مالئ الدنيا وشاغل الناس .. شاء من شاء

صلاح تقي الدين |

لم يمر يوم من الأيام الخمسة الأخيرة إلا وكانت عناوين نشرات الأخبار المرئية والمسموعة، كما و"مانشيتات" الصحف، تتمحور حول تصريح الزعيم الوطني وليد جنبلاط المتعلق بلبنانية مزارع شبعا. في ذلك ما يؤكد المؤكد: كل القوى السياسية في البلد تنتظر كلمة أو موقف من جنبلاط لتبني على الشيء مقتضاه.
لم يفقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بريقه، ورغم تقاعده المبكر عن العمل النيابي إلا أن حضوره السياسي لا زال فاعلاً ويتطرق من ضمن مشاغله اليومية إلى كل ما يهم البلاد والعباد، ويستخدم غالباً موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي ليعلن رأيه أو موقفه من هذه القضية أو تلك، وإذا كانت هذه القضية ذات حجم وطني كبير، يلجأ هو شخصياً، أو تلجأ وسائل الاعلام إليه، لكي تسمع منه ما يعجز أقرانه في السياسية عن تحليله أو استنباطه، فتكون الرسائل واضحة من دون لبس، وقاسية في غالب الأحيان.
كثيرون فوجئوا بموقف جنبلاط من "لبنانية" مزارع شبعا المحتلة، غير أن أبسط قواعد المتابعة السياسية هي العودة إلى "الأرشيف" ليكتشف،  خصوصاً من "يدعي" الزمالة في مهنة المتاعب، أن موقف الزعيم الاشتراكي ليس جديداً بل يعود إلى سنوات طويلة خلت، كما أنه ليس المبادر في طرح التساؤلات حول هوية المزارع، بل سبقه إلى ذلك العديد من القادة السياسيين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
رغم أن المصطادين في المياه العكرة يرغبون في رؤية وليد جنبلاط غارقاً في "أزمة" ما يسمونه "التوريث" لنجله النائب تيمور جنبلاط، ويعاني من علاقات "متذبذبة" مع نجل "شقيقه" الرئيس الشهيد رفيق الحريري، و"غير مستوية" مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، وبالأخص"فرط" حلفه مع الرئيس نبيه بري، إلا أن أكثر ما أسعدهم اليوم هو اعتبارهم أن العلاقة مع "حزب الله" وصلت إلى "القطيعة" العلنية بسبب الموقف من مزارع شبعا المحتلة.
كل ما سبق جاء في مقالة لـ "زميل" في جريدة "صفراء" وهي إن عبّرت عن شيء فليس إلا أحلام يقظة هذا المحرر "الغر" و"تعليمة" أسياده في فريق الممانعة للهجوم على جنبلاط في محاولات إضافية لتشويه صورته والتضييق عليه لـ "تفريخ" قيادات "ولادية" تقاسمه محبة الشارع الدرزي والجبلي الذي كان وما يزال في غالبيته القصوى يدين بالولاء لدار المختارة مهما كان اسم زعيمها.
إذا كان وليد جنبلاط مملاً على ما ورد في المقال المشار إليه، فلماذا هذا الاهتمام الدائم بنشاطات ومواقف الزعيم الجنبلاطي، ولماذا الاصرار الدائم على تناوله في كل شاردة وواردة من آرائه السياسية وغير السياسية؟ ألا يكفي أن في كل "تغريدة" أو موقف لجنبلاط، تقوم الدنيا ولا تقعد، لكي يكون ذلك دليلاً على حضوره الآسر في عالم السياسية، وعلامة إضافية على أن نجمه لم يأفل على عكس ما يرغب "المحرر" وأسياده؟
ليس مطلوباً "شهادة" مني في وطنية وليد جنبلاط وبالتأكيد ليس هو "المحرر المأجور" من يمكنه أن يعطي مثل هذه الشهادة. التاريخ أكّد أن وليد جنبلاط كان سيد الساحة السياسية ولا تزال مختلف القوى تحسب له ألف حساب، ومهما بالغت قوى الممانعة في الترويج لـ "انتهاء" عهد جنبلاط، فإن غداً لناظره قريب، وسيظل مالئ الدنيا وشاغل الناس شاء من شاء وأبى من أبى.