الوطن المطعون!

24 شباط 2022 13:23:35

ولو يَرَى الذِينَ ظَلموا..
إذ يَرونَ العَذَابَ أنَّ القُوة للّهِ جميعاً..

أبشع طعنة في التاريخ وهي التي تم تصنيفها من أبشع الطعنات.
 وأقبح عملية اغتيال في التاريخ إنها لحظة اغتيال القيصر يوليوس. كانت لحظة حقاً، عصيبة وصعبة حين خانه 
كل من وثق بهم يوماً بل كل أيامه، حيث اجتمعوا، واتفقوا جميعاً، أن يقتلوه..

وفي ذلك الاجتماع واللقاء يوم نفذ قرارهم ، وحين انهال الكل عليه بالطعنات والطعنات.
وكان قيصر ما زال واقفاً لم يسقط رغم كل الطعنات في جسده، ونذف الدماء من جسده.

حتى رأى القيصر صديق عمره بروتوس. فمشى يوليوس قيصر نحو صديقه وهو متخبط بدمائه وفي عينيه التمعت نظرة رجاء وارتياح، واعتقد أن صديق عمره بروتوس ها هنا لينقذه، فوضع يده على كتفه ينتظر منه العون فقام بروتوس هو الآخر بطعنه.

هنا قال قيصر جملته الشهيرة: 
حتى أنت يا بروتوس.
 إذا فليمت قيصر.
وسقط قيصر ميتاً.
كانت طعنة بروتوس هي الطعنة القاتلة.
 بخلاف كل الطعنات الأخرى التي تلقاها القيصر.
لم يطعنه في جسده، وإنما في شخصه.
بل طعنه في إرادته، وطعنه في آماله.
هنا فقط، سقط يوليوس قيصر..
 راضياً بالسقوط معلناً انهزامه.

عندما قرأت ذلك القصة تذكرت كلمات.
عندما قطع جذع الشجرة بالفأس، بكت وصرخت ليس ألماً، بل لإن يد الفأس صنعت منها.
ونزلت دمعتي مع آلاف الدمعات على وطنٍ إغتاله البعض من أبنائه، وتاه فيه ألاف الضعفاء.
وقتلوه ليس باسم الدين، وليس بإسم الحفاظ على حقوق الطائفة، او بإسم الفقراء والمشردين والجائعين والمهاجرين والعاطلين عن العمل
بل من أجل أنانية وأحلام بمواقع وكراسي.
وللأسف.. يبقى الألم والوجع  إغتيال الوطن..!!
وطننا هو تاريخنا وشرفنا وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ولنا ولأبناءنا ولأحفادنا المؤمنين فيه.
وهو صديقنا وحبيبنا وتاج رؤوسنا ومسقطها.
اما انتم فارجعوا استيقظوا واستغفروا الله.
 وليستيقظ الضمير فيكم وكونوا اصدقاء حقيقيين للوطن ولا تكونوا بروتوس وكفى.
لانه سيبقى وطني هو القيصر ولكنه لن يموت.

اللهم..إنا نسألك مخرجًا منقذاً للعباد والبلاد.
تحفظ فيه الانفس، ويلم فيه الشمل، وتجبر فيه الخواطر، وتعم فيه السكينة والامن والسلام.
اللهم.. احفظ لبنان وأهله واحباءه.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".