أيضاً إلى الإهمال الحاصل في صيانة الآلات والمعدّات الطبية، موضحةً أن "لا نقصٌ في العدد الموجود في المستشفيات، إنّما المشكلة تكمن في عقود صيانتها التي تُدفع بالدولار، وبذلك فالقطاع مهدّدٌ نظراً لعدم القدرة على تغطية النفقات".

اشتدّ الخناق على اللبنانيين حتى في صحّتهم، فالأمنُ الصحي باتَ في دائرة الخطر الكبير، ورُغمَ كُلّ هذا لم تؤخذ في الاعتبار كل الصرخات والتحذيرات من هذا القطاع بل تُركت المشاكل دون معالجة، والوضع ما زال من سيّء إلى أسوأ، والمواطن وحده من يدفع الثمن. فإلى متى ستبقى حياة المواطن رخيصة؟