بعيدًا عن الأرقام قراءة انتخابية أولية

22 شباط 2022 11:29:51 - آخر تحديث: 22 شباط 2022 12:26:53

لا شكّ بأنّ إشارات القرار السياسي الإقليمي الإيراني - السوري تحاول تحجيم القوى السيادية الوازنة المعارضة داخل السلطة، واستغلال الفراغ السنّي بعد اعتكاف الحريري، ومحاسبة القوى التي ما زالت تجاهر في موقفها الوطني القائم على حصرية السلاح، واستعادة الدولة المستقلة السيادية المتجسدة بتحالف الإشتراكي - القوات وحلفائهما، مما يجعل قوة حزب الله حاسمة في مناطق تأثيره، بما فيها توزّعه في أطراف بعض الدوائر، وربّما سيكون لنبيه بري تأثيراً محدوداً في مراعاة وليد جنبلاط كنتيجة للضغط الإقليمي المشروط بالحفاظ على حصة بري بالاتفاق مع حزب الله والتيار الوطني الحر كأولوية، بعيداً عن مصلحة التقدمي الإشتراكي. 


إلّا أنّه، بالرغم من استهداف وليد جنبلاط، فإنه ما زال يحافظ على قوّته الشعبية الدرزية والمناخ السنّي الوطني في الشوف - الإقليم الذي يحتاج إلى تمثيل برجا في اللائحة لضمان نجاح أولوية المرشّحَين الدرزيَين مع استدراك دفق المزيد من الصوت التفضيلي لمروان حمادة، والفائض إذا توفّر، للسنّي والكاثوليكي، وضمان مرشح ماروني للقوات. أما اللّائحة المقابلة فقد زادت روافد قوة إضافية من خلال التحالف مع ناجي البستاني، ومرشّح من شحيم، وآخر محتمل من برجا. 
 كما سيليها تأمين الإشتراكي نجاح مقعدَين في عاليه، درزي - ماروني أو أرثوذوكسي، أحدهما للقوات اللبنانية.

 أمّا في دائرة بعبدا التي يُعتبر فيها هادي أبو الحسن من أقوى المرشّحين، ويليه مرشّح القوات، دون أن ننفي أهمية الصوت الشيعي في الوقت الذي تتمّ فيه هندسة لائحة نقيضة تشمل مرشحاً درزياً، مدعومة من حزب الله، وسيتوقف عليها حسم موقف نبيه بري منها. أمّا المقعد الدرزي في بيروت فمرتبط بالتحالفات الانتخابية الفوقية المقرّرة. 

أعتقد بأنّ معركة البقاع الغربي هي أم المعارك بغياب المستقبل، وتفتيت الشارع السنّي، وتركيب لائحة قوية بوجه وائل أبو فاعور، بالرغم من قوة الإشتراكي وجمهوره الخدماتي والوطني السنّي، دون أن نغفل دور الحراك الذي لن يكون لمصلحة اللوائح الوطنية السيادية! 

استدراك مكامن الخلل مرتبط بالحشد الوطني تحت عنوان السيادة الوطنية، ومشروع الدولة، والإصلاح والخطر الوجودي. وعلى الحراك المفكّك أن يدرك بأنّه سوف يخدم لوائح الوصاية، وعليه إعادة النظر في نهجه وموقفه وترشيحاته، كما عليه دفق الأصوات لمصلحة بقاء الوطن والدولة، والانخراط في الإصلاح.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".