تنتظرونه ليستسلم وننتظره لينتصر

وهيب فياض |

غريب أمر أهل السياسة وبعض أهل الإعلام في لبنان وفِي بعض عالمنا العربي المحاط بسور السجن الكبير. 
يردد وليد جنبلاط قولاً لمحمد الماغوط، ليستنهض همم المهزومين، المدعين أنهم منتصرون، والمهزومين الذين لم يكتشفوا حقيقة هزيمتهم، وأيضاً المهزومين الذين أحبطتهم الهزيمة فأحسوا بثقل ذنب لم يرتكبوه. 
غرد وليد جنبلاط، ليذكركم أن هناك من اكتشف هزيمتكم وعاينها، ولم تصدقوا قوله. 
غرد وليد جنبلاط ليحرك فيكم هذا البركان الخامد، الذي تتدفأون على بقايا حممه التي اشتعلت يوماً، كرامة وعنفواناً وعروبة وحركات تحرر، فأخمدها صقيع بلادتكم وماء وجوهم المراق على أعتاب الطغاة. 
غرد وليد جنبلاط لمدّعي إرث التاريخ المجيد، والقادة العظام، ليقول لهم إن الوارث كالسارق، يباهي بما أنجزه المورِّث، ثم يضيّع إرثه هباء منثوراً، ولكنه كلما زاد في غيّه، كلما ازداد تألق ولمعان صورة المورِّث، لتصبح المقارنة سوطاً يجلد الوارث. 
غرد وليد جنبلاط ليدل السجناء على السجّان، وليدل الضحية على قاتلها، والحرة على من سباها، والشهيد على من باع عظمة استشهاده، والقتيل على من هدر دمه. 
غرد وليد جنبلاط، لمن أسكرتهم دماء شعوبهم، فانتشوا، ليقول لهم إنها نشوة الموت. 
غرد وليد جنبلاط ليقول لكمال جنبلاط، وجمال عبد الناصر، وسلطان باشا الأطرش، ولمحمد عبده وشكيب ارسلان، وأيضا لتيتو ونهرو، وكل رموز حقبة الحلم والأمل والنضال والثورات، إن هذا الزمن أسقط أسماءكم من الحاضر البائس، ليعليه في المستقبل الذي لا بد أن يبزغ فجره. 
بئس هذا الزمن الذي يغرد فيه وليد جنبلاط ليقول كلاماً، فلا يجد من يفهمه، فتصوره عقولهم المريضة المتعطشة للبروز والسلطة على أنه استسلام، لأنهم يتوجّسون من وجوده ووجود أمثاله، ممن لم يستسلموا لهذا القدر في الزمن السيئ.
أما من أنعم الله عليهم، بسلامة العقل ونظافة الكف، ونقاء الاعتقاد بنصر الحق الحتمي، فلا ينتظرون إلا انبلاج الفجر. 
تنتظرونه ليستسلم، فلا يجد بينكم هامة أو  طوداً شامخاً يقف على أطلاله ليعلن هزيمتكم لا هزيمته. 
وننتظره لينتصر، وليعلن انتصاره ولو طال الزمن أو  قصُر، على جبل ما راكمتموه من خطاياكم وأخطائكم، يوم ينشقّ القمر.