حلمك في لبنان لن يموت... ولو بعد حين

14 شباط 2022 12:26:28

إلى رفيق الإنسانية.... 
رفيق الوحدة الوطنية...
رفيق الوطن...
رفيق كل مواطن...
رفيق لبنان...

حضرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري... تحية لروحك..

أما بعد...
نستيقظ اليوم على كابوس لم ينتهِ منذ 17 عاماً، وكأنّ الزمن توقف عند لحظة غدْرَتِه، وقتلت فيه جمال أيامه...
شوارع بلادي تبكي. أبنية بيروت تبكي بحرقة. البحر يبكي. المطار يبكي. جامعتك تبكي. جبل المعلّم كمال جنبلاط يبكي أيضاً. وسط بيروت يبكي، بل بيروتك كلها تبكي. لبنان كله من شماله إلى جنوبه يبكي...

خسارة؟ نعم، و يا لها من خسارة... لم يعرف لبنان بعدها طعم الفوز... خسرك لبنان وكل اللبنانيين، وتخيّلنا لبرهة أنّ الأضرار اقتصرت على ذلك حتى أدركنا فيما بعد أنّنا خسرنا أكثر مما تصوّر لنا بكثير... خسرنا قامةً وطنية علّمتنا معنى الإنسانية... خسرنا وطناً في وطنٍ أصبح حزيناً وأبى أن يخلع عنه الثوب الأسود منذ أن تركتنا عالقين في تلك اللحظة المشؤومة. خسرنا أب الفقراء، مَن علّم جيلاً بكامله معنى حب لبنان ولا شيء آخر سوى لبنان... وكم أحببتَ هذا البلد و كم أحبّك، حتى ما زلتَ إلى هذه اللحظة الآنية ذكرى على كل مائدة، في كل بيت لبناني تربّى على الأصالة، في كل دعوة دعتها أم لبنانية، وفي كل دمعةٍ وكل غصة...
 
و كم أود في رسالتي لكَ أن أطمئنك عن لبنان الذي أحببت. كم أود أن أخبرك أنّ حلم سويسرا الشرق أصبح حقيقة، وأنّنا كلبنانيين نعيش ما أردته لنا في سعيَك الدائم إلى وطنٍ للجميع، أو كما كنت تردّد وطن يثق به جميع أبنائه... ولكنني للأسف لا أستطيع... عن ماذا تريدني أن أطمئنك؟ هل عن وسط بيروت الذي ساهمتَ في بنائه؟ للأسف لا تستطيع معرفته، لقد انهار وهو يحاول أن يتحمل أحزان الشعب!!! أو عن جمال الوطن، كما أردتَه أن يكون لجميع أبنائه؟ لا، يا حضرة الرئيس الشهيد، وطنك ليس بخير، وهو حالياً أبعد ما يكون عن وطن أحلامك!! هل تريدني أن أحدّثك عن مآسي الشعب الذي يعيش كل يوم بعد رحيلك أقسى أنواع الحزن و اليأس والحرمان؟ يا ليتني أستطيع أن أخبرك أنّنا بخير... يا ليتني أستطيع أن أصوّر لك لبنان كما أحببتَ، بلد العلم و لبنان الرسالة و الحضارة!!
 
 
17 عاماً قد مضت في التمام و الكمال ونحن نشتاق إليك. نشتاق إلى لبنان في عهدك. إلى لبنان رفيق الحريري، إلى لبنان الجمال والفكر والرسالة والسلام... لم ننسَ يوماً... ما زلنا نذكرك ونذرف دمعةً تحرق ما تبقى من قلوبنا التي مزّقتها قسوة السنين التي تلت عهدك...

ختاماً، يا حضرة الرئيس الشهيد، لا أعلم إن كنت أستطيع أن أعدك بلبنانك، وبأن تصبح أحلامك عن هذا البلد الصغير في المساحة، والكبير في قلوب اللبنانيين، حقيقة نعيشها، ولكن يمكنني أن أقول لك أن جبل المعلّم كمال جنبلاط وأهله اشتاقوا لك كثيراً... بل كل لبنان افتقدك...

حضرة الرئيس الشهيد، "منذ أن غابت شمسك عن لبنان، دخل الحلم في سباتٍ عميق، ولكنه لم يمت... أستطيع أن أجزم لك بذلك. نم قرير العين... حلمك باقٍ في نفوسنا عهداً علينا!"

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".