بعد إطلاق جنبلاط "العنوان السيادي".. "فريق الممانعة" يضاعف ذرائعه لتأجيل الانتخابات

07 آذار 2022 11:32:23 - آخر تحديث: 07 آذار 2022 11:33:04

يستجمع المتضرّرون من الانتخابات كلّ الذرائع والمبرّرات لتأجيلها، ليس فقط بالإحياء المتأخّر والمفاجئ لموضوع "الميغاسنتر" الذي يستحيل تنفيذه في 9 أسابيع متبقّية قبل 15 أيار، بل باقتناص كل سانحة طارئة، كتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على ارتفاع أسعار المحروقات والقمح ومواد غذائية كثيرة.

ولا يتورّع هؤلاء المتوجّسون من نتائج الانتخابات عن استخدام حاجة الناس وتعميق أزمتهم المعيشية وتصعيب مشاركتهم في الاقتراع، سواءٌ داخل لبنان أو في ديار الانتشار.

وقد اتضح مدى البطء والتراخي في تسهيل اقتراع المغتربين بحجّة الشحّ المالي أو النقص الإداري وسواهما من العراقيل المفتعلة.

ومعلوم أن عدم اقتراع المغتربين يعرّض الانتخابات للإبطال برمّتها أمام المجلس الدستوري.
لكنّ دوافع أهل التأجيل والتعطيل أبعد وأعمق من هذه العقبات "التقنية" التي يُقيمونها أمام مسار الانتخابات، وهي تتصل بخشيتهم المتزايدة من توحيد الخطاب السياسي السيادي بين القوى المتحالفة ضدّهم، بحيث تخطّى هذا التحالف المصلحة الانتخابية والحسابية إلى الضرورة الوطنية والوحدة الكيانية.

وقد عبّر عن هذه الوحدة السيادية بكل وضوح وشفافية رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حديثه اليوم لجريدة "نداء الوطن"، حيث أكّد أولوية السيادة كعنوان أوّل وحاسم للانتخابات.
والثابت أن قوى سياسية وحزبية كثيرة تلتقي على هذا العنوان لخوض الاستحقاق الديمقراطي، وما عليها سوى التنسيق، ولو بلوائح متقابلة، لتحجيم القوى الطاردة للسيادة، والشاردة إلى "محور الممانعة" الذي يخنق لبنان ويعزله.

ومن واجب القوى التي ترفع شعار المعارضة، سواء كانت أحزاباً أو عائلات أو شخصيات مناطقية مستقلة أو "مجتمع مدني"، أن تنسّق عملها مع الأحزاب السيادية الكبرى ذات الثقل الشعبي، والعابرة للمناطق والطوائف، وتتحرّر من العنوان الغائم "كلّن يعني كلّن"، طالما أن الهدف السيادي هو نفسه.
أمّا المجموعات التي تتظلّل شعار "الثورة والتغيير"، وتُسقط السيادة ورفض سلاح "حزب اللّه" من أوراق برامجها، فهي تخدم في الواقع منظومة السلاح والفساد التي أنهكت لبنان وأوصلته إلى الانهيار. وهي في الواقع تلعب دور "حصان طروادة" داخل البيئات السيادية.

بعد العنوان السيادي الذي أطلقه جنبلاط يبدأ العمل الفعلي لنسج تحالفات وطنية سيادية واسعة، سيكون السياديون السنّة في صلبها، مع الأكثربات السيادية المحسومة لدى المسيحيين والدروز، والطلائع السيادية ذات الحضور في البيئة الشيعية الوطنية.

إن هذا التمدّد السيادي يشكّل بالتأكيد الهاجس الأوّل لدى "فريق الممانعة"، ما يجعله يبحث أكثر فأكثر عن خلق الذرائع لتعطيل الانتخابات بهدف تأجيلها، حتّى لو كانت الذريعة الأخيرة تشويش الوضع الأمني وتخويف الناس.

في أيّ حال، حسناً فعل وليد جنبلاط في رفع العنوان السيادي للانتخابات، حتّى لو أخاف هذا العنوان باعة السيادة، وزوّدهم بذريعة مركزية لتطيير الاستحقاق التغييري.

(*) بقلم الياس الزغبي