يا وطني...

خالد بركات |


"كفى والله كفى..!!"
يا وطن البصر والبصيرة..!!

هل سمعتم بقصة (بلد العميان)؟
هي قصة خيالية مشهورة  للكاتب (هـيربرت . ج . ويلز) طبعت لأول مرة عام 1936 وما زالت حتى الآن واحدة من أروع القصص العالمية يحدثنا فيها الكاتب 
عن مرض غريب انتشر في قرية نائية معزولة عن العالم بجبال الانديز فأصاب المرض سكان القرية بالعمى. 
ومنذ تلك اللحظة انقطعت صلتهم بالخارج، ولم يغادروا قريتهم قط، تكيفوا مع العمى، وأنجبوا أبناء عُميانا جيل بعد جيل حتى أصبح كل سكان القرية من العميان، ولم يكن بينهم مبصر واحد.
وذات يوم وبينما كان متسلق الجبال (نيونز) يمارس هوايته انزلقت قدمه فسقط من أعلى القمة إلى القرية لم يُصب الرجل بأذى ، إذ سقط على عروش أشجار القرية الثلجية، أول ملاحظة له كانت أن البيوت من دون نوافذ وأن جدرانها مطلية بألوان صارخة وبطريقة فوضوية.
فحدث نفسه قائلاً: لا بُد أن الذي بنى هذه البيوت شخص أعمى.
وتوغل إلى وسط القرية وبدأ في مناداة الناس، فلاحظ أنهم يمرون بالقرب منه ولا يلتفتون إليه،فعرف إنه في (بلد العُميان)
فذهب لمجموعة وبدأ يعرف بنفسه من هو؟ وماهي الظروف التي أوصلته إلى قريتهم.؟ 
وكيف أن الناس في بلده (يبصرون).؟؟
وما أن نطق بهذه الكلمة  حتى أدرك حجم المشكلة  التي وقع فيها، حيث انهالت عليه الأسئلة : ما معنى يبصرون.؟ 
وكيف؟ وبأي طريقة يبصر الناس؟ 
سخر القوم منه وبدأوا يقهقهون ،بل وصلوا إلى أبعد من ذلك حين اتهموه بالجنون وقرر بعضهم إزالة عيون (نيونز) فقد اعتبروها مصدر هذيانه وجنونه .
لم ينجح بطل القصة (نيونز) في شرح معنى البصر، وكيف يُفهم من لا يُبصر معنى البصر؟ فهرب قبل أن يقتلعوا عينيه وهو يتساءل كيف يصبح العمى صحيحاً بينما البصر مرضاً..؟! 
بلد العميان كل مجتمع  منغلق على ما لديه من أفكار وتصورات، رافض لكل فكرة غير ما ألِف وعرف ولكل انفتاح بقبول الأخر.
بلد العميان كل مجتمع  متعصب لفكر ولطقوس وبعقول مبرمجة متحجرة.
بلد العميان ربما كان مجتمعاً متديناً، 
او علمانياً،  او ثورياً، أو قومياً..
-من أراد تأشيرة دخول الى بلد العميان 
أو سند اقامة او جنسية فالأمر بسيط جداً.
العمى ألا يؤمن بالتجدد والتقدم والتطور
العمى ألا يفارق ما زُرع في عقلك.
العمى أن يعيش الحاضر بفكر الأمس.
العمى أن تعالج كل مآسيك ومآسي وطنك بالإسلوب العقيم الذي استخدمته من قبل
ليس العمى بالأبصار إنما بالقلوب والعقول
تكون مبصراً عندما يكون لديك منطقك الخاص واراؤك  الخاصة ولا تكون منساق وراء منطق وآراء الغير المغرضة والهادفة لتحقيق  مصالح انانية..
وتكون مبصراً عندما يكون لديك جرأة وحرية بأختيار موقفك والتعبير بكل حرية
وتذكر إن الأهم من البصر هو البصيرة.
وطوبي لمن أبصر وأهتدى وكان البصر دليل إرتقائه في سلًم الحياة لإلتقاط انفاسه وان تغلف المحبة القلوب حيث تستقر إنسانيته وكرامة العيش في الوطن.
 هل نستسلم؟ هل نقاوم؟ هل نصرخ عالياً ؟ ام نهرب كما فعل نيونز انقاذاً لما تبقى لدينا من قدرة على احتمال.؟ لربما يختار
اغلب ابناء وطننا الحل الأخير ولقد فعلوا..
يا رب نبقى ووطننا في بصر وبصيرة.. 
وطابت أمنيات المستقبل بالخير مبصرة.