عن الفتح المبكر للسباق الرئاسي: قتال بالسلاح الأبيض والأظافر والأسنان!

وهيب فياض |
إذا صح ما سُرّب عن لسان فخامة رئيس البلاد، من أن السباق الرئاسي، مفتوح، وأن الوزير جبران باسيل على راس هذا السباق، فالتسريب، حتى ولو كان القول صحيحاً، مستغرب، ومقلق، ومدان!

مستغرب، ممن يفترض أنه لا زال في طور الإعداد لحكومة العهد الاولى، على إعتبار أنه في بداية العهد، وأن ما مر من عهده لا زال يؤرخ بالشهور لا بالسنوات، إلا إذا، وهنا مكمن الاستغراب، كان يعتقد أن العهد، قد فرّط مبكراً برصيد ثقة من استبسلوا لوصوله، واستهلك بسرعة فترة سماح من غضُوا الطرف عن انتخابه فاصيب من أصدقائه ومعارضيه في مقتل، لا يرجى معه إعادته إلى الحياة، فوجب الاحتياط بالهروب إلى الامام عندما يستعصي حل اعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

ومقلق لأنه استشراف صريح لكون العهد لن يعَمّر حتى يبلغ سنواته الست المفترضة، اما لأسباب خاصة بفخامته، صحية كانت أم موضوعية، تمنع استمرار ولايته، وإما لطغيان هيمنة على قراره، تملي عليه اللجوء إلى الاستقالة، قبل أن يفقد للمرة الثانية، مفتاح الدخول إلى التاريخ من باب المنتصرين، أو من باب المخلدين بإنجازاتهم، فيلجأ إلى مفتاح احتياطي، للخروج من باب الزهد على طريقة سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا اب لك يسأم.

ومدان، لأن تسريب أقوال فخامته، بان سباق الوصول إلى قصر بعبدا قد فتح، سيهز الثقة بالدولة، المهتزة أصلا إلى حد أعلى درجات مقياس ريختر للهزات والزلازل، وسيجعل القتال على المشاركة في السباق، قتالا بالسلاح الأبيض، وبالاظافر والأسنان، لضيق الوقت، بدل أن يكون باثبات الذات في قطع المسافات السياسية الطويلة، بصدور سياسية واسعة، ذلك أن ضيق الوقت، قد يترافق مع ضيق الصدر.

ومدان أيضاً لأنه إقرار صريح، برغبة طرف في تأبيد السلطة في يده، حتى ولو كانت على اشلاء دولة، لا زال الحكم في دستورها ديمقراطياً، برلمانياً، وأن جنح في التطبيق إلى ما لا يشبه اي ديمقراطية برلمانية منذ فجر التاريخ.



ومدان أيضاً وايضاً لأن الإيحاء بوصول الوزير باسيل إلى سدة الرئاسة، فيه استفزاز في غير مكانه وزمانه، لكل من يحاول التعايش مع العهد ومساكنته، وما أكثرهم، ولكن وجود جبران باسيل ينغص المساكنة.

اما الإدانة الكبرى فهي لمن يسرب أقوال فخامته، فينفخ في كومة من رماد، تعمي العيون ولا تشعل نارا نفذ وقيدها.

إن القاعدة القانونية الكلية تقول: " من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه".

فكيف إذا كان في الاستعجال محاولة إقصاء المورث لمصلحة من يدعى بلا سند أنه من عداد الورثة؟