صدمة مع إقتراب رمضان: قفزة في الأسعار.. والبلد "فلتان"

26 آذار 2022 14:34:21

يقترب شهر رمضان المبارك كلّ عام ومعه يقترب القلق والخوف من أسعار قد تحلّق. فلبنان الذي يعاني أساساً من أزمات متتالية ترهق كاهل المواطن، بات اليوم معرّضاً أكثر من أي وقت مضى بعد الأزمات التي تعصف بالعالم أجمع. ولسخرية القدر، فإنّه أينما وجدت المشاكل في العالم، يكون للبنان نصيب وحصّة الأسد. 

وفي هذا السياق، أكّد نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أنّ احتياجات شهر رمضان أصبحت متوفّرة، قائلاً: "لا أزمة في المواد الغذائية كالسكر والحبوب، ومشكلة القمح تعتمد على فتح اعتمادات مصرف لبنان لتأمين البضائع بوتيرة أسرع". 

ولكن، الباحث في الدوليّة للمعلومات محمد شمس الدين يعتبر، في حديثٍ لـ"الأنباء" الإلكترونيّة، أنّ "المواد الغذائية متوفّرة، إنّما المشكلة اليوم ليست في عدم توفّر البضائع بل بالتفلّت الحاصل". ويقول: "منذ حوالى الـ15 شهراً والتجار والمستوردين يملؤون مستودعاتهم بالمواد الغذائية خوفاً من ارتفاع الدولار الجمركي ومن أجل الاستفادة، وبالتالي لا خوف أو قلق من عدم توفرها". 

أمّا بشأن الأسعار، والتي هي أكثر ما يهمّ المواطن، فيكتفي شمس الدين بالتأكيد على أنّه "من الطبيعي مع اقتراب شهر رمضان أن ترتفع الأسعار وهذا ما يحدث في كلّ عامّ، فما بالنا اليوم مع كلّ الأزمات التي يعاني منها لبنان؟!، معتبراً أنّ "المؤشرات الموجودة اليوم توحي بمزيد من الارتفاع ". ويُعطي مثلاً على ذلك، قائلاً "إذا كنّا نريد أن نحتسب السعر الذي تدفعه عائلة مكوّنة من 4 أفراد في حال تناولت البيض فقط، فمن دون احتساب الخبز والغاز، سيتوجّب عليها دفع ما يُقارب المليونين و4 مئة ألف ليرة شهريًّا".  

ويُضيف في هذا الخصوص أيضاً: "يجب أن ننتظر أكثر للتأكّد من العوامل المؤثرة والتي تلعب دوراً كبيراً على صعيد الأسعار، ففي حال تراجع سعر صرف الدولار وعاد إلى الاستقرار على حوالى الـ20 ألف ليرة وحُلَّت الأزمة الروسيّة – الأوكرانيّة وحصلت تسوية جديدة للنفط عالميًّا، فهذه الأسعار ستنخفض وتتغيّر. ولكن إذا شهدنا مزيداً من الارتفاع في سعر الدولار بالإضافة إلى استمرار الحرب في أوكرانيا ما أدّى إلى حصول أي نقص، عندها "تجنّ" الأسعار". ويُشدّد على أنّه "لا يمكن لأحد أن يحتسب نسبة الارتفاع التي ستشهدها الأسعار في الفترة المقبلة، إذ هناك 3 عوامل ستتحكّم بالأسعار وهي: الحرب الروسيّة – الأوكرانية، فقدان المواد الأوّليّة من الأسواق العالميّة، بالإضافة إلى سعر صرف الدولار في لبنان". 

ويختم شمس الدين، بالقول: "لا بدّ من التوقّف عند القدرة الشرائيّة للمواطن الذي لم يعد بمقدوره شراء بعض الأمور التي تحوّلت إلى الكماليّات".  

الأمور في البلد "فلتانة" والأسعار كذلك فلا تنصدموا عند زيارة المحال والسوبرماركت واعتادوا على الأرقام الخيالية. ووسط كلّ هذا الانحدار والمعاناة، رمضان مقبل والناس تحتاج إلى دعم، فهل لا تزال البطاقة التمويليّة ذا فائدة؟