"رابوخ" شبعا... والذرائع التي تسقطها الوقائع!

د. وليد خطار |

من المصطلحات التي تعرفت عليها منذ مدة وجيزة هو الرابوخ، وهو الطرف الثالث الذي يستعمله السمسار لإتمام صفقة بيع، ليصل عبره إلى السعر الذي يكون قد طلبه. 

إن مزارع شبعا هو الرابوخ السوري لإبقاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي إبقاء إمكانية التدخل في لبنان، عبر إعطاء محورها ذريعة أن شبعا لبنانية ولم تتحرر بعد. 

بشجاعته اللامحدودة، عرض وليد جنبلاط عام 2000 الخرائط الأساسية للمزارع مطالباً النظام السوري بإعطاء لبنان وثيقة تثبت لبنانية المزارع. 

والتاريخ يعيد نفسه وما أقرب الماضي إلى اليوم بدأت جوقة الدمى السورية تطلق سهامها على وليد جنبلاط فتكسرت النصال على النصال كوّن خطابهم بالأمس متل اليوم تفح منه رائحة التآمر على الشعب والوطن. 

وقد أوردت جريدة "الأنباء" مقابلة لفخامة الرئيس ميشال عون مع محطة MTV عام 2002 ورد فيها ما يلي:


– قال عون: "كذبة، وأنا مسؤول عما أقول، لا يمكننا تعديل الخريطة على مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية، وحتى ولو كانت الأرض لبنانية فهي مضمومة سورياً منذ زمن ولبنان سكت عنها، والحكومة اللبنانية لم تذكر مرة أن لديها أرضاً محتلة خاضعة لتنفيذ القرار 242، على العكس قالت أنا لست معنياً بالقرار 242، وليس لدي أرض محتلة، فلا يمكن أن تتراجع وتتبناها بعد تنفيذ القرار 425 وتقول أن لديها أرضاً محتلة".

أضاف: "وعلى افتراض أن سوريا تريد إرجاع الأرض لنا فلتتفضل وتعطينا وثيقة وفقاً للشرائع الدولية على أن هذه الأرض لبنانية وتحدد على الخريطة رقعة الأرض التي هي لبنانية في مزارع شبعا، وعندها فلتترك لنا المقاومة شرف تحصيلها".

يصوبوا سهامهم على وليد جنبلاط، لماذا هؤلاء الممانعين المقاومين لا يواجهون رئيس الجمهورية، وتهمة التخوين جاهزة عندهم دائماً؟

 هؤلاء الذين باعوا الجولان والاسكندرون وكليكيا، والقوميون السوريون هم خير من يحدد المناطق التي تؤلف الأمة السورية التي تخلى عنها نظام الأسد. 

هذا النظام الذي لم يتعاطَ يوماً وفي جميع علاقاته العربية واللبنانية إلا دور السمسار  واستعملوا "الرابوخ" بحرفية قل مثيلها فأعادوا رفاة الجندي مقابل فلسطيني متهم بالهجوم على إسرائيل وسوري متهم بتهريب المخدرات والاثنين طالبوا سلطات الإحتلال بعدم إعادتهم إلى سوريا. 

وفي النهاية، لا يمكننا إلا الدعاء لمواطنينا باليقظة هؤلاء الذين لا زالوا يعيشون الحلم الممانع العربي الكبير.