عطفاً على كلام جنبلاط: إليكم الرواية الكاملة لمزارع شبعا!

وهيب فياض |

كل من يدعون أنهم رجال سياسة في لبنان، يراهنون على قصر ذاكرة اللبنانيين، فيمسكون حبل الكلام من آخره وكأن ليس له أول!
 
وليد جنبلاط يخون البلاد ويعلن أن مزارع شبعا ليست لبنانية، هذا آخر حبل الكلام، فلنتذكر اوله لمن تخونه الذاكرة.

يوم تم تحرير الجنوب من الإحتلال الصهيوني عام ألفين، بعد تضحيات المقاومين بدءاً من جبهة المقاومة الوطنية، وبعدها المقاومة الإسلامية، وعند بدء رسم الخط الأزرق، برزت قضية مزارع شبعا، قضية خلافية بين لبنان وسوريا، وللتذكير كانت الدول والأمم المتحدة تطلب إقراراً رسمياً من الدولة السورية بلبنانية مزارع شبعا، كشرط لاعتبارها أراض لبنانية محتلة.
 
سوريا كانت ما تزال في لبنان بجيشها ونظامها الأمني، وكان من المفترض أننا حسب الشعارات "شعب واحد في دولتين"!

كان المطلوب أن يصدر الإقرار الرسمي حسب الأصول في سوريا، أي من قبل مجلس النواب السوري ومجلس الوزراء السوري ورئاسة الجمهورية، وأن يتم تبليغ الإقرار بلبنانية مزارع شبعا إلى الأمم المتحدة والدولة اللبنانية، لإلزام الكيان الصهيوني قانونياً بالانسحاب منها بالدبلوماسية وإلا فبالمقاومة المؤيدة بشرعية دولية. 

إكتفت سوريا يومها بالكلام الشفهي الصالح فقط للاستهلاك الداخلي، ولم تقر رسمياً بلبنانية المزارع، مما استتبع إعتبار القرار 425 وكأنه منفّذ بالكامل باستثناء بعض ثغرات الخط الأزرق، وهذا ما فتح الباب واسعاً أمام إعتبار المجتمع الدولي أن المقاومة ورأس حربتها حزب الله، هي مجرد ميليشيا محلية غير شرعية. 

كم كان الأمر سيبدو مختلفاً اليوم لو أقرت سوريا في حينه رسمياً بلبنانية المزارع. 

وليد جنبلاط، بعد عشرين سنة، يذكّر من يجب أن يتذكر أن خسارة مزارع شبعا وقعت عندما ضمت إسرائيل الجولان، والآن بعد إهداء الجولان ممن لا يملك لمن لا يستحق، أصبحت هذه الخسارة أمراً واقعاً دولياً، بسبب التعنت في إستعمال الحق السيادي من الجار الأقرب، وكأننا شعبان عدوان في دولتين متجاورتين بدل أن نكون شعباً واحداً في دولتين بل في دولة واحدة بإقليمين!
 
وليد جنبلاط لا يخون البلاد، بل يذكّر من كان بيدهم الحل والربط، عام ألفين، أن للكلام بداية، مهما أمسكوا حبل الكلام من آخره، فلحبل الكلام أول، أما حبل الكذب فليس له لا أول ولا آخر!