حقل قانا يساوي 3 أضعاف حقل كاريش.. وحقائق أخرى حول مفاوضات الحدود البحرية

21 شباط 2022 10:55:19

لا يزال ملف ترسيم الحدود البحرية يتفاعل، لا سيّما وأنّ الموفد الأميركي، أموس هوكشتاين، غادر بيروت من دون معرفة حقيقة ما دار بينه وبين المسؤولين، وحقيقة الطرح الذي حمله معه، في حين ضاع الموقف الرسمي اللبناني، بين الخطوط والرسائل، ما بين الخط 23 و29.

رئيس تحرير موقع "الأمن والدفاع العربي"، العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أشار إلى أنّ "هوكشتاين طرح خطّاً متعرّجاً يقع بين الخطّين 23 و1، يعني أنّه يقع في الداخل اللبناني، ويعطي لبنان حقل قانا، لكن في المقابل يعطي إسرائيل ثلاثة حقول بينها حقل كاريش"، علماً أنّ هناك حقولاً غير مكتشفة بعد.

وفي هذا السياق، لفت ملاعب في حديثٍ لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أنّ، "حقل كاريش يحتوي على ثروات بقيمة 15 مليار دولار، فيما تُقدّر ثروات حقل قانا بثلاثة أضعاف قيمة حقل كاريش، وبالتالي فإن تحرير حقل قانا مقابل تحرير حقل كاريش ضمن المفاوضات هو أمر مربح للبنان".

وكشف نقلاً عن مصادر متابعة لملف ترسيم الحدود أنّ، "وفد التفاوض اللبناني مصرٌ على أنّ حقل قانا غير مطروح للتقاسم مع إسرائيل، كما يُصر على أنّ العمل في حقل قانا عملّ حر ولا إشراك للعدو الإسرائيلي فيه".

ولفت ملاعب إلى الورقة التي أرسلها لبنان إلى الأمم المتحدة، "والتي تمنع إسرائيل من التنقيب في حقل كاريش على اعتبار أنّها منطقة متنازع عليها، وبالتالي هي رسالة مهمة سُجّلت بالأمم المتحدة وأصحبت وثيقة".

وأضاف في هذا السياق: "الورقة وحدها غير كافية. كان على لبنان تعديل المرسوم 6433، وتثبيت هذا الخط 29 دولياً، عبر الأمم المتحدة (علماً أنّ الجيش أثبت أنّ حدود لبنان تقع عند الخط 29 بالخرائط)، لكن لبنان لم يعدّل المرسوم ويُراسل الأمم المتحدة في هذا الشأن لضمان حقوقه، لكن هذه الورقة تبقى رابحةً في إطار المفاوضات غير المباشرة الجارية حالياً، ويمكن للبنان استثمارها".

وأشار ملاعب إلى، "نظريتين تحكمان مسلك التعاطي مع الوسيط الأميركي، الأولى في ضرورة تثبيت حقوقنا في المنطقة الاقتصادية البحرية. والأولى تقضي بوجوب تعديل المرسوم 6433 وتضمينه الخط 29 منطلقاً لأي تفاوض، والثانية تقول إنّ فن التفاوض يكون بعدم وضع جميع الأوراق على الطاولة، وهذا ما اعتمده الوفد اللبناني مع الوسيط الأميركي". لكن المسلك الأجدى في رأي ملاعب هو، "التصرّف وفق القانون الدولي واعتبار الحدود التي رُسمت ما بين لبنان وفلسطين بالتوافق بين الفرنسيين والبريطانيين عام 1923 هي الأساس، وذلك يعفي لبنان من الجلوس مع العدو وقبول التفاوض معه، إذ أنّ الحدود مرسّمة ولا داعي لترسيمها مرّة أخرى".

إلّا أنّ لملف ترسيم الحدود أبعاد سياسية إقليمية ودولية مرتبطة بالنفوذ الإيراني في لبنان. وفي هذا الإطار، لفت ملاعب إلى أنّ، "مفاوضات فيينا النووية لا تتطرّق إلى سلاح إيران النووي فحسب، بل إلى التواجد الإيراني في الإقليم".

وأضاف ملاعب: "عكس ما يتم بثّه في الإعلام، فإنّ المفاوضات معرقَلة، وهذا الواقع يُترجم من اليمن والقصف الحوثي على دول الخليج، وصولاً إلى التصعيد في العراق بعد خسارة القوى الموالية لإيران في الانتخابات، ولبنان ساحة غير بعيدة عن هذا الواقع".