لبنان على صفيح ساخن ماليا... والمنطقة أمام تصعيد؟

ربيع سرجون |

يتحرّك الفالق الزلزالي في الشرق الاوسط. البحر الأبيض المتوسط تحوّل إلى ساحة عرض عضلات للسفن الحربية وحاملات الطائرات والصواريخ العابرة للقارات من قبل الأميركيين، بينما يبرز خبر توجه زورق حربي إيراني باتجاه الشواطئ الليبية. وما بين عرض العضلات هذا واشتداد الضغوط، يأتي اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، فيختتم أسبوع التطورات هذا بإطلالة بعد خمس سنوات على الغياب لزعيم تنظيم داعش أبو بكر الغدادي.

كل التطورات توحي بأن التصعيد مقبل على المنطقة، خصوصاً بعد إعلان مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشنير عن إمكانية إعلان صفقة القرن بعد شهر رمضان المبارك، ويأتي ذلك في ظل اشتداد الضغوط على إيران، التي تلوّح بمنع مرور ناقلات النفط، إذا لم يسمح بتصدير النفط الإيراني. ما يعني أن النبرة التصاعدية بين واشنطن وطهران تتزايد، ولا بد لها أن ترتبط بجملة ملفات في المنطقة من بينها الملفين اللبناني والسوري.

تحاول واشنطن في إطار ضغوطها على إيران، أن تستقطب روسيا إلى جانبها، إنطلاقاً من المصلحة الإستراتيجية لموسكو بأن تكون صاحبة النفوذ الأوحد على الساحة السورية، وكذلك تفرض واشنطن ضغوطاً على موسكو لاستقطابها في مواجهة طريق الحرير الصيني، والذي أيضاً لا بد ان يكون مرتبطاً بكل الملفات ببعضها البعض.

من ينظر إلى هذه التطورات بنظرة واسعة الأفق، لا بد له أن يستشرف آفاق المرحلة المقبلة وما يحتويها من تصعيد في مكان وتنازلات في أمكنة أخرى، وما قد ينجم عنها من تبدّل في الخرائط ومناطق النفوذ، لا سيما في ظل الدور الذي تطمح موسكو لأن تلعبه ليس في سوريا فقط بل في لبنان أيضاً عبر ترسيم الحدود البرية والبحرية جنوباً وشمالاً، ربطاً بملف النفط. اولى بوادر الدخول الروسي إلى هذا المجال، كانت مع مشاركة الشركات الروسية في عمليات التنقيب عن النفط في لبنان، وهذا يستدعي الوصول إلى تسوية بين الحدود اللبنانية والأراضي المحتلة. وبعدها جاءت التطورات في الجولان السوري المحتل، وما قد يستتبع بتداعيات تنسحب على بعض الأراضي اللبنانية، وهنا مكمن الخوف من لعبة الأمم.

وسط كل هذه التطورات، يعيش لبنان على صفيح ساخن مالياً، على مشارف البحث في إقرار الموازنة التي من المفترض أن تكون تقشفية، وفيها جوانب إصلاحية، لكن حتى الآن لا بوادر إيجابية تلوح في الأفق، خصوصاً مع التداعي من قبل جهات متعددة للنزول إلى الشارع والخروج بتظاهرات واعتصامات وقطع للطرقات، للدفاع عن الرواتب والمخصصات والمستحقات. وفيما ينشغل لبنان بهذه القضايا يبدو أنه محاصر من الضغوط المتعددة سواء كانت مالية على الصعيد الداخلي والخوف من إنهيار، أو من تداعيات التصعيد الإقليمي والدولي. الفترة المقبلة ستحمل الكثير من التطورات والتي ستكون فائقة الحساسية في مجالات متعددة.